رسمت المناظرة الوطنية حول السياسة العقارية في
الصخيرات
صورة فسيفسائية عن وضعية القطاع العقاري بالبلاد، وخلصت إلى غياب تام لأي سياسة منسجمة في هذا المجال. وعزى المشاركون هذا الواقع إلى تنوع الأنظمة العقارية ووجود العديد من الأصناف داخل كل نوع، الشيء الذي أدى إلى وجود سياسات عقارية متنوعة، متناقضة ومتضاربة أحيانا.
فأملاك الدولة مثلا تتضمن العديد من الأصناف، منها الملك الخاص للدولة والملك العام والملك الغابوي والأملاك البلدية والأحباس وأراضي الجيش، وغالبا ما تتداخل هذه الأنواع ما يؤدي إلى منازعات فيما بينها. كما تعاني من العديد من الإشكاليات، منها الاحتلال غير القانوني. فالملك الغابوي، الذي يقدر بنحو 7.2 مليون هكتار، تحتل منطقة الأركان 6.6 في المائة منها، تليها غابة المعمورة بنحو 6 في المائة، يعاني من إشكالية تحديد رصيده، الذي يعتمد مبدأ التحديد العقاري الذي يعفي إدارة الغابات من من مهمة إثبات ملكيتها ووضع هذه المهمة على عاتق المتعرضين.
أما الملك الخاص للدولة، الذي يقدر بنحو 1.7 مليون هكتار، أغلبها في المجال القروي، فيعاني من سوء تعبئته وتطويره. ويتعرض هذا الرصيد للاستنزاف مع ما يترتب عن ذلك من مشاكل، منها أن البديل الوحيد أمام تعبئة الملك الخاص للدولة من أجل الاستثمار هو اللجوء إلى نزع الملكية، والتي تتم غالبا بشروط غير منصفة للمالكين. كم يطرح هذا الصنف إشكالية إثبات ملكية الدولة.
أما الأملاك البلدية فتعاني من فوضى عارمة وتسيب في غياب المراقبة ونقص الإمكانيات، حسب الخبراء المشاركين في المناظرة الذي أوصوا بضرورة ضبط أملاك البلديات وتقييمها. أما الأراضي السلالية فتقدر بنحو 15 مليون هكتار، يعيش عليها نحو 8 مليون نسمة، أي ثلث سكان المغرب، لكن في ظروف مزرية لا تعكس حجم هذا الرصيد.
النوع الثاني من أنواع الملكية العقارية، والمتعلق بالملكية الخاصة فيتدرج بدوره إلى طيف من الأصناف المتنوعة، منها الملك الفردي المحفظ والغير المحفظ، والملك على المشاع الذي يطرح إشكاليات الخروج منه بالنسبة للأفراد، والأملاك الخاصة للمؤسسات ومنها الشركات والتعاونيات والوداديات. وكل صنف من هذه الأصناف يخضع لمقتضيات قانونية متنوعة ومتشعبة.
وشكلت الرسالة الملكية التوجيهية للمناظرة وثيقة أساسية إذ وضعت الإصبع على العديد من العديد من الاختلالات والتحديات التي يواجهها القطاع العقاري، والتي دعت الرسالة إلى “استلهام فضائل الحوار والتفكير الجماعي واعتماد المقاربة التشاركية” في معالجتها، في إطار احترام الحقوق ومبادئ العدالة والإنصاف.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

