في سابقة من نوعها ظلت دورة يوليوز للمجلس الجماعي لمدينة الرباط، التي عقدت الجمعة الماضي، معلقة رغم اكتمال النصاب القانوني، بعد تخلف العمدة ولعلو وجميع نوابه عن الحضور، مما جعل بعض أعضاء المكتب يسارعون إلى استدعاء أحد نواب العمدة هاتفيا لإنقاذ الموقف واحتواء الفضيحة.
ووفق ما كشفته مصادر مطلعة، فقد بقي حوالي 20 مستشارا ببهو البلدية في حالة انتظار قبل أن يصل عبد المنعم مدني، نائب رئيس المجلس الجماعي، الذي أعلن تأجيل الدورة، قبل أن يتقرر في سابقة من نوعها ضم جدول أعمالها الذي يضم 19 نقطة إلى دورة أكتوبر، وهو ما يعني قطع الطريق على النقطة المتعلقة بصرف الدعم للجمعيات.
وعلمت «المساء» من مصادر مطلعة أن عددا من المستشارين يستعدون للطعن في قرار تأجيل جدول الإعمال لدورة أكتوبر من طرف نائب منتم إلى حزب العدالة والتنمية، بعد أن ربطوا هذه الخطوة بخلفيات سياسية واضحة، لتصريف خلافات سابقة حول منح الجمعيات، وهو ما دفع عددا ممن حضروا دورة الجمعة الماضية إلى سحب توقيعاتهم من لائحة الحضور.
ووفق المصادر ذاتها، فإن عمدة الرباط، الذي يقضي حاليا عطلته السنوية، سيجد بعد عودته ملفا ساخنا آخر، يهم قيام نائبه باتخاذ قرار نقل جدول الأعمال وعدم التمديد دون التشاور ومناقشة هذا القرار كما هو معمول به.
وكانت النقطة المتعلقة بدعم الجمعيات قد خلفت صراعا وتطاحنا سياسيا بين عدد من المستشارين المنتمين إلى هيئات سياسية مختلفة، ممن تعودوا على نيل مبالغ مالية مهمة تتجاوز في بعض الأحيان 200 مليون سنتيم كدعم لجمعياتهم من ميزانية البلدية، وأيضا من بعض الهيئات المنتخبة كمجلس العمالة ومجلس الجهة.
ووصف المستشار عدي بوعرفة ما حدث خلال هذه الدورة بأنه إعلان صريح عن موت العمل الجماعي بالعاصمة، وقال إن الجميع أصبح منشغلا اليوم بالانتخابات الجماعية المقبلة، وأن هناك «استهتارا واضحا بالمسؤولية»، علما أن المجلس غرق في سلسلة تأجيلات متتالية، حيث أجل جلسة سابقة لعدم اكتمال النصاب، فيما عقد دورة أخرى بمن حضر، بعد تعذر جمع العدد الكافي من المستشارين لجلستين متتاليتين بلغت نسبة الغياب في إحداهما حوالي 80 في المائة.

