يزور بلادنا المبعوث الخاص للأمين العام للأمم
المتحدة
، الأمريكي كريستوفر روس، وهي زيارة تأتي بعد شد الحبل الذي حدث بين بلادنا وبين مبعوث بان كي مون إلى المنطقة، في بداية الشهر الجاري عندما سعى المبعوث المكلف بملف الصحراء المغربية إلى زيارة المنطقة في عز الاستعدادات الوطنية للاحتفال بأربعينية المسيرة الخضراء.
ولم يكن لأي ذي عقل أو باحث عن الحلول السلمية بحيادية متوخاة في الوسطاء الدوليين ،أن ينظر إلى ما أراده السيد روس بحسن نية، أو بتقدير يغفل الاحتمالات الخلافية ،والاحتمالات الغير مرغوب فيها، لو تمت الزيارة فعليا.
فقد كانت تعني، في السياق الذي وردت فيه، إعطاء الضوء الأخضر لما كانت بعض الإطراف تهيئ له، لا سميا مع التهديدات المتزايدة للرفع من عدوانية الانفصاليين داخل التراب الوطني المسترجع، وتزايد الضغوط التي كانت تريد أن تقدم المنطقة كمعقل لهذه النزوعات المحدودة والشرذمية.
وما تكشف عنه أطوار العلاقة مع السيد روس، هو أنه امتداد لقلة من المبعوثين الذين يرون في قناعاتهم الشخصية، أو ارتباطاتهم بمراكز للضغط الإقليمي أو الدولي، منطلقا للحل ،الذي يسبق ما تنص عليه
الأمم
المتحدة
نفسها، أو يتعارض حتى مع جوهر مهمة البعثة
الأممية
لوقف إطلاق النار في الصحراء الوطنية.
لقد أردنا بالفعل أن نضع الصورة كاملة في هذا العدد، لكي نسمح بإقامة تقدير موقف يقوم به الرأي العام ويتيح في الآن نفسه إمكانية للتقييم وقياس درجة التقدم من عدمه ، بناء على مدى قدرة هذا المبعوث أو ذاك، على تطوير العملية السلمية نحو الحل.
يشهد التاريخ المعاصر أن مبعوثين كثر، في مناطق دولية كثيرة دخلوا التاريخ من بابه الواسع، في المشاركة في خلق السلام في مناطق مشتعلة من العالم ،أو مساهمتهم في تقريب وجهات النظر والحفاظ على الوحدات الوطنية والترابية لدول فرضت عليها نزعات وهمية، ونرجو أن تتغلب الحكمة علي الأهواء لكي يصبح المبعوثون إلي المنطقة من صناع السلم والاستقرار والتوجه نحو المستقبل.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

