الدرس التونسي هو أن «أي تجربة للإقصاء ستبوء برد فعل عكسي»
اعتبر سمير بودينار، رئيس مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والإجتماعية بوجدة، مشهد الفوز الكبير لحركة النهضة التونسية ، «يستحق أكثر من قراءة عابرة»، واعتبره «محطة أساسية لقراءة المشهد السياسي العربي عموما»، وقال بودينار في حديث مع التجديد»، «نستخلص أولا أن التيارات الإسلامية أصبحت جزءا أساسيا في المشهد السياسي العربي، هناك علاقة واضحة بين ارتفاع مستوى الشفافية والدموقراطية في العالم العربي والإسلامي، والتدبير الديموقراطي للعملية الانتخابية في أكثر من قطر عربي، وبين الصعود السياسي للحركات الإسلامية»، واعتبر بودينار ذلك، مفهوما بالنظر للطبيعة المجتمعية للشعوب العربية، وأضاف، «ثم هناك تحديات واجهتها هذه المجتمعات، خاصة في ما يرتبط بقضايا الهوية والوحدة العربية والإسلامية»، وقال المتحدث، «أعتقد أن التيارات الإسلامية تمثل على الأقل في وجدان الناس، حلولا وبدائل لهاته التحديات، مع اختلاف السياقات»، حيث اعتبر «المشهد في تونس يشكل تعبير عن رد فعل عن حالة القمع الأمني الذي واجهت به بعض الأنظمة شعوبها بتجربتها البوليسية للحركات الإسلامية»، وهو درس مهم يضيف بودينار، لاستيعاب أن «تجربة الإقصاء لأي تيار من التيارات الأساسية في المجتمعات، ستبوء برد فعل عكسي، وهو درس للقبول بالآخر وتكريس التعددية السياسية». وبخصوا ما إن كانت تونس ستشهد تجربة تركيا، اعتبر بودينار أنه «إن كان الحديث عن مستوى النضج، فحركة النهضة بالفعل على المستوى الفكري، قطعت خطوات واسعة منذ عقدين على الأقل، في إنجاز مراجعات فكرية عميقة على مستوى المشاركة والديموقراطية، وبلورت مواقف متقدمة في ما يتعلق بالقبول بالآخر والحريات والتعددية وقضايا المرأة، وهو ما سيؤهلها إلى التدبير الإيجابي للشان السياسي»، ويرى بودينار، أنهى لا يعتقد أن يكون هناك تأثير على دول المغرب العربي، لنتائج الانتخابات التونسية ، «بالنظرإلى الواقع والظروف المجتمعية المختلفة»، وقال «لكن هناك حاجة على المستوى المغاربي لقراءة جيد لهاته النتائج، خصوصا فيما يتعلق بالإيمان أن التعددية قدر هاته المجتمعات، وأنه يجب «أن يكون هناك قبول بالآخر، وأن أي إقصاء لأي طرف ستنعكس سلبيا».
المصدر: الوجدية نشر في الوجدية

