حقائق أكدها المجلس الوطني بلاغ المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية استطاع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، في أقل من شهرين، أن يعقد مجلسين وطنيين، لتدارس أوضاعه الداخلية، والأوضاع العربية المشتعلة، إضافة الى تبعات مايجري في الساحة الوطنية من حراكات شبابية واجتماعية وسياسية. وقد أكد من خلال التوقيت، والمعالجة والمقاربات المطروحة لكل القضايا المذكورة، عدة حقائق نذكر منها: – الارتباط القوي بمجريات الصراع الديموقراطي في الدائرة الاقليمية والعربية الإسلامية، بالانحياز الكامل والمحسوم إلى صف القوى المكافحة من أجل الديموقراطية، سواء في تونس أو مصر أو في ليبيا الآن، بلا تردد وبلا انتظارية. – التفاعل مع الأفق الديموقراطي الواسع الذي فتحته هذه الأوضاع الجديدة ، مع التأكيد مجددا على هويته الإصلاحية الثابتة وحرصه على تجديد عناصرها وتقوية منطقها باستحضار ما يحدث من تطورات. – والاتحاد من وراء ذلك يؤكد هويته الوطنية، باعتباره استمرارا لحركة التحرير الشعبية، كما يؤكد انتماءه الى قوى التحرر في العالم العربي، والقوى المدافعة عن البناء الديموقراطي وحق الشعوب في بناء ذاتها التعددية وآفاقها الانسانية الكريمة . وبالرغم من الأجندة الذاتية الخاصة بتدبير نقط الاتفاق ونقط الاختلاف، وكذا الأجندة التنظيمية، تفاعل الاتحاد الاشتراكي، في سياق قلق وساخن للغاية، كما يعرف الجميع، مع هذه الاحداث ووضعها على جدول الاجتماع، بدون الاكتفاء بقرارات قيادته السياسية ومواقفها. فقد ارتأى الاتحاديون أن الرأي في ما يحدث يهم العقل الجماعي، والموقف الجماعي وأن اللحظة لا بد لها من نقاش خاص يحلل الاوضاع وطنيا وجهويا. كما ارتأوا أن الدورة الخاصة لمجلسهم الوطني ، والمنعقدة في هذا السياق المعقد، لا بد أن تطرح تصورات للراهن السياسي وآفاق الاصلاح في بلادنا. ولهذا كان الاتحاديون يستحضرون مسارا طويلا من النضال التقدمي والوطني الديموقراطي من أجل إنضاج الشروط السياسية لإصلاح بلادنا. ولعل النقاش الحاصل اليوم ، بما يفرضه من طفرات كبرى ومن نقلات نوعية تقطع مع التردد والانتظارية ، هو أيضا وفي جزء كبير منه، تراكم لأدبيات ومكاسب الاصلاح كما دأب عليها وصاغها الا تحاد . لقد تحولت مقولات حقوق الانسان والديموقراطية والحق في الاختلاف والتعددية والقيم الانسانية، مشاعا مغربيا ، بعد أن كانت في وقت من الاوقات سبة وتهمة توجه ضد المناضلين الصادقين ، بدعوى استيراد الافكار الهدامة والغربية. واليوم أيضا نعاصر لحظة تتحول فيها مبادئ أخرى وأفكار أخرى إلى مشترك سياسي ،وطني ، وهو ما يعني التطور التدريجي للمجتمع ونضجه من أجل الارتقاء بتنظيم الدولة تنظيما أكثر تطورا. لقد كرس المجلس الوطني مطالب التفعيل الدائم والسلس لمنطق الاصلاح ، والتفاعلية المنتجة مع ما يحيط بنا، وما يفرضه علينا وضعنا الداخلي من مكتسبات جديدة لا يمكنها إلا أن تقوي التميز المغربي في المنطقة. وأعلنت وكالة المغرب العربي للأنباء طلب المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من المكتب السياسي أن يباشر في أقرب الآجال حوارا صريحا مع حلفاء الحزب ومع الأغلبية الحكومية، لجعل مطالب الإصلاح الدستوري والسياسي برنامجا مشتركا يعرض على أنظار جلالة الملك، ويكون قاعدة لتقييم مشاركة الحزب في الحكومة وأساسا لبناء موقفه في الاستمرار فيها. ويرى المجلس في بيان أصدره عقب دورته الخاصة المنعقدة الأحد الماضي حسب نفس المصدر في هذا الصدد “ضرورة الشروع من الآن في إجراء إصلاحات سياسية ومؤسساتية جوهرية تذكي في المواطنين روح الاستعداد للرجوع لدائرة الفعل السياسي، وتعيد الربط الضروري بين القرار الانتخابي والقرار السياسي والمعيش اليومي. وشدد المجلس الوطني على ضرورة توجه المغرب إلى إصلاح دستوري شامل وعميق، مذكرا بأن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، “وضع دائما المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار حزبي أو سياسوي ضيق”. وأكد على ضرورة “الانخراط الفوري في إنجاز الإصلاحات الجوهرية، حتى تتجنب البلاد أية مآزق يكون من شأنها تعطيل الانتقال إلى الديموقراطية”. وعبر المجلس عن اعتزازه بالشبيبة المغربية في تحركها يوم 20 فبراير، وقال إنها “عبرت بنضج ومسؤولية عن إرادتها في النضال من أجل مغرب ديمقراطي، حر ومتقدم”. وبعد أن سجل أن المغرب انخرط في مسلسل الإصلاحات بشكل مبكر في الوطن العربي، من خلال تجربة التناوب، أكد أنه “لامناص اليوم من استئناف ذلك المسار، واستلهام الروح التي حركته، وفتح آفاق جديدة أمامه يتحقق فيها الانتقال إلى الديمقراطية ودولة المؤسسات، وإلى مجتمع تسوده العدالة الاجتماعية بما يتجاوب مع التطلعات العميقة التي عبرت عنها كل فئات الشعب المغربي”، الأمر الذى يتطلب – في نظره – “اعتماد أجندة إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية مستعجلة وفق جدولة زمنية محددة”. وأكد المجلس على ضرورة الدخول فورا في دينامية التحول، معبرا عن “قلقه من العودة إلى استراتيجية التحكم الفوقي في الحقل الحزبي الوطني التي يعتبر المغاربة بأنها “تكرار لتجارب فاشلة سابقة” معتبرا أن “النضج الديمقراطي بات يتطلب اليوم تقاطبية حزبية واضحة”، داعيا إلى عقلنة وتقوية تعددية حزبية فعلية، وذلك بالانتقال بها من تعددية تروم “التشتيت والميوعة والاختراق والهيمنة، خدمة لأغراض انتخابوية على المقاس، إلى تعددية تعكس حقيقة الاختلافات القائمة في المجتمع السياسي المغربي”. وجدد المجلس الوطني للإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في هذا الصدد، التزامه بالعمل من أجل بناء قطب اشتراكي ديمقراطي، حول برنامج سياسي لصالح التغيير بالإصلاح، داعيا الجميع إلى اتخاذ مبادرات وإبداع صيغ لبلوغ هذا الهدف. وفي موضوع الوحدة الترابية للبلاد ندد المجلس بمختلف مناورات الخصوم لإطالة أمد هذا الصراع المفتعل، وما يترتب عنه من تعطيل لبناء وحدة المغرب العربي، عبر عن قناعته الراسخة بالترابط الجدلي القوي بين مهام استكمال الوحدة الترابية في كافة أجزائها وبين البناء الديموقراطي السليم، بمتطلباته السياسية والمؤسساتية”، معتبرا أن من شأن “إنجاز الإصلاحات المطلوبة باستعجال تقوية القوة التفاوضية لبلدنا، وجبهته الداخلية وحشد مزيد من الدعم لموقفه الداعي إلى حكم ذاتي بالأقاليم الجنوبية في المحافل الدولية. وعلى الصعيد العربي عبر المجلس الوطني للحزب بالخصوص عن “تقديره العميق لما تشهده الساحة العربية من ثورات شعبية حضارية وسلمية ضد الاستبداد والفساد واللاعدالة، ومن أجل التغيير الديمقراطي وبناء دولة المؤسسات الضامنة للحريات والحقوق”، داعيا “كل القوى الديمقراطية العربية لتوحيد جهودها وتقوية تضامنها، دفاعا عن نظام عربي جديد يعاد فيه الاعتبار لكرامة المواطن وحريته”. وعلاقة بالموضوع،تدارس المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الثلاثاء الماضي بالرباط، منهجية التطبيق العملي لمقررات المجلس الوطني الواردة في بيان هذا الأخير. وذكرت جريدة (الاتحاد الاشتراكي) البارحة الأربعاء، أن المكتب استمع إلى تقييمات الأعضاء التي “نوهت بحيوية الحوار الحزبي الداخلي وبمستوى النقاش السياسي الجريء والمسؤول الذي أبان عنه مناضلو الحزب وقيادته الوطنية”. كما اطلع المكتب على الخطوات التي باشرها الكاتب الأول للحزب منذ نهاية اجتماع المجلس الوطني وإلى حين انعقاد اجتماع المكتب السياسي. وأضاف المصدر ذاته أن المكتب وضع في ذات السياق برنامج عمل وجدولة زمنية لتسريع الاستجابة لمقررات المؤتمر الوطني باشراك المجلس ذاته ولجانه السياسية. وأشارت اليومية إلى أنه تقرر في هذا الباب عقد اجتماع آخر للمكتب السياسي، اليوم، لدارسة تفعيل ما تم الاتفاق عليه وتوزيع العمل بين أعضائه. كما تم خلال هذا الاجتماع تقديم عرض عن اللقاء الذي جمع الكاتب الأول للحزب بوزيرة الخارجية الاسبانية، إلى جانب التدوال في مشاركة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في المؤتمر الاستثنائي للحزب الديمقراطي السويدي والذي سيتم فيه تعيين رئيس جديد للحزب. وهذا نص بلاغ المكتب السياسي: في أول اجتماع له بعد دورة المجلس الوطني الخاصة بمناقشة الوضع السياسي، تدارس المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أمس الثلاثاء، برئاسة الكاتب الأول عبد الواحد الراضي، منهجية التطبيق العملي لمقررات المجلس الوطني الواردة في بيان هذا الأخير. وقد استمع المكتب السياسي إلى تقييمات الأعضاء التي نوهت بحيوية الحوار الحزبي الداخلي، وبمستوى النقاش السياسي الجريء والمسؤول الذي أبان عنه مناضلو الحزب وقيادته الوطنية. كما اطلع المكتب السياسي على الخطوات التي باشرها الكاتب الأول، منذ نهاية اجتماع المجلس، وإلى حين عقد اجتماع المكتب السياسي. وفي ذات السياق وضع المكتب السياسي برنامج عمل، وجدولة زمنية لتسريع الاستجابة لمقررات المؤتمر الوطني بإشراك المجلس ذاته ولجانه السياسية. وقد تقرر في هذا الباب عقد اجتماع آخر، يومه الأربعاء، للمكتب السياسي يتدارس تفعيل ما تم الاتفاق عليه. وقد قدم الكاتب الأول عرضا عن اللقاء الذي جمعه بوزيرة الخارجية الاسبانية، وعن رغبة البلدين في تجاوز مرحلة التوتر، و العمل على تمتين العلاقات بين الاتحاد الاشتراكي والحزب الاشتراكي العمالي الاسباني لتشمل مختلف القطاعات.كما تداول المكتب السياسي في مشاركة الاتحاد الاشتراكي في المؤتمر الاستثنائي للحزب الديمقراطي السويدي، والذي سيتم فيه تعيين رئيس جديد للحزب. ومن المعروف أن هذا الحزب السويدي من أشد أعداء وحدتنا الترابية.كما تقرر أن يمثل الاخ العربي عجول الاتحاد الاشتراكي في اجتماع لجنة الاخلاقيات التي ستنعقد بلندن بتاريخ 11 مارس 2011. كما قرر بعث الأخ عبد الحميد جماهري الي الجزائر لحضور اجتماع الاحزاب المغاربية،والأخوين عبد الرحمان العمراني ومحمد بنعبد القادر الى إسبانيا .وسيجتمع المكتب السياسي يوم الاربعاء لتوزيع العمل بين أعضائه. عن”الأتحاد الاشتركي”و”و.م.ع” إعداد:
المصدر: عبد الرحيم نشر في الوجدية

