Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » المغاربة في حاجة إلى عقلانية الاتحاد

    المغاربة في حاجة إلى عقلانية الاتحاد

    بواسطة دابا ماروك25 أغسطس، 20205 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    ما من شك أن الدين كان دائما متواجدا في حياة الشعوب والأمم عبر التاريخ بمنطقين متصارعين، الأول باحثا عن المنفعة البناءة بآليات التربية العقلانية في التعاطي مع الحياة الطبيعية والميتافيزيقية، والآخر مذيعا وناشرا لنفعية وهمية، تكرس الطاعة لترسيخ هرمية ثقافية مشرعنة للتموقعات الاجتماعية التي يخدم في إطارها الضعيف القوي حسب درجات الضعف والقوة المعبر عنهما في الحياة المادية. بالطبع لقد ارتبطت مكانة الدين جغرافيا بمنطقه وما ترتب عنه من أنظمة سياسية ومنظومات ثقافية، ليفضي ذلك إلى تباين في الاعتقاد والممارسة ما بين الغرب والشرق والمغرب الكبير. إن تواجد اليسار المغربي المسلم بنضالاته، وعلى رأسه الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، كان وراء تتويج التاريخ السياسي المغربي بخصوصية ثقافية معترف بها إقليميا وكونيا، خصوصية حولت المنابر الفكرية إلى فضاء للمناظرات العلمية الراقية، التي تقابلت من خلالها اجتهادات وإبداعات المفكرين العرب والغربيين من جهة، والمفكرين المشارقة والمغاربة من جهة أخرى.

    فرجال الدين المغاربة، على المستوى الرسمي، لم يمارسوا الغبن في حق المجتمع المغربي. فإذا استثنينا ممارسات بعض التيارات الدينية المصلحية الانتهازية في المجتمع، يمكن القول، بالشجاعة اللازمة، إن المغاربة ليسوا اليوم في وضع الأوروبيين زمن سيطرة الكنيسة، الوضع الذي دفع ديكارت (ملهم الثورة الفرنسية) ونيتشه إلى تبرير الحاجة إلى الهدم التام والكامل للمنظومة الكنائسية بتقاليدها وعاداتها التي كرست بآليات مختلفة ومتعددة طوال قرون، إلى درجة سميت فلسفة نيتشه بفلسفة المطرقة. إن الإبداع الفكري لهذين الفيلسوفين حولهما إلى فنانين تمكنا بفضل حنكتهما من تحقيق مصالحة الطبيعة والمجتمع والتاريخ غربيا، والرقي بالتكافؤ بين الفلسفة والأدب والإبداع. قد نقول إن حصيلة تواجدهم الفكري والفلسفي أصبحت اليوم مرجعا للاستلهام منه مغربيا، لكن ليس بمنطق الهدم التام لتراثنا الثقافي والعقائدي، بل لغربلته من الشوائب المضرة والمعيقة لتقدم الشعب المغربي، وإنقاذ أجياله من الرجعية القاتلة، والحيلولة دون الوقوع في وضعية «ضحايا منظومة تربوية بئيسة التصميم والمرامي». فعكس مجتمعات العالم الغربي، التي عاشت لعقود مرحلة الانتحار، أي مرحلة الطلاق البائن والدائم مع التاريخ والمجتمع والعقل والكلام، أبانت التطورات التاريخية الحالية أن مجتمعنا المغربي يتوفر اليوم على مقومات تنم عن استعداده للدخول إلى تاريخ جديد من حضارته، تاريخ يكون فيه قادرا على فرض سيادة إنسانية على الطبيعة وامتلاكها. فإذا كان نيتشه يعد من أكبر الفلاسفة الذي فضح تسلط الكنيسة وجسامة طغيانها، فإن درجة مقته لمستوى جشعها المادي جعله لا يتردد في اعتبار الدعوة إلى «قتل الإله» هو الحل الأنسب لإخراج شعوب الغرب إلى التاريخ بمنطق جديد مناوئ للسابق، لتتحول التطورات ما بعد دعوته إلى بروز جشع وجودي جديد آخر مارسه الرأسمال باسم العولمة والشمولية والحداثة. والعالم يعيش زمن ما بعد الحداثة، يبرز الوضع المغربي كفضاء جذاب لإجراء تجربة تحديثية لترسيخ ثقافة العقلانية المنتجة للتفكير والاعتناق الحر المناوئ للطاعة العمياء التي يتوخي رواد الحقائق التقليدية الواهية من تكريسها وضمان ديمومتها للحفاظ على سيطرتهم ومصالحهم بفترات أطول. إنهم لا يكلون ولا يملون في البحث عن آليات إحيائها واستعادتها كلما ذبل مظهر وجودها، طامحين دائما النجاح في مساعيهم لإرجاع المجتمع ثقافيا وحضاريا إلى نقطة الصفر العدمية. إن ما حققته البلاد بفضل النضال الاتحادي، وما راكمته بسلمية وحكمة وتبصر من أفكار وسجالات وصراعات ثقافية، يمكن اعتباره اليوم ثروة ثمينة، لا يمكن أن يتمخض عن التدافع من داخلها بمختلف أشكاله، إلا مسار جديد لنماء العقلانية في التفكير والتدبير والسلوك اليومي للأفراد والجماعات. إن العقلانية المغربية، بالرغم من فتوتها، فهي واعية كل الوعي بخطورة التمادي في اعتناق الحقائق بالمنطق المطلق. إن الحراك الثقافي، الذي أحدثه رواد الفكر والفلسفة والتاريخانية والسياسة مغربيا، حولها (العقلانية) إلى منهج للبحث المستمر للتقرب من الحقائق المطلقة، بنسب متصاعدة من المصداقية الإنسانية، وبأسلوب المسالمة والرشد في التعاطي مع القضايا العقائدية الشائكة. وعليه، عند البوح بحاجة المغاربة إلى عقلانية الاتحاد، فإن ذلك لا يشكل في العمق إلا تذكيرا بالتضحيات الجسام التي قدمها مناضلو هذا الحزب تعلقا بالمصلحة العليا للوطن ومصالح المواطنين المشروعة. إنه التذكير الذي برهنت التطورات الكونية الحالية قيمته الحضارية. إن الشعب المغربي، الواعي بمزايا دينه الإسلامي بحلاله وحرامه البينين، في حاجة اليوم ليبرز خصوصيته التاريخية من خلال التركيز على لفت أنظاره للتمعن بعمق في الواقع الوطني والجهوي والكوني بمنطق الوضعانية التي تجعل من قضايا الميتافيزيقا شأنا شخصيا، وتحول علم الكلام إلى تمارين منطقية، والتقدم في العلم والتقنية وتحويلهما إلى عقيدة حياتيه للتصالح مع الروح بمنطق الأحقية الضامنة للوجود والاستمرارية في غياهم مستقبل مرتبك كونيا. لقد وصل المغاربة بلا شك إلى هذا المستوى المشحون بالتفاؤل بفضل نضالات الاتحاد، وما أحدثه ويحدثه هذا الحزب باستمرار من نقاشات فكرية وإعلامية عقلانية، تحولت، بفعل مضمونها الرصين والصادق، إلى طاقة محركة لبناء المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي. لم يتم يوما الاستسلام والكف عن اعتناق منهج النقد الإيجابي للمعتقدات والتقاليد والعادات البالية المفرملة لعجلة نماء وازدهار حياة الشعب المغربي. فعلا، بفعل التدافع الثقافي القوي والمستمر، تحولت ثورة الملك والشعب إلى إطار فكري وثقافي، تجاوز من خلاله المغاربة رسميا مرحلة المحافظة الشديدة العقيمة، لتجد الأجيال الحالية نفسها منغمسة بطواعية في عالم المواد العلمية والفكر المجرد والتاريخ والفلسفة والأدب والفنون الجميلة. إنه انخراط واعي في المشاركة في قيادة المجتمع لتشكيل قناعات العصر التي تطالب في كل بقاع العالم بالعودة إلى قيم الحداثة الإنسانية الضامنة لمتعة وفرح وسعادة الروح بالوفاء بمتطلبات الجسد. إنه منعطف يعج بالأمل والتفاؤل للسير قدما وبعزيمة قوية في مسار تحرير المناهج الدراسية والتربوية مما تبقى من نزعات المحافظة المناوئة للتطور والنماء والازدهار، وبالتالي تكسير موانع التفكير العلمي والفلسفي المنتج للمعاني اللامعة والأصلية في الخلق البشري. كما سبق أن أشرت إلى ذلك في مقال سابق، إن التطبيق الفرداني السليم للحديث النبوي الشريف بغية نيل مرضاة الله عز وجل «اعمل لدنياك كأنك ستعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك ستموت غدا»، يتطلب تكوين عقل مغربي جديد بمنطق إبادة النزعات العقائدية التغريرية والتشاؤمية المغيبة لحاجيات الكينونة الوجودية، التي يحاول روادها تأجيلها بتكثيف خطابات «الأبدية الأخروية». إن عقلانية الاتحاد، التي كانت ملاذا صادقا ودائما محتضنا لهموم الجماهير، وفضاء نضاليا لتحسين ظروفهم المعيشية والتفكيرية، تعد اليوم، وبدون منازع، مرجعا فكريا لمقاومة الخطابات الرامية لإفلاس العلم والمعرفة، ومحاولات الابتداع المستمر للأخلاق على مقاس الطاعة والتطويع الثقافي المكرسين للفشل والكذب والنفاق في المجتمع، وبالتالي عرقلة عجلة التاريخ بإفقاد أحداثه لكل معاني الحياة الإنسانية الحقة. لقد تشبث الاتحاد دائما بهدف تحقيق إنتاج عقيدة حياة تخدم الحياة، وتنعش الروح من خلال تغليب التفكير السليم والمنفعة الموضوعية عن الاستهلاك المادي والروحي العشوائي في حياة الإنسان.

    المصدر: الحسين بوخرطة نشر في الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    القنيطرة: تفاصيل مثيرة حول قضية استبدال مولودة حية بأخرى ميتة

    6 أكتوبر، 2026

    الدرك الملكي بمراكش يعتقل ثلاثة أفراد من أصحاب السوابق بتهمة الاتجار في المخدرات

    6 أكتوبر، 2026

    الجزائر: وفاة بوعلام بوعلام.. «الصندوق الأسود» للرئيس تبون يؤجج الجدل

    6 أكتوبر، 2026

    تنزانيا.. بدء أشغال الجمعية العامة الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي بمشاركة متميزة للمغرب

    6 أكتوبر، 2026

    توقيف شخص بالعيون بتهمة تهديد زوجته وابنته بالسلاح الأبيض

    6 أكتوبر، 2026

    الدرك الملكي في تطوان يعتقل شخصاً للاشتباه في تورطه في تهريب وترويج المخدرات ببني حسان

    6 أكتوبر، 2026

    خمسة مرشحين لتولي رئاسة مجلس النواب المغربي

    6 أكتوبر، 2026

    مجلس جهة فاس-مكناس يوافق على مجموعة من المشاريع والاتفاقيات لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة

    5 أكتوبر، 2026

    لقاء تواصلي جهوي بالعيون لتعزيز ممارسة رياضة الكراطي في الصحراء المغربية

    5 أكتوبر، 2026

    تشكيل الحكومة: جلسة حوارية مثيرة بين فاطمة الزهراء المنصوري وإدريس لشكر

    5 أكتوبر، 2026

    تحول عمراني مثير في المعاريف: مشروع تجديد درب غلف يدخل مرحلة جديدة

    5 أكتوبر، 2026

    إحباط محاولة لتهريب نحو 50 كلغ من الكوكايين بميناء طنجة المتوسط قادمة من البرازيل

    5 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: الحكومة تتخلى عن حزب «الأحرار» في مشهد سياسي مثير

    5 أكتوبر، 2026

    أربعة أحزاب مغربية تنسق جهودها لتشكيل مجموعة نيابية جديدة في مجلس النواب

    5 أكتوبر، 2026

    أمطار رعدية وارتفاع درجات الحرارة.. يوعابد: المغرب مقبل على أسبوع من التقلبات الجوية المثيرة

    5 أكتوبر، 2026

    الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة تطلق موسمها الجديد بإعلام قريب من المواطنين وتعزيز الانفتاح الجهوي

    5 أكتوبر، 2026

    حكومة المنصوري: “البام” يتجه لاستبعاد “الأحرار” وينفتح على أحزاب “الكتلة”

    5 أكتوبر، 2026

    استعدادات جديدة لمكافحة الهدر المدرسي: انطلاقة قوية لموسم مدارس “الفرصة الثانية” في الدار البيضاء وسطات

    5 أكتوبر، 2026

    بهدف جذب 350 ألف مسافر عبر الموانئ المغربية.. اتفاقية مميزة تجمع المكتب الوطني المغربي للسياحة بشركة “GNV” الإيطالية

    5 أكتوبر، 2026

    بميزانية تصل إلى 1.52 مليار درهم.. ملعب فاس الكبير يشرع في مرحلة جديدة من التجديد تحضيرا لمونديال 2030

    5 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter