Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » دراسات قرآنية : مصادر القرآن الكريم: قصة إبراهيم

    دراسات قرآنية : مصادر القرآن الكريم: قصة إبراهيم

    بواسطة دابا ماروك8 يونيو، 20205 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    التفكير في النص القرآني، وشرحه وتفسيره وحصر معناه، ليس انشغالا عربيا، فقد دأب المستشرقون، ومعهم الدارسون القرآنيون، على محاولة تفكيك الخطاب القرآني وارتياد علومه ومباحثه ولغاته، وتحديد نوازله ومفاتيح فهمه، وذلك في مواجهة التيارات الدينية التي تحاول فرض أساليبها بمنطق استغلاقي واحتكاري وإيماني، لا يستقيم الآن مع تعدد المناهج وطرق البحث العلمية التي تنبني على التشخيص والتحليل والتدقيق والتمحيص واستدعاء القرائن العلمية المادية والتاريخية.

    إذا كان اللاهوتيّون والأركيولوجيون متفقين عموماً على أنّ الإصحاحات الأولى من سفر التكوين ذات صبغة ميثولوجية فحسب فقصص الخليقة والطوفان، كما هو مثبت من الموازيات الميثولوجية السورية من خارج التوراة، ليست أكثر من تنويعات عبرانيّة على أساطير بابل وآشور وأوغاريت وغيرها فإنّ قصص الآباء، أي أبراهام – أو إبراهيم – وسلالته ما تزال تجد من يدافع عن بذرة تاريخيّة لتفاصيلها الميثولوجيّة البحتة. بكلمات أخرى، نجدهم يقولون، إنها أسطرة تاريخ لا تاريخ أساطير. بل إنّ هنالك بين المسيحيين الليبراليين من يدافع عن شيء من الصحّة التاريخيّة لأساطير من هذا النوع. ويرتكز هؤلاء بشكل خاصّ على أحداث أو أماكن أو أشخاص توحي للوهلة الأولى أنها تاريخيّة: لكننا في بحثنا التالي سوف نحاول أن نثبت أنها، حتى الآن، لا تعدو كونها أساطير. ألبست الصبغة التاريخيّة لأهداف كثيرة، أهمّها خلق ماض للشعب العبراني في دعاويه القوميّة. ورغم أننا من أنصار دعاة الحدّ الأدنى لاهوتيّاً، أي أولئك الذين يرفضون مقاربة التوراة من منظور تاريخيّ لأنها ليست كذلك، خاصة أعمال الباحث الدانمركي الهامّ توماس تومبسون، وأركيولوجياً من أنصار تيّار ما بعد اليهوديّة، خاصّة الباحث الإسرائيلي البارز يسرائيل فنكلستاين، فنحن لا ندعو إلى نهاية مقفلة في مقاربة التوراة نقديّاً، لأنّ أيّ اكتشاف جديد كقمران، يمكن أن يعيد المسألة إلى نقطة البداية، كما قال ييغال يادين ذات يوم. لقد أقرّ الباحثون منذ زمن طويل أنّ قصة أبراهام لا تشكّل وحدة متماسكة، لكنها تجميع لأعمال أكثر من مؤلّف. والتحليل الأدبيّ للتوراة، الذي وضع أسسه يوليوس فلهاوزن وآخرون غيره في القرن التاسع عشر، تقرّ بوجود ثلاثة تقاليد traditions للقصة. يعود تاريخ أقدم هذه التقاليد، المعروف باليهووي – اسم الإله فيه يهوه – إلى ما يفترض أنّه زمن المملكة المتحدة (950 ق. م. تقريبا) ويصوّر بأنه يستخدم تقليد أبراهام لدعم مزاعم الإمبراطوريّة الداووديّة. أمّا التقليد الإيلوهيمي – اسم الإله فيه إيلوهيم – الموجود في سفر التكوين (الإصحاحات 20 -22، فيرجع بحسب مدرسة فلهاوزن أيضاً إلى ما يسمّى بزمن الأنبياء (القرن الثامن ق.م. تقريباً). من ناحية أخرى، فالمصدر الكهنوتي هو من حقبة ما بعد السبي (400 ق.م. تقريباً)، ويمكن أن نجده في آيات من تكوين 17 و23 وفي مقاطع كرونولوجيّة أخرى. مع ذلك، فالنقديّة الكتابيّة المصدريّة عرفت تطوراً متلاحقاً حيث احتدم الجدل حول دقة التواريخ المعطاة للتقاليد آنفة الذكر، كما أنّ العلاقة بين تقليد وآخر بدأت تفهم على نحو مختلف. من هنا، فإنّ بعضاً من القصص اليهوويّة الأولى وما يسمّى بالتقليد الإيلوهيمي قد تمّ استخدامها من قبل المؤلّف اليهووي إضافة إلى مادّته الخاصّة لتشكيل قصّة أبراهام الكتابيّة باعتبارها تقليداً قوميّاً بارزاً في حقبة السبي. وكاتب النصّ الكهنوتي قام ببعض الإضافات في حقبة ما بعد السبي، في حين أنّ قصة ملوك الشرق، التي سنتناولها بشيء من التفصيل لاحقاً، والتي ترد في تكوين 14، هي الإضافة الأخيرة والتي ترجع إلى الزمن الهلنستي. من هنا يمكن أن نفهم كون السمة الأساسيّة للتقليد الأبراهامي هي احتواؤه عدداً من القصص القصيرة والتي ينقصها الترابط لتكوين رواية مستمرة. وهذا يدعم الرأي القائل إنها تعكس مرحلة تقليد شفوي قبل أن تجمع في عمل أدبي. أكثر من ذلك، فالواقع القائل إنّ عدداً من القصص يظهر مزدوج الرواية يوحي بأن التنويعات على التقليد وجدت طريقها إلى مصادر أدبيّة مختلفة. لكن الروايات المزدوجة هي تعديلات أدبيّة تمّ تأليفها بحرص فعلاً القصد منها تقديم وجهة نظر المؤلّف واهتماماته الدينيّة. أمثلة توضيحيّة: هنالك قصتان تتناولان مسألة كيف يقدّم أبراهام زوجه على أنها أخته ليحمي نفسه في بلد غريب. الأولى (تك 12: 10-20) لا تعدو كونها ببساطة حكاية فولكلوريّة مسليّة حيث يظهر أبراهام كرجل يخدع المصريين ويعود منهم بزوجة وبالثروة. النسخة الثانية للرواية تحاول تنقية أبراهام من أية شوائب أخلاقيّة (تك 20). مع ذلك، ثمة نسخة ثالثة من الرواية نجدها في تقليد إسحق (تك 26: 1-11)، والتي تستخدم عناصر من النسختين الأقدم، مع التركيز هنا على هداية لله ومعونته. رواية هروب هاجر (تك 16) وطردها لاحقاً مع إسمعيل (تك 21: 8-21) هي أيضاً ازدواجيّة. الأولى هي إيتيولوجيا إثنيّة ذات علاقة بأصل الإسماعيليين وطبيعتهم؛ أما الثانية فتنحصر في تحويل هذه المقولة إلى سمة لوعد إلهي لأبراهام، كون إسمعيل من نسله أيضاً. نلاحظ، بالمناسبة، أن النسخة السبعينيّة من التوراة تضيف على النص العبراني مقولة أنّ سارة كانت حزينة حين رأت إسمعيل «يلعب مع ابنها إسحق». اسم أبراهام: حتى الآن لا توجد أدنى إشارة إلى أبراهام التوراتي في أيّ ممّا تمّ اكتشافه من آثار في المنطقة المحيطة بفلسطين. فعلى الرغم من اكتشاف أرشيفات ضخمة، فالفجوات في معارفنا ما تزال هائلة. ومن غير المفاجئ أنّ الإشارات إلى مجموعة عائليّة بعينها، على الرغم من وجود مجموعة كبيرة الحجم، فشلت في أن تستمر. مع ذلك فإنّ تنويعة على أبراهام، هي «أبوراهانا»، ترد في نصوص مصرية من القرن التاسع عشر قبل الميلاد. بقي أن نشير، بالمناسبة، إلى أنّ اسم إبراهيم القرآني يظهر كإبرهيم حيناً وإبراهيم أحياناً. أبراهام كمواطن مديني: لا يخبرنا الكتاب المقدّس أيّ شيء عن حياة أبراهام قبل دخوله أرض كنعان. فسفر التكوين (28:11) يقول إنّ أبراهام ولد في أور الكلدانيين، وهي مدينة سومرية هامة. لكنّ الإشارة إلى «الكلدانيين» على الأرجح خاطئة، لأنّ الكلدانيين لم يحطوا الرحال في آشوريا قبل عام 1000 ق.م. ومن أور، يفترض أنّ تارح قاد عائلته شمالاً إلى حرّان (تك 31:11) حيث استقرّوا لفترة من الوقت. ومع أنّ النص لا يذكر سوى تارح وأبرام وساراي ولوط، فمن المفترض ضمناً أنّ ناحور وملكة انتقلوا إلى الشمال (قارن سفر التكوين: 22: 20-24، 10:24). كانت حرّان مركز قوافل هامّ للهجرات العمورية. لكن ما من دليل من النص الكتابي يفيد في ما إذا كان تارح وأسرته قد استقرّوا في أي من المدن التي يفترض أنهم عاشوا فيها في بيوت أم في خيام؛ مع ذلك، يمكن أن نستشفّ من النص ضمناً أنهم عاشوا في بيوت. في موضع آخر من السفر ذاته، يقال إنّ عائلة رفقة كانت تسكن المدينة ( 10:24)، في أحد المنازل ( 23:24)، وذلك بالمقارنة مع عائلة أبرام التي كانت تسكن في الخيام (67:24). ولا شكّ أنّ الرحلة المفترضة من حرّان إلى كنعان أحدثت تبديلاً مدهشاً في نمط حياة أبراهام وعائلته.

    المصدر: نبيل فياض نشر في الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    درك سيدي سليمان ينجح في إحباط عملية تهريب مخدرات نحو العاصمة الرباط

    28 سبتمبر، 2026

    توقيف شخص ذو سوابق جنائية يُشتبه في تورطه في سرقة عنيفة بالمغرب

    27 سبتمبر، 2026

    العلاوي.. إيقاع تقليدي وذاكرة حية تحتفل بها دبدو في مهرجانها العشرين

    27 سبتمبر، 2026

    دار الكابرانات – الحلقة 226: غار جبيلات.. أسطورة عظيمة تنهار في زمن الحقيقة

    27 سبتمبر، 2026

    مسرح رياض السلطان بطنجة ينطلق في أكتوبر بفعاليات فنية وثقافية مميزة

    27 سبتمبر، 2026

    غضب سكان الدراركة بأكادير بسبب تدهور البنية التحتية

    27 سبتمبر، 2026

    الاشتباه في التورط في الوساطة القضائية يُقود شخصًا من مراكش إلى العدالة

    27 سبتمبر، 2026

    المغرب يسعى لاستضافة دورة جديدة من مؤتمر الأمم المتحدة للعدالة الجنائية ومكافحة الجريمة في أبوظبي

    27 سبتمبر، 2026

    سعر الدجاج بالمغرب يتجاوز 22 درهماً للكيلوغرام: كيف انتقل من أزمة الانخفاض إلى موجة الغلاء؟

    27 سبتمبر، 2026

    انطلاق فعاليات مهرجان طنجة الدولي للموسيقى الأندلسية المغربية في عاصمة البوغاز

    27 سبتمبر، 2026

    أمن الحسيمة يُلقي القبض على مُتهم مُنحرف يُشتبه في استدراجه قاصرين لاعتداءات جنسية

    27 سبتمبر، 2026

    مريم التوزاني تبرز “زنقة مالقة” في مهرجان المرأة بسلا

    27 سبتمبر، 2026

    ندوة في الرباط تُشدد على أهمية حماية الغابات ومواجهتها للتحديات البيئية

    27 سبتمبر، 2026

    أمن بوزنيقة يوقف ليبي مطلوب دوليًا بتهم التهريب والاتجار في المخدرات

    27 سبتمبر، 2026

    كتاب جديد يكشف عن تحديات الكتب المدرسية في المدارس العمومية المغربية

    27 سبتمبر، 2026

    أزمة السردين المعلب في المغرب: اكتظاظ في الأسواق وصراعات وحدات الإنتاج لتأمين المواد الأولية

    27 سبتمبر، 2026

    جدل ساخن بين منتخبّي وسلان ومجلس جماعة مكناس حول أزمة النقل الحضري في مكناس

    27 سبتمبر، 2026

    مؤسسة الوسيط بالمغرب تتابع تغييرات العلاقة بين الإدارة والمواطنين

    27 سبتمبر، 2026

    مقعد برلماني بـ2800 دولار وآخر بدولار ونصف.. كواليس كلفة الحملة الانتخابية الرقمية في المغرب

    27 سبتمبر، 2026

    التوقعات الجوية ليوم الأحد: حرارة مع ضباب وأمطار رعدية في هذه المناطق المغربية

    27 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter