Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » في الحاجة إلى فنان قارئ

    في الحاجة إلى فنان قارئ

    بواسطة دابا ماروك30 أكتوبر، 20155 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    في أغلب كتاباته النقدية ولقاءاته الصحافية، اعتاد الباحث المغربي الإشكالي عبد الفتاح كليطو أن ينفي عن نفسه صفة المثقف البارز أو الباحث اللامع في متون التراث الأدبي الإنساني القديم، وفي مقابل ذلك، يصر على الاعتراف – وبخجل العالم المتواضع – بكونه يطمح أن يكون قارئا جيدا فقط؛ هكذا مجرد قارئ يسعى وراء تعقب النصوص التراثية النادرة للكشف عن غوامضها وفك رموزها، بالاستناد إلى سلسلة من المتواليات التأويلية التي تبحث في التفاصيل وفي الجزئيات البسيطة المهملة، دون انسياق ساذج وراء المقولات المسكوكة أو الأفكار الكبرى والقناعات المتداولة.

    هذا الرأي يؤكد، إذا كان الأمر يحتاج إلى تأكيد، على أن فعل القراءة، إن بوصفه فعلا عالِما أو مجرد عادة إنسانية نبيلة وخلاّقة، يعد مدخلا أساسيا لاستيعاب تقلبات العالم وللإحاطة بظواهر الحياة، كما يعتبر شرطا لازما لبناء علاقة جديدة متكافئة وبناءة مع الآخر الغريب / المختلف، سواء أكان متقدما أو متخلفا على حد سواء. وهو – بالنظر إلى ذلك وبناء عليه – يرقى إلى مستوى الوسيلة المثلى الكفيلة بتيسير ملكة التعبير عن الحقائق الكلية الكبرى، بخطاب واضح، عميق وسلس، يرقى إلى مرتبة الكوني والإنساني في أرفع تجلياته.
    هذا السعي وراء الفهم والإفهام، وتيسير سبل اكتشاف غوامض الحياة والتعرف على الآخر واستيعاب اختلافه، جسده خطاب التشكيل – باعتباره لغة سابقة عن اللسان – منذ إنسان الكهوف والمغارات والبراري المفتوحة على الطبيعة، خاصة في شقه المرتبط بالرسم والنحت على وجه الخصوص. من هنا اعتبر هذا الخطاب الملون، مثله في ذلك مثل الرقص والموسيقى والغناء، خطابا أصيلا أثبتت لقيات الحفريات بأنه كان لغة تواصل مشتركة وفعالة بين البشر، إن في توسلهم للألوان أو الأشكال أو العلامات، أو ما عداها من المفردات التشكيلية المعروفة، للتعبير عن نفسيتهم، منذ أن وجد هذا الإنسان نفسه عاجزا عن تفسير مختلف الظواهر والكائنات التي كانت تحيط به، أو تتقاسم معه حياته الخاصة وكذا مجال تحركه.
    هذه الحقيقة تقودنا إلى طرح السؤال حول علاقة العرب بالتشكيل، وبالرسم والنحت على وجه الخصوص- الجوانب، بكل تأكيد، أنها علاقة ظلت – حتى وقت قريب – مشوبة بغير قليل من الحذر وعدم النضج وسوء الفهم الكبير، وهي ردود فعل لعب فيهما الخطاب الديني، أو بالأحرى التأويلات المتواترة لبعض الفقهاء المتطرفين لهذا الخطاب، دورا حاسما، كانت نتيجته إهمال هذه الوسيلة التعبيرية التواصلية النبيلة وتهميش فعاليتها، بالاستناد إلى مسوغات باطلة، تفتقد إلى الحجية كما ينقصها كثير من إعمال ملكة العقل.
    وإذا كان هذا هو حال المؤسسات الرسمية التي ظلت، في أغلب الأحيان، منساقة وراء مشاعر بعض الفقهاء المرتابين، ممن أغلقوا باب الاجتهاد في عدد من القضايا الدنيوية ذات الصلة بوسائل الفرح وأنواع البهجة وأشكال الترفيه عن النفس، فإن معظم الفنانين العرب، كرسوا – بدورهم – لرجحان هذا الفهم السالب ودوام سيادته، أو بالأحرى ساهموا في استشرائه، إن باستسلامهم الطيع لسلطة هذا القهر أو بصمتهم المحايد والمقتنع بواقع الحال، وهو ما يجسده، بشكل واضح، ابتعادهم عن الخوض في بعض مسبباته المعيبة، بما يفضح هذه الجرائم الموروثة ويقوم شططها.
    الأكيد أن مياها كثيرة جرت – خلال القرنين الماضيين وفي جغرافيات كثيرة من العالم – تحت جسر الجمال، وهي المياه التي أفادت منها الذائقة الفنية العربية، بهذا القدر أو ذاك وبهذه الخلفية أو تلك، خاصة في مجال إنتاج العمل الفني. في مقابل ذلك، ظل إسهام الفنان العربي في هذا الحركية الكونية، تنظيرا ونقدا وتقويما لما يؤسس عليه نظرته وفلسفته الجمالية الخاصتين، غائبا، وفي أفضل الأحوال فقيرا ولا يرقى إلى حجم الانتظارات المعلقة عليه.
    ومما لا شك فيه أن هناك أسبابا متعددة لهذا الخلل، لعل أهمها – في تقديرنا – يجد تفسيره، موضوعيا، في عدد من المقولات البائسة التي ورثها المبدع العربي – عبر وسيط المدرسة والجامعة – ضمن تركة تراثه الأدبي، وذلك من قبيل العبقرية ( نسبة إلى وادي عبقر وأساطير الجن الملهمين للشعراء في شبه الجزيرة العربية أيام الجاهلية )، والنبوغ الفطري والإلهام الخالص، وغيرها من الادعاءات الخرافية القديمة، التي أثبتت العلم الحديث بطلانها وخواء مضامينها.
    أما على المستوى الذاتي، يمكننا أن نرصد – في هذا السياق – معضلة اكتفاء الفنان العربي بما تلقاه من دروس وتقنيات في مراحل تكوينه، دون الاستمرار في تطعيم هذه الغنيمة الأولية بالانحياز إلى روح التجريب المغامرة في مجاهل الألوان والأشكال والمواد والعلامات، وأيضا وأساسا بالقراءة المتواترة والسعي الشغوف وراء المعرفة، على اعتبار أن المعرفة، بما هي خلاصة لتعود النفس على فعل القراءة المتجدد، تبقى السبيل الأنجع لإنتاج الأفكار الطريفة وتطوير المعارف المتراكمة وتجويد المهارات المكتسبة. إذ لا إبداع – بمعنى الخلق والابتكار والتجاوز – بدون معرفة قائمة ومتحققة، كما لا يمكن للمعرفة أن تكون ذات فعالية بدون توفر إحساس واقتناع حقيقيين بجدوى الإضافة وشرط التجديد.
    إن غياب هذين الشرطين الحاسمين، ضمن انشغالات كثير من الفنانين العرب الأولية، تظهر نتائجه السلبية في محدودية ونوعية وطبيعة ما ينشر من كتابات تعنى بالفن بحصر الموضوع. وهي حصيلة يزكيها ويساهم فيها إحجام أغلب الفنانين على الإفصاح عن آرائهم النقدية، حتى حينما يتعلق الأمر بمطابخهم الفنية الداخلية، وهو إحجام ليس مرده احترامهم لمبدأ التخصص، وإنما بسبب تواضع ثقافتهم ومحدودية معارفهم الفنية والجمالية. وتلك، في اعتقادنا، أحد المآزق التي مازالت ترهن نظرتنا القاصرة والمتبرمة للفن، وهي نظرة تنتصر، في نهاية المطاف، لبشاعات الغلو والتطرف، كما أنها تسهم في تصحر المشاعر والأحاسيس، وتوسع من هامش سيادة القبح والجهل وتورم الذات.

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار التراث الأدبي التشكيل التعبير القراءة عبد الفتاح كليطو
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    وائل جسار يجتمع بجمهوره في قلب الدار البيضاء

    24 سبتمبر، 2026

    بوريطة في نيويورك: دعوة لإحداث آلية مؤسساتية لدعم ضحايا الإرهاب في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    صحيفة إيطالية: من المستطيل الأخضر إلى عوالم السياسة.. فوزي لقجع يُعيد دينامية الحياة السياسية المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    سناء عكرود تكشف الحقيقة حول اعتزالها الفن في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    تحذيرات صندوق النقد الدولي تكشف الضعف الاقتصادي في الجزائر ومخاطر التفريط المالي

    24 سبتمبر، 2026

    أحوال جو الخميس: حرارة مرتفعة وضباب ورياح قوية في هذه المناطق المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    احتفالات في مقر حزب الاستقلال: كيف علق نزار بركة على نتائج الانتخابات التشريعية؟

    24 سبتمبر، 2026

    خيبة أمل كبيرة في حزب التقدم والاشتراكية بعد الانخفاض الكبير في عدد المقاعد الانتخابية

    24 سبتمبر، 2026

    الأزمي: نسبة المشاركة المنخفضة تكشف عن إخفاق الحكومة المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    عاجل: وزير الداخلية يعلن النتائج الأولية للانتخابات التشريعية 2026 في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    بنكيران: حزبنا استعاد عافيته ويؤكد حضوره القوي بفضل ثقة المواطنين والتمسك بالمبادئ

    24 سبتمبر، 2026

    تداعيات الهجرة الجماعية: 39 حالة اعتداء جنسي في سبتة و28 ملفًا على طاولة التحقيق

    24 سبتمبر، 2026

    تأجيل محاكمة اليوتيوبر «بنسناس» بسبب غياب حقوقيين وتداول قضية أكلة لحم الكلب في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    حزب العدالة والتنمية يحقق نجاحات ملحوظة في عدة مدن وفق نتائج أولية

    24 سبتمبر، 2026

    أجواء الحماس داخل حزب الاستقلال: قياديون مغاربة يؤكدون على نجاح حملة “الميزان”

    24 سبتمبر، 2026

    إحباط تهريب أزيد من 4.6 طن من الشيرا في ضواحي الجديدة

    24 سبتمبر، 2026

    من داخل «حزب التقدم والاشتراكية».. ترقب وحذر يسيطران على أعضاء المكتب السياسي

    24 سبتمبر، 2026

    ابتداء من 2359 درهماً.. شاومي تقدم بشكل رسمي مميزات وأسعار هواتف «REDMI Note 17» المتميزة في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    وسط توافد كثيف للناخبين.. انطباعات حول أجواء الانتخابات التشريعية في العاصمة العلمية فاس

    24 سبتمبر، 2026

    ختام المهرجان المغربي الإماراتي: احتفال بتلاقي الثقافتين المغربية والإماراتية وأجواء سباقات الخيل في مضمار أنفا بالدار البيضاء

    24 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter