“خلال دراسة مشاريع تصاميم التهيئة تقدم أعضاء اللجن المحلية التقنية، بما فيها المجالس المنتخبة والمصالح الخارجية، وكذا اللجن المركزية، بمجموعة من الملاحظات همت، على الخصوص، أهمية وشساعة المساحات المخصصة للشبكة الخضراء الجهوية، التي اعتبرت أنها تتجاوز الإمكانات المالية للجماعات المحلية، وبالتالي يصعب إنجازها وتنفيذها على أرض الواقع”.
هذا نموذج من المبررات التي استندت عليها جماعة الدار البيضاء لمراجعة المخطط التوجيهي للتهيئة الحضرية، إذ تم وضع القضية المتعلقة بالشبكة الخضراء الجهوية على رأس أسباب هذه المراجعة، ما يعني أن هناك اعترافا ضمنيا من قبل السلطات المنتخبة بعدم قدرتها على إحداث شبكة خضراء تنسجم مع الحاجيات الكثيرة لسكان المدينة، علما، كما يقول خبراء في المجال، أن العاصمة الاقتصادية تعاني عجزا مهولا في المساحات الخضراء، فمعدل استفادة المواطن البيضاوي من المساحات الخضراء متدن جدا مقارنة بما يلزم توفره.. (لكل مواطن بيضاوي متر مربع واحد، في الوقت الذي يحتاج فيه إلى أزيد من عشرة أمتار)، وهو ما يعتبر مسألة خطيرة على صحة المواطن البيضاوي، في ظل الزحف العمراني الكبير الذي تشهده المدينة منذ سنوات طويلة.
الاعتراف بعدم قدرة الجماعات المحلية على إنجاز الشبكة الخضراء الجهوية المضمنة في المخطط التوجيهي للتهيئة الحضرية دليل قاطع على استمرار النقص الحاصل في المساحات الخضراء، إذ سيظل المواطن البيضاوي يتكبد لوحده خطورة هذا النقص، علما أنه كان من المفروض بذل مجهود كبير لإنجاز مساحات خضراء في المناطق التي يتم إحداثها في إطار محاربة دور الصفيح والمنازل المهددة بالانهيار.
ودائما ما يؤكد مراقبون للشـأن المحلي أن القضية المتعلقة بالمساحات الخضراء في الجهة عموما تتحمل مسؤوليتها جميع الفعاليات وعلى رأسها الجماعات المحلية والمنعشون العقاريون المفروض فيهم الالتزام بكل تفاصيل التهيئة الحضرية وإنجاز مساحات خضراء تنسجم وعدد سكان المناطق المحدثة.
وبهدف إعادة الاهتمام بالمساحات الخضراء تم في وقت سابق تقسيم المدينة إلى ثلاث مناطق بخصوص المساحات الخضراء، هي منطقة 1 وتضم سيدي البرنوصي وسيدي مومن والصخور السوداء وعين السبع الحي المحمدي، والمنطقة 2، التي تضم مولاي رشيد وسيدي عثمان وابن امسيك واسباتة، والمنطقة 3، وتضم الحي الحسني وعين الشق ومرس السلطان والفداء، والمنطقة 4، التي تتكون من أنفا وسيدي بليوط والمعاريف، إلا أن ذلك لم يحد من الإشكال، لتنضاف هذه العملية إلى مشروع مليون شجرة الذي تبناه أحد الولاة السابقين دون أن يرى النور لأسباب تتعلق بشكل كبير بطريقة إنجاز هذا المشروع الذي أثار في حينه جدلا واسعا بسبب عدم استشارة المعنيين بالأمر.
وكان سكان بالدار البيضاء يعولون بشكل كبير على مخطط التهيئة الحضرية لإنجاز أكبر عدد من المساحات الخضراء وفق الشبكة الخضراء الجهوية، إلا أن هذا الحلم تبدد بسبب ما تم وصفه بصعوبة إنجاز هذه الشبكة وتنفيذها على أرض الواقع، لتظل غابة بوسكورة، التي أحدثت في الخمسينيات من القرن الماضي، وحدها تشهد على الزمن العصيب الذي تعيشه المدينة في ما يتعلق بالمساحات الخضراء.

