Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » بأصوات متعددة : أبو العبر المغربي

    بأصوات متعددة : أبو العبر المغربي

    بواسطة دابا ماروك22 أكتوبر، 20153 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    لما ادرك ابو العبر الهاشمي أيام المتوكل العباسي (847 – 861م) أن زمن الجدّ قد فاته، وأن اللحظة التاريخية بها من الغموض والالتباس ما بها، وأن القيم مقلوبة على رأسها هي العملة الصالحة لزمن التحامق، بنى عقيدته الخاصة من أدب السخافة واتخذها مذهبا يروّج له، ولما سألوه عن هذه المحالات (أي السخافات) التي يتكلم بها، أي شيء أصلها؟ قال أبو العبر: «أبكر فأجلس على الجسر، ومعي دواة ودرج، فأكتب كل شيء أسمعه من كلام الذاهب والجائي والملاحين والمكارين، حتى أملأ الدرج من الوجهين، ثم أقطعه عرضًا، وألصقه مخالفًا فيجيء منه كلام ليس في الدنيا أحمق منه». ومع ذلك فقد كسب بحمقه أضعاف ما كان يكسبه غيره بالجدّ والجيّد، وحقق شهرة كبيرة وثراء عظيما.

    كذلك هو شأن أبي العبر المغربي، وقد جرت مياه كثيرة تحت الجسر، واختلط الجد بالهزل، ودبّ العزوف واليأس بين قضاء النحب والانتظار، وامتزج الحابل بالنابل، وأصبح الناقد أهم من النقد في إطار علاقات اصطناعية يصنع فيها أبو العبر، مبدعا وناقدا، صنعا، وينفخ فيهما نفخا، فإذا به يتمرّد على الجدّ، ويتخذ الهزل أشكالا وألوانا، حيث لا يستقيم المعنى إلا معوجّا، ولا ينهض المضمون إلا قفلا صدئا، وحده أبو العبر يعلم مكان مفتاحه، فجاء أدبه مغسولا من انتمائه، نبتة لا علاقة لها بمشتلها، كائنا هجينا، وحده أبو العبر يتقن صناعة ولادته.
    أدب مصقول يسكن الواجهات الزجاجية للشارع، زاده النقد «العاشق» بريقا ولمعانا، تماما كما تتقن ماسحة الزجاج مهنتها المرسومة لها سلفا. وفات أبو العبر المغربي أن الأدب المغربي كان بالأمس القريب أدبا مغربيا لا بالجنسية بل بالانتماء، لا فرق فيه بين ذاك المكتوب باللغة العربية أو الفرنسية، وكان مدار النقد وحكمه إنما يدوران في السؤال المستمر عن مدى ارتباط هذا الأدب بتربته وتفاصيل معيشه. كانت مسألة الجذور والهوية والارتباط بالقضايا الجوهرية والمصيرية معايير أساسية في تقييم الأدب مهما تنوّعت ألوانه وتزخرفت أشكاله، ومهما اختلفت زوايا النظر باختلاف الانتماء الفكري والاجتماعي للكاتب تطابقا أو استلابا أو وعيا.
    كتب عبد القادر الشط روايته «فسيفساء باهتة « سنة 1932 باللغة الفرنسية، فجاءت أكثر جدّية ومغربية من أحدث الروايات المغربية بالجنسية الصادرة حديثا، وكتب ّ عبد الرحمان الزناتيروايته «خبز النصارى» باللغة الفرنسية أيضا، وجاءت هي الأخرى أكثر ارتباطا بالهمّ المغربي، فكيف بأبي العبر، مبدعا وناقدا، يكتب أدبا بالعربية لا مغربية فيه بدعوى «الكونية»، ولا واقع فيه بحجة السخرية السخيفة من جدّ لا طائل من ورائه !!
    كان النقد ، وقد أرسى ارتباطه العضوي بالواقع المغربي وحيثياته، لا يحيد عن ذلك، ولا يخشى فيه لومة لائم، بكل الجرأة التي يستدعيها الدفاع عن الانتماء، وما يتطلّبه الطموح المشروع لبناء آفاق انتظار مغايرة. فكانت جدّية الأدب ومغربيته هي البوصلة التي يستنير بها الأدب المغربي إبداعا ونقدا. كانا أكثر سوسيولجية من علم الاجتماع نفسه، وكانا أكثر كشفا من علم البيان نفسه، لأنهما كانا أكثر ارتباطا بالقضايا الوطنية وبالهموم الصغرى والكبرى … كانا أدبا جدّيا ومغربيا…
    يبدو أن سقوط جدار
    برلين
    كان أكثر وقعا على رأس أبي العبر المغربي، فكان أكثر الرؤوس تهشّما …!

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أبو العبر أخبار الأدب المغربي السخافة النقد الهوية
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    رئاسة مجلس النواب: حزب البام يرشح التويزي لخوض المنافسة

    13 أكتوبر، 2026

    اكتشفوا متحف الثقافة اليهودية بفاس: رحلة بصرية تأخذكم في جولة عبر 2500 سنة من تاريخ المغرب

    13 أكتوبر، 2026

    أسعار الذهب تنخفض بسبب ارتفاع سعر الدولار في الأسواق المغربية

    13 أكتوبر، 2026

    تفكيك عصابة لتهريب “الماحيا” والمواد المخدرة بشيشاوة

    13 أكتوبر، 2026

    طبيب يكشف عن أسباب وأعراض اكتئاب الخريف والشتاء وطرق فعّالة لمواجهته في المغرب

    13 أكتوبر، 2026

    الجيش الجزائري: سبع سنوات من الصراعات تحت حكم تبون وشنقريحة.. هل انتهى زمن القوة الأمنية؟

    13 أكتوبر، 2026

    بعد غياب طويل عن رمضان 2026.. عودة «خو خواتاتو» بجزء جديد ومثير!

    13 أكتوبر، 2026

    توسيع صناعة المروحيات في المغرب بإطلاق المصنع الثالث لشركة «إيرباص» العالمية

    13 أكتوبر، 2026

    طقس الثلاثاء: سماء غائمة فوق جبال الأطلس مع بعض الأمطار المتفرقة

    13 أكتوبر، 2026

    تحذير الفيضانات في المغرب: انطلاقة جديدة ضمن المنتدى العربي الثاني لنظم الإنذار المبكر من الكوارث

    13 أكتوبر، 2026

    المعهد الوطني للبحث الزراعي والشراكة مع الرابطة الأمريكية للفلاحة: آفاق جديدة للتعاون في البحث الزراعي بالمغرب

    13 أكتوبر، 2026

    أباسكال وبارديلا يزوران سبتة للدفاع عن أوروبا من صميم إفريقيا

    13 أكتوبر، 2026

    أمن سلا يعتقل شخصين بحوزتهما شيرا وأقراص مهلوسة في عملية نوعية

    13 أكتوبر، 2026

    اعتقال عناصر انفصالية بالرباط بعد أحداث فوضوية تهدد السيادة الوطنية

    13 أكتوبر، 2026

    اختفاء حقائب جديدة يؤجل استجواب الليموري في المغرب

    13 أكتوبر، 2026

    رسمياً.. المنصوري تكشف عن الأحزاب المتحالفة في الحكومة وتحدد الشروط للاستوزار

    12 أكتوبر، 2026

    ولي العهد الأمير مولاي الحسن يفتتح النسخة السابعة عشر لمعرض الفرس بالجديدة

    12 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: استوديو الكابرانات.. سيناريو مفبرك وإنتاج مكشوف للمغاربة

    12 أكتوبر، 2026

    عمار بلاني.. زلزال لغوي لوزير حنقته طموحاته

    12 أكتوبر، 2026

    تعليم الفتيات: «اليونسكو» تكرم المشروع المغربي «مشروع سوار» بجائزتها السنوية

    12 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter