طالب 11 من رؤساء المرافق بالمؤسسة المستقلة لمراقبة وتنسيق الصادرات التابعة لوزارة الفلاحة والصيد البحري المدير العام لمؤسستهم بوضع حد لما أسموه «التعيينات العشوائية» بالمؤسسة. كما تمت المطالبة بوضع حد ل»فوضى التسيير» التي تعم المؤسسة، ومن نتائجها، وفق بيان لرؤساء المرافق توصلت «التجديد» بنسخة منه، اشتغال المؤسسة على مشاريع أصلا ليست من ضمن مهامها القانونية المسطرة في الظهير المؤسس. وفيما يطالب هؤلاء المدير العام بفتح الحوار، وإحداث لجنة الحكامة الجيدة بالمؤسسة. أكد عبد الله جناتي، المدير العام للمؤسسة، أن القضايا التي كانت موضع خلاف بين إدارة المؤسسة وعدد من رؤساء المرافق قد تم حلها، مضيفا في تصريح ل»التجديد»أن ما يتحدث عنه البعض من اختلالات تهم طرق التدبير والحكامة داخل المؤسسة لم تعد موضوع الساعة اليوم.
في ذات السياق، بلغت عدد القضايا التي سجلتها أطر المؤسسة المستقلة للمراقبة وتنسيق الصادرات أمام المحكمة الإدارية بالدار البيضاء ضد المدير العام إلى حدود أول أمس الأربعاء ستة قضايا(3 من رؤساء المرافق بصدد وضع دعاوى مماثلة) تهم أساسا الشطط في استعمال السلطة، والقيام بتنقيلات تعسفية وغير مبررة لعدد من أطر المؤسسة، وكذلك إدخال المؤسسة في مهام غير مخولة لها من الناحية القانونية. وتعيش المؤسسة منذ ثلاثة أشهر «على صفيح ساخن» بفعل النزاع الذي يدور بين المدير العام للمؤسسة ورؤساء المرافق بالمؤسسة. بداية القصة، حسب بيان لعدد من رؤساء المصالح تتوفر «التجديد» على نسخة منها، ابتدأ عندما حاول المدير العام في غشت الماضي إدماج 6 أطر جديدة بالمؤسسة كمتعاقدين، لكن رفض وزارة الاقتصاد والمالية ذلك الطلب، جعل المدير العام، حسب رؤساء المرافق، يفكر في طريقة لتوظيف الستة أطر الذين جاء بهم، وهي تنقيل رؤساء المصالح الحاليين . في سياق متصل، كشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2010، والذي لم يتم نشره بعد بشكل رسمي، عن وجود اختلالات كبرى في تسيير المؤسسة المستقلة للمراقبة وتنسيق الصادرات التابعة لوزارة الفلاحة. وجاء في تقرير المجلس الذي اطلعت «التجديد» على نسخة منه أن إدارة المؤسسة تمارس عددا من المهام غير المخولة لها في الظهير المؤسس للمؤسسة، ومن أمثلة تلك المهام غير القانونية، مزاولة تنسيق الصادرات، وكذلك الذكاء الاقتصادي، وتنظيم التظاهرات الدولية. ومن أمثلة ذلك تنظيم المؤسسة بصفة غير قانونية، المنتدى الدولي « فيل إكسبور2010» الذي نظم بأكادير في أكتوبر 2010 بغلاف مالي بلغ 220 مليون سنتيم. كل ذلك ضدا على القانون المنظم للمؤسسة والذي يحصر مهام المؤسسة في مراقبة جودة المواد الغذائية المصدرة للخارج. ومن الملفات التي عكف عليها قضاة المجلس الأعلى للحسابات، مشاركة المغرب في معرض الفلاحة الأخضر بألمانيا بتكلفة مالية بلغت 6 مليون درهم، وهي مايعادل 10 بالمائة من ميزانية التسيير للمؤسسة. وأكد تقرير مجلس الحسابات أن وزارة الفلاحة الأمانية طلبت من المغرب المشاركة في «المعرض الدولي للفلاحة سنة 2010»، وعلى إثر الطلب قام وزير الفلاحة والصيد البحري بتوجيه الطلب إلى وزارة التجارة الخارجية، قصد تكليف «ماروك إكسبور» بالمهمة. هاته الأخيرة وبفعل تدخل عامل سياسي، رفضت الإستجابه للطلب تحت مبرر أن أجندتها السنوية لا تتضمن المشاركة في المعرض الدولي للفلاحة بألمانيا. مما اضطر معه وزيرالفلاحة إلى تكليف المؤسسة المستقلة للمراقبة وتنسيق الصادرات بإدارة عملية المشاركة في المعرض الألماني، وكشف التقريرعلى أن وزارة الاقتصاد والمالية تدخلت «بشكل مستعجل وغير مفهوم من الوزير ذاته» لمنح الغلاف المالي اللازم للمشاركة في المعرض، كما أن عروض الأثمان، حسب التقرير، شابته عدد من الخروقات، حيث لم يتم احترام الآجال القانونية لوضع الطلبات وفتح العروض، وهو ما أدى في النهاية إلى أن تستقر الصفقة على الشركة الوحيدة التي تقدمت بالعرض وفازت به بنفس ثمن الصفقة، أي 6 ملايين درهم. وهو مايعني، حسب قضاة المجلس الأعلى للحسابات، وجود خروقات في تدبير تلك الصفقة التي كان من المفروض أن تكون عمومية. كما كشف المجلس الأعلى للحسابات عن استثمار المؤسسة لمبالغ خيالية في بند المعدات، حيث أن إدارة المؤسسة تشتري كثير من المعدات دون الحاجة إلى استعمالها، وكانت تتم المشتريات (4 ملاييرسنتيم في سنتي 2009 و2010) دون دراسات مسبقة لجدواها وطبيعة تأثيرها على تطور القطاع.
المصدر: علي الباهي نشر في التجديد

