يعيش العالم على إيقاع التوقيت الفلسطيني . بعد نجاح محمود عباس في إعادة القضية الفلسطينية إلى جدول أعمال مختلف دول العالم، يتقدم اليوم من أجل كسب العضوية في الأمم المتحدة والتي ستكون انتصارا تاريخيا للشعب الفلسطيني ، يقطع مع حلم الإبادة الإسرائيلي الذي لم يتردد اليمين الإسرائيلي في تأكيده كلما سنحت له الفرصة.
من المؤسف أن عددا من كبار رؤساء الدول الوازنة يترددون في الإعتراف بالدولة الفلسطينية ، بل وحتى التواري وترك دولة فلسطين تحصل على الإعتراف الدولي. ومن المواقف التي لم تفاجئ أحدا مواقف باراك أوباما، بضغط من اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة ، خصوصا مع اقتراب موعد الإنتخابات الرئاسية الأمريكية وما هو معروف من دور للجمعيات والمؤسسات اليهودية في تحديد مسارها. أوبما الحاصل على جائزة نوبل للسلام، يتراجع عن تصريح له أدلى به في خطابه الرسمي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة السنة الماضية. بالرغم من هذا، هناك آمال عريضة أن تكسر دول العالم طوق التبعية للولايات المتحدة وتعترف بفلسطين دولة مستقلة. إلى ذلك، خرج عشرات آلاف الفلسطينيين للتظاهر في مدن الضفة الغربية ، تأييداً للمسعى الفلسطيني لتقديم طلب عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة . وتجمع آلاف الفلسطينيين في مدن رام الله ونابلس والخليل في الضفة الغربية ، وهم يحملون الأعلام الفلسطينية ويرددون هتافات مؤيدة للدولة الفلسطينية . وفي هذا الصدد قال كبير المفاوضين الفلسطينيين ، صائب عريقات، ان «شعبنا واع لاهمية هذه الخطوة التي يدرك شعبنا انها البداية وليس النهاية لانهاء الاحتلال واقامة دولتنا المستقلة على الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967»، مشيراً إلى أن المسيرات السلمية الحاشدة التي شارك بها مئات الاف من شعبنا تبين بوضوح اقصى واعلى درجات الوعي لدى شعبنا الذي لن ينجر الى العنف الذي تريده اسرائيل في المنطقة». وكان باسم المصري النشيط المدني الفلسطيني قد ساهم في تأسيس مبادرة “الكرسي الطائر” الذي تجول في عدد من البلدان. إسرائيلياً، وصل رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتانياهو الى نيويورك ، للقاء الرئيس الاميركي باراك اوباما والدفاع عن «حقيقة» اسرائيل في الامم المتحدة في مواجهة طلب انضمام دولة فلسطين . أما وزير الخارجية الإسرائيلي، افيغدور ليبرمان، فقد حذر من جديد من أن طلب الفلسطينيين عضوية دولتهم في الأمم المتحدة «لن يمر بدون رد» من إسرائيل. وبالرغم من كل التحذيرات والتهديدات، صنع فلسطينيون مقعدا يشبه مقاعد الأمم المتحدة وتجولوا به في العديد من دول العالم. وقال باسم المصري ل”الرهان” بعد جولة للمنظمات المدنية الفلسطينية بأوربا وأمريكا إن “السلام يمر عبر إقرار الحق الفلسطيني في دولة مستقلة”، وأضاف إن استقرار الشرق الأوسط يمر عبر إقرار السلام وتثبيت الحق الفلسطيني “.
المصدر: عبد الإله أزلموط نشر في الرهان

