دعا المغرب الأسطول البحري الأوربي إلى مغادرة المياه الإقليمية المغربية ردا على تبني البرلمان الاوربي قرارا يقضي بتعطيل اتفاقية الصيد البحري الموقعة بين المغرب والاتحاد الاوربي، فيما طالبت إسبانيا الاتحاد ب «تعويض» عن الأضرار التي لحقت أسطولها البحري معلنة عدم اتفاقها مع القرار الذي سيؤدي بحسبها إلى إضاعة المئات من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
وفي بيان لوزارة الخارجية أكد المغرب على أن قرار الاتحاد الأوربي سيدعوه إلى القيام بإعادة تقييم شامل لشراكته مع الاتحاد الأوروبي، وتطبيق مقتضيات «الوضع المتقدم». أما إسبانيا فكانت هي المتضرر الأكبر من تعطيل هذا الاتفاق، ومن قرار المغرب منع الصيد في أراضيه، فقد غادرت ليلة الأربعاء الخميس أزيد من مائة من سفن الصيد الاسبانية وخصوصا منها الأندلسية والكانارية الصيد في المياه المغربية، فيما قالت الصحافة الإسبانية أن قرار البرلمان الأوروبي بغض النظر عن الدوافع السياسية، سيزيد من حدة الأزمة التي يعاني منها قطاع الصيد البحري إذ سيؤدي إلى فقدان مناصب الشغل خاصة وأن عددا من القرى بالكامل في الاندلس تعتمد على الصيد البحري، ففي بلدة بارباطي بإقليم قاديس جنوب إسبانيا سيفقد ما يقرب من 800 من العاطلين البحارة وظائفهم. محمد نجيب بوليف البرلماني و الخبير الاقتصادي قال ل»التجديد» إن التوجه البرلماني الأوربي كان ضد التوجه الحكومي، مشيرا إلى أن الحكومات الأوربية كانت تريد تمديد الاتفاقية الصيد البحري مع المغرب وهو ما أدى إلى ظهور ردود أفعال وتوترات داخل الجسم الأوربي خاصة دول الجنوب وأساسا إسبانيا . وفي قراءته لخلفية هذا القرار قال بوليف إنها «متعسفة» و «غير صائبة»، وأشار إلى أن بناء هذا القرار على كون المغرب يستفيد ماليا واقتصاديا أكثر من الاتحاد الأوربي غير صحيح، لأن المغرب متضرر من المقابل المادي الهزيل الذي يحصل عليه في إطار هذه الاتفاقية وكان يطمح إلى الرفع من قيمته خلال المفاوضات الجارية، كما أن تعطيل الاتفاقية شهران قبل انتهاء سريانها المزمع في فبراير المقبل وفي ظروف سياسية يعيش فيها المغرب بدون حكومة رسمية يؤكد الخلفية التعسفية للقرار بحسب الخبير الاقتصادي، لكنه تحدث عن الجانب الإيجابي لهذه الخطوة، فحسب المتحدث فالحكومة المقبلة ستكون لديها مؤشرات على ضرورة إعادة النظر في الاتفاقيات المبرمة مع الاتحاد الأوربي حتى يتم بناؤها على أساس شراكة حقيقية.واستبعد بوليف أن يكون القرار تم بضغوط من اللوبي الداعم للبوليساريو خاصة وأن ثلاث مشاريع قوانين قدمها هذا اللوبي خلال نفس اليوم لم يصوت لصالحها، لكنه أكد على أن الأزمة الاقتصادية الأوربية والرغبة في التخفيض من النفقات هي التي دفعت الى اتخاذ هذه القرار. يذكر أن البرلمان الأوروبي رفض، بأغلبية 326 صوتا مقابل 296 وامتناع 58 نائبا عن التصويت، تمديد البروتوكول السنوي لاتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي الذي دخل حيز التنفيذ بشكل مؤقت منذ 28 فبراير 2011، علما أن الأسطول الاوربي مكون من 119 باخرة صيد أغلبها تابعة لشركات إسبانية، تصطاد ما يقارب 400 ألف طن من الأسماك سنويا مقابل تعويضات مالية تقدر ب 1 ر 36 مليون أورو سنويا.
المصدر: سناء القويطي نشر في التجديد

