يُعتبر حجيب واحدًا من أبرز الأسماء الفنية في ميدان الغناء الشعبي بالمغرب، حيث استطاع أن يترك بصمة مميزة في عالم فن العيطة، الذي يُعتبر جوهر الفنون الغنائية الشعبية المغربية. ظل حجيب وفياً لهذا الفن، الذي يمتاز بقيمته الفنية وخصوصيته الثقافية، ليظل أحد أكثر الألوان الموسيقية شهرة وانتشاراً في البلاد. على مر السنين، حافظ حجيب على قوالبه الغنائية التقليدية، لكنه عمل على إدخال لمسات معاصرة سمحت له بالتجديد والتطور نحو أساليب جديدة تلامس الأجيال الحالية.
يتميز مسرح محمد الخامس في الرباط بتنظيمه لسهرات تُعنى بإحياء التراث الغنائي المغربي، حيث تُعيد هذه الفعاليات للذاكرة الجماعية للمغاربة قيم هذا التراث وجماليته. يمثل التراث الغنائي جزءًا لا يتجزأ من الثقافة الوطنية التي تميز المغرب، الذي يزخر بفنون متعددة تُعدّ إرثًا تاريخيًا يستحق المحافظة عليه. إن إعادة إحياء الغناء الشعبي تُساهم في فهم التجديدات التي تطرأ على الأغنية التقليدية، والتي تشهد تحولات من خلال تجارب فنية جديدة تضخ فيها حياة نابضة بواسطة إيقاعات موسيقية متنوعة.
وهكذا، فإن هذه السهرات لا تُسهم فقط في الاحتفاظ بالتراث، بل تُعتبر أيضًا منصة لفتح حوارات فنية جديدة بين الأجيال، مما يُتيح للفنانين الشباب تقديم رؤاهم وأفكارهم في إطار الاحترام للهوية الثقافية. ومن خلال ذلك، يُمكن أن تُظهر الأغاني الشعبية كيف يمكن للتراث أن يتأقلم مع متغيرات العصر الحديث، مما يُغني التجربة الثقافية المغربية ويدعم التعايش بين الأساليب التقليدية والمعاصرة.

