عمق الهوة بين السلطة والشعب
تمثل سلوكيات النظام الجزائري قاعدة ثابتة في الفيزياء السياسية: كلما اتسعت الهوة بين السلطة والشعب، وكلما أُخليت صناديق الاقتراع، زادت نبرة الهذيان التآمري لدى صناع القرار.
الهزيمة الانتخابية ودروسها
في أعقاب الهزيمة المدوية التي مُني بها النظام في الانتخابات التشريعية الأخيرة، فشلت الطبقة العسكرية الحاكمة في إيجاد مخرج يُخفف من إفلاسها سوى بالعودة إلى أسطوانتها المشروخة، مروجةً لتهديد خارجي مُفتعل مع التركيز على شماعة المغرب.
تسعى السلطات الجزائرية بجهود مضنية للتغطية على الاقتراع الذي قاطعه معظم المواطنين، مُعلنةً عن تحالف تخريبي مُفترض بين المغاربة وبعض قبائل منطقة “الماك”. لكنّ هذه المناورات لم تعد تُخدع أحدًا.
محاولات التغطية المضحكة
بدت تصريحات النظام حول الفضيحة الانتخابية مثيرة للسخرية. إذ أصدرت وزارة الدفاع الوطني تصريحًا رسميًا تعلن فيه بحماسة: تفكيك “خلية إجرامية” في ولاية تيزي وزو، عاصمة منطقة القبائل.
استهدفت العملية ستة أشخاص ينتمون إلى حركة تقرير مصير منطقة القبائل “الماك”، التي يصنفها النظام كتنظيم إرهابي، ومن بينهم أربعة مغاربة. وفقًا للدعاية الرسمية، جرى اعتقالهم بفضل “الاستغلال الأمثل للمعلومات الاستخباراتية”، وادعت أنهم كانوا يهدفون إلى عرقلة الانتخابات.
الأرقام تتحدث
ومع ذلك، فإن الأرقام التي عرضها النظام عن نسبة المشاركة تعكس واقعًا مُزريًا، حيث لم تتجاوز 20%. وللحصول على معطيات قريبة من الحقيقة في الجزائر، يمكن عادةً تقسيم الأرقام الرسمية على أربعة.
المقاطعة كسلاح سياسي
يلخّص المؤرخ الفرنسي برنار لوغان الوضع، حيث يُظهر 80% من الجزائريين في كل اقتراع تمرّدهم على النظام الذي يفتقد للشرعية. ورغم جهود الحكومة لجعل عبد المجيد تبون يتوجه إلى منطقة القبائل لجذب الناخبين، إلا أن ذلك كان ضربة في الماء.
المقاطعة تعد تعبيرًا عن الاستقلال السياسي للقبائل الرافضة لمنح أي شرعية للنظام، حيث تمثل كل انتخابات مُقاطعة استفتاءً شعبيًا على تقرير المصير.
دعوة للحذر من السياسات العنصرية
في خضم هذا الواقع المتدهور، بدأت السلطات توجيه الاتهامات ضد حركة “الماك” وعموم المغاربة من أجل البقاء السياسي. وبدأت الحملات ضد الجالية المغربية المقيمة هناك.
تسعى أبواق النظام لترويج رقم مُتجاوز يُفيد بوجود مليون مغربي في وضعية غير قانونية، مما يهدف إلى نشر الخوف والذعر في نفوس المواطنين بينما يتم تصوير العمال البسطاء كخلايا نائمة.
العواقب المحتملة
الكثير من هذه المناورات لا تعكس سوى حالة التحلل المتقدمة التي يعيشها النظام. والشعب المغربي المُقيم في الجزائر يُعد فريسة للأعمال التحريضية. وأخيرًا، دعا أكسيل بلعباسي المغاربة للعودة إلى وطنهم لحماية أنفسهم من نظام يهدد سلامتهم.
بالمختصر، إن الاستمرار في تسويق المؤامرات لهزيمة فشل النظام لم يعد يُكسبه سوى تنفُّر جيرانه وصمت مواطنيه، وهو صمت يميل نحو التداعي والانهيار الحتمي للنظام.

