يندرج هذا النص في إطار التوجيهات الملكية، خاصة تلك الواردة في الرسالة الملكية الموجهة بتاريخ 20 أكتوبر 2010، للمشاركين في الندوة التي نظمت بمناسبة اليوم العالمي للإحصاء.
وفي هذه الرسالة، دعا جلالة الملك إلى وضع إطار قانوني ينظم إنتاج الإحصاءات والدراسات والأبحاث، فضلاً عن تنظيم المؤسسات المعنية بهذه المهمة الاستراتيجية. ويأتي مشروع القانون هذا استجابة لهذا المطلب، حيث يهدف إلى وضع أسس نظام إحصائي وطني حديث يتماشى مع المعايير الدولية.
يحدد النص بدقة مكونات النظام الإحصائي الوطني الذي لم يعد مقتصراً على المؤسسة العمومية المكلفة بالإحصاء، بل يتضمن جميع إدارات الدولة، المؤسسات العمومية، المقاولات العمومية والمنظمات المعنية بتقديم الخدمات العامة التي تنتج وتنشر الإحصاءات الرسمية.
وسيتم تحديد لائحة هذه المؤسسات بموجب مراسيم تطبيقية بناءً على اقتراح من المجلس الوطني للمعلومة الإحصائية الذي سيظهر في المستقبل القريب.
علاوة على ذلك، يحدد مشروع القانون مبادئ أساسية تحكم الإنتاج الإحصائي، ومنها الاستقلالية المهنية، الحياد، الموضوعية، الشفافية، الدقة والموثوقية. كما يؤكد النص على ضرورة ضمان الولوج إلى المعلومات الإحصائية، وضمان وضوح البيانات المنتجة وحمايتها من التسريب.
إنشاء مجلس وطني للمعلومة الإحصائية
طبقاً لأحكام المادة 159 من الدستور المغربي، ينص مشروع القانون على إنشاء مجلس وطني للمعلومة الإحصائية. سيكون هذا المجلس، الذي يتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، مسؤولا عن تنظيم النظام الإحصائي الوطني وضمان احترام المبادئ الأساسية التي تحكمه.
تتمثل المهام الأساسية للمجلس في الإشراف على سير النظام وجودته، وضمان مصداقية البيانات المنتجة. سيرأس المجلس شخصية معينة بظهير، ويتكون من خبراء في الإحصاء، ومدير المعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي، وممثل عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
يتعين على رئيس المجلس بموجب هذا النص تقديم تقرير سنوي عن أنشطة المجلس. بعد موافقة الملك على التقرير، سيتم إحالته إلى رئيس الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان لمناقشته.
لتعزيز فعالية المجلس، ينص مشروع القانون على أن يكون لديه مهلة لا تتجاوز 24 شهراً من تاريخ أول اجتماع لجهازه التقريري، لإنشاء هياكله وتحديد آليات عمله. كما سيحدد تاريخ بدء عمله الفعلي بقرار من رئيسه وينشر في الجريدة الرسمية.
علاوة على ذلك، يتعين على المؤسسات المنتجة للإحصاءات تزويد المجلس بالمعلومات والمعطيات والوثائق اللازمة لأداء مهامه، بناءً على طلبه.

