أكد محمد أمين يعكوبي، وهو مهني في مجال تربية الدواجن، أن الارتفاع المفرط في إنتاج الكتاكيت خلال الأشهر الماضية كان من بين الأسباب الرئيسية للأزمة الحالية. وقد تزامن ذلك مع فترة ما بعد عيد الأضحى، التي تعرف عادة انخفاضًا في استهلاك الدواجن، نتيجة تحول الأسر نحو استهلاك لحوم الأضاحي.
وذكر يعكوبي، في تصريح له، أن الوضع الاقتصادي العام أثر بشكل كبير على هذه الظاهرة، حيث أصبح المواطنون أمام ضغوطات مالية كبيرة نتيجة التكاليف المصاحبة لعيد الأضحى والمصاريف الإضافية التي تأتي معه، مما أثر على الإقبال على شراء الدجاج.
أسباب الأزمة: وفرة العرض في ظل طلب منخفض
نوّه يعكوبي إلى تأثيرات ما يُعرف بـ”نظام الطيبات” للدكتور المصري ضياء العوضي، الذي أثر بدوره على بعض المستهلكين، ما جعلهم يقللون من استهلاك الدواجن ضمن نظامهم الغذائي، وهو ما ساهم بشكل جزئي في انخفاض الطلب مقابل زيادة العرض.
وفي هذا السياق، أشار يعكوبي إلى أن هذا الانهيار أثر بشكل كبير على مربي الدواجن، حيث شهدت أسعار البيع في كثير من الحالات انخفاضًا إلى مستويات تقل عن تكاليف الإنتاج. وهذا الوضع أدى إلى خسائر مالية مباشرة مما دفع بعض المنتجين لتقليص مستوى الإنتاج، في حين أصبح البعض الآخر يفكر بجدية في الخروج من القطاع إذا لم تتحسن الظروف، مما قد يؤثر مستقبلاً على السوق ويؤدي إلى تقلبات حادة في الأسعار.
توقعات المستقبل: هل يتغير الوضع؟
وحسب محمد رفيق، المندوب الجهوي للفيدرالية المهنية لقطاع الدواجن، فقد شهد إنتاج الكتاكيت قبل عيد الأضحى ارتفاعًا بلغ حوالي 15 مليون كتكوت أسبوعيًا، مما أدى إلى وفرة في السوق. وقد لاحظنا أن سعر الدجاج انخفض بشكل ملحوظ إلى 7 دراهم للكيلوغرام، في حين أن تكلفة الإنتاج تصل إلى حوالي 13 درهمًا، مما تسبّب في خسائر كبيرة للمربين.
وأوضح رفيق أيضًا أن انخفاض الأسعار لم يشمل فقط الدجاج بل أيضًا البيض، حيث انخفض ثمن البيضة من 1.10 درهم إلى أقل من نصف درهم، وهو ما يزيد من تكبد المنتجين لخسائر، خاصة أن دورة إنتاج الدجاج البيّاض تصل إلى ثمانية أشهر أو حتى سنة كاملة.
الإحصائيات والاستهلاك العام للمغاربة
تشير الإحصائيات إلى أن معدل استهلاك الفرد المغربي من البيض يصل إلى 191 بيضة سنوياً، بينما يبلغ معدل استهلاك لحوم الدواجن حوالي 23 كيلوغرامًا في السنة. وهذا يؤكد أهمية قطاع الدواجن في الاقتصاد المغربي، حيث يحقق رقم معاملات يبلغ 28 مليار درهم سنويًا ويوفر حوالي نصف مليون فرصة عمل.
بالنسبة للفروج، فقد تراجع سعر الكيلوغرام إلى 11 درهمًا، بينما تكاليف الإنتاج تتراوح بين 17 و18 درهمًا، مما يزيد من أعباء المربين. ونتيجة هذا الفائض في الإنتاج، تراجعت الأسعار في المحلات التجارية إلى 10 دراهم للكيلوغرام. وعلاوة على ذلك، انخفضت أسعار الكتاكيت إلى 1.50 درهم، حيث نجد أن بعضها يُباع في السوق السوداء بأسعار تصل إلى 0.30 أو 0.50 درهم فقط، مما يشكل خسارة فادحة للمربين.
انتهى رفيق إلى التأكيد على أن قطاع الدواجن يواجه أزمة حقيقية بفعل وفرة الإنتاج مقابل ضعف الطلب، مما أدى إلى انهيار الأسعار وتكبّد المربين خسائر مالية كبيرة، وهذه الأزمة لا تزال مستمرة حتى اليوم.

