سعى صاحب كتاب «حرب الكوم» إلى إحياء الاهتمام بمجال الأنثروبولوجيا، الذي يُعتبر من العلوم المنسية في الثقافة المغربية. فنادراً ما نجد مؤلفات تتناول الأنثروبولوجيا، مما يعكس الضعف الذي يعتري البحث في هذا المجال داخل المغرب.
وعليه، فإن هذا الكتاب يمثل محاولة جريئة وسليمة لاكتشاف ما تم نسيانه وإعادة إدراجه في المشهد الثقافي المغربي. فهو يضفي لمسة من التنوع على الجغرافيا الفكرية بالمغرب، حيث نجد العديد من التجارب التي بدأت مسارها في الأفق الأنثروبولوجي، لكنها سرعان ما انتقلت للاهتمام بمَعَارف أخرى داخل ميادين العلوم الإنسانية.
يقول الباحث: “يمكننا أن نتساءل عن مدى واقعية توطين الأنثروبولوجيا العربية، وما إذا كان بإمكانها أن تتحقق بشكل مستقل عن النظريات والمفاهيم التي وضعتها الأنثروبولوجيا الغربية. لا يعني هذا قطع الصلة مع الغرب، بل يسعى إلى ترسيخ دعائم الأنثروبولوجيا العربية من خلال منهجية مستندة إلى مجتمعاتنا المحلية.”
كما يضيف: “ومع ذلك، فإن الإطار العام الذي يتسم به مصطلح «العربي» قد يُوقعنا في مطب التعميم، فإذا لم نحرص على منهجية دقيقة، فسوف نفقد فهم التنوع الداخلي للمجتمعات العربية، التي ليست كياناً موحداً يمكن اختزاله في تركيبة اجتماعية واضحة. وكلما زادت شرعية المنهج في استكشاف إمكانية التوطين، كلما تعزز البحث في هذا المجال.”

