في كلمة ألقاها باسم المجموعة الإفريقية في الأمم المتحدة خلال جلسة عامة بالجمعية العامة، أبرز عمر هلال أن الشعوب الإفريقية لم تتحرر بعد، وأن أصواتها لم تكن حاضرة في الهيئات العالمية حين تم توقيع الميثاق. وأوضح أن هذا الميثاق، والمبادئ التي دافع عنها، شكلت الأساس القانوني والأخلاقي لتمكينها من التحرر، مشيرًا إلى أن المساواة السيادية للدول، وحظر اللجوء إلى العنف أو التهديد باستخدامه، ليست مجرد مفاهيم بعيدة.
وقدم السفير نظرة على المبادئ المؤسسة لميثاق الأمم المتحدة، مشيرًا إلى أنه “لم يقدم لإفريقيا وعودًا بعالم أفضل، بل منحها الآليات اللازمة لبناء هذا العالم”. وبعد مرور 81 عامًا، لا نزال عازمين على استغلال هذه الآليات.
وفي هذا السياق، ذكر السفير بالتزام إفريقيا بالميثاق، موضحًا أن هذا الانضمام يتجسد من خلال مبادرات حقيقية وملموسة.
من ضمن هذه المبادرات، تحدث السفير عن القوات الإفريقية المنتشرة في مناطق عمليات حفظ السلام الصعبة، والدبلوماسيين الأفارقة الذين يعملون على تحقيق أجندة 2030 وميثاق المستقبل وخلاصات مؤتمر إشبيلية حول تمويل التنمية.
كما أشار إلى رجال القانون الأفارقة الذين يشغلون مقاعد داخل محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، والمحكمة الدولية لقانون البحار.
وبعد الإشادة بتوقيع ميثاق (الأمم المتحدة 80) الذي يجسد تجديدًا رمزيًا للالتزام الجماعي الدولي تجاه أهداف ومبادئ الوثيقة التأسيسية، دعا السيد هلال جميع الدول الأعضاء لتحويل هذا “الفعل الرمزي” إلى مبادرات ملموسة، تشمل إصلاح النظام المالي الدولي ليتماشى مع مكانة إفريقيا ويعالج مشاكل الديون، وكذلك إصلاح الأمم المتحدة 80 الذي يعزز قدرة المنظمة على خدمة الركائز الثلاث دون أن يؤثر ذلك على المهام والموارد التي تحتاجها الدول النامية.
في نفس السياق، سلط السفير الضوء على مساهمة المجموعة الإفريقية في اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة لقرار يتعلق باستعراض تنفيذ الولايات في مارس الماضي.
وأبرز، أمام ممثلي الدول الأعضاء، أن المجموعة الإفريقية نجحت في تحقيق توازن بناءً على الركائز الثلاث، مع التأكيد على بند الحماية الذي يضمن بقاء المنظمة وفية للمبدأ المنصوص عليه في الميثاق، والذي ينص على أن السلام والتنمية وحقوق الإنسان هي أمور متكاملة وتستحق أهمية متساوية.
وفي المقابل، لاحظ السيد هلال أن المؤسسات المنبثقة عن ميثاق الأمم المتحدة “لم تف بالتزاماتها تجاه إفريقيا”، موضحًا أن مجلس الأمن الدولي يعكس الواقع الجيوسياسي لسنة 1945، وليس العالم الذي نعيشه في 2026.
وأعرب السفير عن أسفه لكون “إفريقيا، التي تشكل أكثر من مليار نسمة وتعتبر محور معظم القضايا المدرجة على جدول أعمال المجلس، ليست لها مقعد دائم ولا حق النقض”. كما جدد نداء المجموعة الإفريقية لإصلاح شامل لمجلس الأمن الدولي لتحقيق تصحيح لهذا “الحيف التاريخي”، استنادًا إلى توافقيات سابقة وإعلان سرت الذي تم تأكيده خلال القمة الـ39 للاتحاد الإفريقي في أديس أبابا.
تميزت هذه الجلسة العامة، بمشاركة الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ورئيسة الجمعية العامة الأممية، أنالينا بيربوك.
في مداخلته، صرح الأمين العام أن الميثاق الأممي لا يقدم خيارات يمكن الانتقاء منها “حسب الطلب”، وأن مبادئه “ليست اختيارية ولا قابلة للتفاوض”.
وذكر أن “مبادئ الميثاق تتطلب احترام المساواة السيادية لجميع الدول، وتحظر التهديد بالقوة أو استخدامها ضد الوحدة الترابية أو الاستقلال السياسي لأي دولة”، مؤكدًا على ضرورة الدفاع عن أهداف ومبادئ الميثاق واحترام القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني.
وختم بالتأكيد على أنه يجب تعزيز الدبلوماسية والتضامن بين المناطق، وتكثيف الجهود من أجل التنمية المستدامة، إذ إن السلام والكرامة والفرص مترابطة بشكل وثيق.

