انطلقت الأحداث لدى دخول ثريا إلى المطعم، حيث تقول: «جاء ممثلون عن البلدية لمعاينة المكان والتقاط بعض الصور دون أي تأكيد رسمي». في تلك اللحظات، كان الأمر مجرد تكهنات بأن العمدة زهران ممداني قد يقوم بزيارة خاطفة لمشاركة الأجواء الحماسية للمباراة مع المشجعين المغاربة.
ولم يتأكد الخبر إلا في وقت متأخر من الليل، حوالي العاشرة مساءً، ليقع الاختيار في النهاية على «دار البهجة» من بين عدة أماكن في نيويورك.
إقرأ أيضا : ثلاثة مطاعم مغربية بنيويورك تتحول إلى معاقل نابضة لجماهير أسود الأطلس
وقالت إدارة المطعم إنهم كانوا يبحثون عن مكان يعيش المباريات بكل حماس ويتميز بأجواء احتفالية أصيلة، مضيفة: «نحن معتادون على تنظيم هذه النوع من الفعاليات الكروية».
مأكولات مغربية على طاولة العمدة
قبل وصول العمدة بوقت قصير، طلب مساعده وجبات لفريقه، متضمنة العدس والكسكس وطاجين اللحم بالبرقوق والشاي بالنعناع. وتوضح ثريا: «هذه الأطباق كانت مخصصة للمرافقين فقط، بينما اقتصر نصيب العمدة على الشاي».
لكن بمجرد وصوله، استسلم زهران ممداني لسحر النكهات المغربية، إذ تقول ثريا: «بدأ بتذوق الأطباق قبل أن يجد نفسه جالسًا مع فريقه، حيث أبدى بساطة واضحة». واستمتع العمدة بتذوق البسطيلة وطاجين اللحم بالبرقوق الذي نال إعجابه لدرجة أنه تناول منه آخر لقمة.
امتدت الزيارة لوقت أطول بكثير مما كان متوقعًا، حيث ابتسمت صاحبة المطعم قائلة: «بقي طوال الشوط الأول، وأظهر رغبة في متابعة باقي المباراة».
حشود وضغوط أمنية
لكن الأجواء الاحتفالية لجذب الزبائن، حيث فوجئ الجميع بزيارة العمدة وقاموا بالتقاط الصور ونشر مقاطع فيديو مباشرة على وسائل التواصل الاجتماعي. انتشر الخبر في المدينة في دقائق معدودة، وتتذكر ثريا قائلة: «تعرض المطعم لهجوم كبير من الزوار».
تدخل عناصر الأمن وطلبوا من العمدة مغادرة المكان، حيث شرحت صاحبة المطعم: «أصبح من الصعب السيطرة على الوضع، لذا قرروا إنهاء الزيارة لأسباب أمنية». ومع ذلك، أصر العمدة على البقاء حتى صافرة نهاية الشوط الأول.
وفي اللحظات الأخيرة من مغادرته، أظهر العمدة موقفًا نبيلًا. حين حاول طاقم «دار البهجة» تقديم الوجبة كهدية، أصر على دفع الحساب. وكشفت ثريا قائلة: «عاد مساعده بعد مغادرتهم، ورغم رغبتنا في إهدائه هذه الضيافة، إلا أنه أصر على الدفع، بل ما زلت أحتفظ بالشيك الذي تركه، بالإضافة إلى إكرامية سخية».
نجاحات سارّة واعتراف دولي
تعتبر هذه الزيارة بالنسبة لثريا لمتحف اعترافًا بالإشعاع الذي يحققه المطبخ المغربي في نيويورك، وتختم حديثها بجملة تعبر عن الفخر: «إنه فخر كبير لي وللجالية المغربية هنا».
أما بقية القصة، فهي معروفة. فقد شهد المطعم، الذي لم يمضِ على افتتاحه سوى 16 شهرًا، نجاحًا كبيرًا ودخل في مايو الماضي قائمة أفضل 100 مطعم في نيويورك حسب تصنيف إحدى الصحف الشهيرة، وهو إنجاز كبير في مدينة تحتوي على أكثر من 17 ألف مطعم، منها أكثر من 6 آلاف في مانهاتن فقط.
هذا الشغف لا يظهر عليه أي علامات تراجع، بل يسير في اتجاه تصاعدي. وقد شهد الإقبال زيادةً ملحوظة مع اقتراب كأس العالم، حيث يروي العديد من المغاربة المقيمين في أستوريا أنهم صادفوا أبناء جالتهم القادمين من ولايات أمريكية مختلفة، جميعهم يتطلعون لاستعادة نكهات الوطن عبر قائمة طعام «دار البهجة».

