حظيت قضية الفساد المعروضة على المحاكم المغربية باهتمام كبير من طرف الرأي العام، حيث تناولت يومية الصباح في عددها الأخير تفاصيل جديدة تتعلق بالملف المتداول أمام غرفة الجنايات الابتدائية المختصة في جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء. وقد أظهر ممثل الحق العام خلال مرافعاته أن الاعتماد على التصريحات المدونة في محاضر الشرطة القضائية لم يكن قراراً اعتباطياً، بل كان ضرورة ملحة فرضتها متطلبات البحث القضائي.
وأشار نائب الوكيل العام إلى أن المحاضر المتعلقة بالمعاينات والتفتيش والحجز والخبرات التقنية تملك حجية خاصة، ولا يمكن الطعن فيما جاء فيها إلا من خلال مسطرة الزور. وأكد أن التشكيك في تلك المحاضر دون دليل قانوني أو واقعي لا يكفي لإسقاط قيمتها الإثباتية.
وفي مناقشته لجزئية المحاضر، ذكّر المسؤول القضائي أن الملف يتضمن أدلة داعمة تتجاوز المحاضر، بما في ذلك الأدلة العلمية والتقنية المتعلقة بالمكالمات الهاتفية والرسائل النصية وظروف التوقيع. وقد اعتبر هذه المعطيات مبنية على أسس علمية دقيقة ولا تشوبها أي شائبة من الناحية التقنية.
كما تناولت الجريدة استجابة النيابة العامة لموضوع تقادم الدعوى بخصوص التزوير، موضحة أن قرار المحكمة في وجدة لم ينص على سقوط الدعوى بالتقادم. واعتبرت أن استخدام الوثائق المزورة في صياغة عقود رسمية يبقي جريمة التزوير قائمة بالإضافة إلى أثرها القانوني، ما يعزز من موقف النيابة العامة الذي يستند إلى اجتهادات قضائية مطبّقة في هذه الحالة.
ومن جانب آخر، وفيما يتعلق بجريمتي الرشوة والارتشاء، رد ممثل النيابة العامة على تساؤلات دفاع المتهمين بشأن قيمة الرشوة وهوية المعنيين بها، مستشهداً بتصريحات سليمان حجي الذي أكد أنه سلم مبالغ مالية إلى حراس الحدود، مع تحديد القيم المالية ومكان وزمان التسليم والأشخاص المتورطين في ذلك.
ولم ينفك نائب وكيل الملك عن طرح مجموعة من التساؤلات حول العقود العرفية والوثائق المقدمة من قبل الدفاع. فقد استفسر عن كيفية الاعتماد على عقود غير موثقة لإثبات معاملات عقارية، مشدداً على أنه ينبغي أن تتم مثل هذه المعاملات وفق عقود رسمية موثقة قانونياً. كما انتقد الوثيقة الصحفية التي قدمتها هيئة الدفاع من دولة مجاورة، معتبراً أنها لا تتعلق بالموضوع الرئيسي للقضية، وطلب من المحكمة استبعادها لعدم جدواها القانونية في النقاش حول الوقائع المعروضة.
ختاماً، أكد ممثل النيابة العامة أن القضية لا تعتمد على التخمينات أو الآراء الشخصية، بل تضمنت شبكة متكاملة من الأدلة والقرائن والاعترافات والبيانات التقنية والوثائق القانونية، ملتمساً من هيئة المحكمة اعتماد جميع هذه الأدلة عند اتخاذ قرارها بشأن الملف.

