أفادت مصادر محلية أن السلطات الإسبانية قامت مؤخرًا بتكثيف مراقبة الشبكات المرتبطة بالتزوير في مجالات الهجرة والإقامة وسوق العمل. جاء ذلك بعد أن أظهرت التحقيقات وجود منظومة تعتمد على عقود عمل وهمية تُستخدم للتحايل على القوانين، مما يتيح الحصول على وثائق إدارية وامتيازات دون استيفاء الشروط القانونية.
وكشفت التحقيقات الأمنية، وفقًا لمصادر إعلامية محلية في مليلة، عن تحديد هوية 18 شخصًا يُشتبه في تورطهم بدرجات متفاوتة، حيث تم القبض على 12 منهم، بينما تم إصدار مذكرات بحث وطنية بحق ستة أشخاص آخرين، جميعهم من الجنسية المغربية. تشير الشبهات إلى أنهم غادروا إسبانيا وعادوا إلى المغرب بمجرد انكشاف خيوط القضية.
أوضحت المصادر أن الشبكة لم تكن تقتصر على فرد واحد، بل كانت تتوزع الأدوار بين عدد من المتورطين، مما ساعدها على الاستمرار لفترة قبل أن تقبض السلطات على نشاطها. فقد قاموا بإنشاء علاقات شغل وهمية من خلال تحرير عقود عمل لا تعكس أي نشاط مهني حقيقي، بحيث كانت تُستخدم هذه الوثائق للحصول على مزايا وكسب غير مشروع.
كما أفادت المعلومات بأن بعض المواطنين الإسبان كانوا يستغلون هذه العقود المزيفة للاستفادة من تعويضات البطالة والمساعدات الاجتماعية، عبر تقديم بيانات غير صحيحة للإدارات المختصة. بينما قام عدد من المغاربة باستخدام هذه العقود ضمن ملفات تسوية أوضاعهم القانونية والحصول على تصاريح الإقامة والعمل في إسبانيا.
تعود بداية هذه القضية إلى رصد المصالح الأمنية الإسبانية لتحركات شخص يحمل الجنسية الإسبانية ويقيم في مليلة. كان يُقدم نفسه كمقاول في قطاع البناء، ومع تعميق التحقيقات، أشارت الأدلة إلى استغلاله لصفته المهنية لتوقيع عقود وهمية لصالح أشخاص مختلفين، فيما تم الكشف لاحقًا عن دور شخصين آخرين في نفس الشبكة.
يواجه الموقوفون مجموعة من التهم الجنائية، بما في ذلك تزوير الوثائق الرسمية، والاحتيال للحصول على مساعدات اجتماعية، وانتهاك حقوق الأجانب. كما أن النيابة العامة في مليلة تواصل إجراءاتها القضائية، ويُجري التحقيق لتحديد المسؤوليات الفردية لكل مشتبه فيه، والكشف عن حجم الاستفادة المالية والإدارية التي تحققت من خلال هذه العقود الوهمية.

