يُعتبر هذا الإصدار من الأبحاث الأولية التي تقدم دراسة عميقة حول المجال الأنثروبولوجي بالمغرب، وهو مجال ما زال يعاني من نقص في المؤسسات التعليمية، حيث تفتقر الجهات المسؤولة عن المناهج الدراسية إلى الفهم الكامل لقيمة هذا التخصص وأهميته في توثيق تاريخ وثقافة المغرب. لذا، يسعى الكتاب إلى وضع أسس قوية للبحث الأنثروبولوجي بالمغرب، مع تحليل مفاهيمه وخصائصه والموارد التي تدعمه في السياق المغربي، مما يجعل منه مرجعًا أساسيًا للباحثين والطلبة المهتمين بالدراسات الأنثروبولوجية، خاصةً في ظل غياب مؤلفات مشابهة تعالج قضايا تاريخية ثقافية متنوعة.
يأتي هذا الكتاب ضمن سياق الانفتاح المعرفي الذي تسعى إليه الجامعات المغربية، حيث تعمل على توسيع آفاقها الثقافية واحتواء التحولات التي يعرفها المشهد العلمي. لذلك، تبرز الحاجة إلى تجديد المعرفة من خلال استكشاف مجالات جديدة تضمن استمرارية البحث وتفرده، بعيدًا عن المعارف التقليدية المتاحة في الجامعات والمعاهد.
إن الاهتمام بالعلم الأنثروبولوجي يُعتبر أحد المسالك الجديدة التي ألهمت عددًا من الباحثين للاطلاع عليها في سياق دراساتهم حول التاريخ وعلم الاجتماع. حيث يجد الطلبة في هذا العلم ما يحفزهم لاستكشاف آفاق جديدة، والبحث عن مقاربات مختلفة لتفهم الوجود المغربي من خلال دراسة العقول الثقافية والتنقيب في البني الاجتماعية.

