شارك في هذا العدد كل من عبد العالي معزوز ومحمد اشويكة وسليمان الحقيوي وسعيد شملال ونور الدين محقق وعزيز الحدادي والخمسي خليد في إعادة الاعتبار لهذه المدرسة التي لعبت دوراً مهماً في بناء رؤية نقدية تجاه الممارسات الفنية المعاصرة. فالتأسيس لمعهد الأعمال الاجتماعية في فرانكفورت سنة 1923 لم يكن حدثاً عابراً، بل يمثل محطة محورية في تاريخ الفكر الإنساني بالنظر إلى عمق التصورات والنظريات التي اقترحها مفكرو هذه المدرسة عبر أجيالهم المختلفة، بدءاً من ماكس هوركايمر وتيودور أدورنو وهربت ماركيوز ووالتر بنيامين وإريك فروم وصولاً إلى بورغن هابرماس وأكسيل هونت وغيرهم.
تشكل الكتابات النقدية لهؤلاء المفكرين قاعدة قوية لتأسيس نظرية نقدية معتمدة على مرجعيات فلسفية واضحة وتعدد المناهج التي توفرها العلوم الإنسانية، بهدف تقديم قراءات نقدية للمجتمع، خصوصاً في ظل التحولات العميقة الناجمة عن التقدم التقني والمجتمع الصناعي. ونظراً لأن الفن بشكل عام، والسينما على وجه الخصوص، عكسا الواجهة العملية لهذا المجتمع، فقد ركز الخطاب النقدي الذي تبنته مدرسة فرانكفورت على تحليل البنيات العميقة التي تروج لها الفنون ووسائل الإعلام من خلال تفكيك بنية السلطة وفهم ماهية الفن وأدواره الاجتماعية والجمهور الذي يخدمه.

