ما عاشته سبعة دواوير بجماعة الحوازة ليس بالأمر الهين. ألسنة اللهب اجتاحت أكثر من 3400 هكتار من الأراضي الفلاحية، بعد أن كانت السنابل الذهبية في انتظار الحصاد. فقد جاءت حرارة الطقس المرتفعة في تلك الفترة لتفاجئ الفلاحين، ومن ثم اندلعت النيران فجأة، مما زاد من قوتها الهواء العاصف، الأمر الذي أدى إلى اتساع رقعة النيران بسرعة مذهلة، حيث غطت مساحات تفوق 30 كيلومترا.
تحولت الحقول التي كانت تحمل آمال الفلاحين إلى كومة من الرماد والدخان، مما خلف حزنا عميقا وخسائر مالية ضخمة. وقد عانى السكان من مشهد فقدان تعب عام كامل بين ليلة وضحاها، خصوصا بعد سبع سنوات من الجفاف.
النيران لم تكتفِ فقط بالحقل، بل تضررت نحو 900 أسرة، مما يعادل حوالي 2500 شخص من السكان. فيما نفق عدد من الحيوانات، مع تسجيل 12 رأسا من الأبقار و24 من الأغنام كحصيلة أولية، وسط استمرار جهود السلطات لقياس الأضرار المتبقية.
ولم تقتصر ألسنة اللهب على الحقول والمواشي، بل طالت جدران البيوت الطينية والإسمنتية، محدثة دمارا وتحويل سكن الأسر إلى أطلال موحشة تفوح منها رائحة الاحتراق.
خلال جولة في المنازل المتضررة، كانت المشاهد مؤلمة. أسقف المنازل انهارت، وتحولت الأثاث إلى رماد، حتى الأجهزة المنزلية كالثلاجات وآلات الغسيل لم تسلم من النيران. لم يتبقَ سوى جدران محترقة تشهد على هول الكارثة التي عاشتها الأسر، التي وجدت نفسها بلا مأوى بعد أن دمرت النيران كل ما كانت تمتلكه.
التقينا ببعض المتضررين الذين عبروا عن آلامهم. حيث قال عبد الكبير، وهو فلاح متضرر: «لم يتبقَ لنا شيء. كانت النيران تحاصرنا من كل جانب، ولم نتمكن إلا من إنقاذ أنفسنا وأطفالنا». بينما أضافت سيدة ربة منزل: «هربنا بينما كنا نشاهد كل ما نملكه يحترق، لقد فقدنا كل شيء ولم يبقَ لدينا سوى الملابس التي نرتديها».
سيدة مسنّة من أحد الدواوير المتضررة عبرت عن حزنها العميق بقولها: «عشت لعقود هنا، عاصرت الجفاف والرخاء، لكنني لم أشهد كارثة بهذا الشكل. كان الأمر مرعبا والحجارة تحترق أمام عيني، ورماد تلك الليلة أخذ معه تعب عمرنا».
أما محمد، وهو فلاح آخر، فقد فقد أرضه ومنزله تماما، وحتى سرير ابنه الذي يعاني من إعاقة دمرته النيران. وأضافت زوجته بأسى: «حتى الثلاجة وآلة الغسيل احترقت. لا نعلم كيف سنواجه الأيام القادمة».
رغم قسوة المشهد، بريق الأمل انبثق من بين الركام. فقد شهدت المنطقة هبة تضامنية من السكان، حيث انطلقت حملة واسعة من سكان المناطق المجاورة في قرية أولاد سعيد، لتقديم المساعدات العاجلة والدعم للأسر المتضررة. بينما تواصل اللجان الرسمية العمل لقياس الأضرار وتعويض المتضررين، في انتظار استعادة الحياة في الجماعة.

