بعد أشهر متواصلة من التساقطات المطرية الغزيرة، التي ساهمت في إعادة تشكيل الخريطة المائية بالمغرب، يواصل سد الوحدة بإقليم وزان تأكيد دوره كمؤشر بارز على تحسن الموارد المائية وطنياً. فقد كشفت المعطيات الرسمية الأخيرة الصادرة عن منصة «الما ديالنا»، التابعة لوزارة التجهيز والماء، أن نسبة ملء السد بلغت 88.73%، أي ما يعادل 3,063.08 مليون متر مكعب من المياه المخزنة. وهو مستوى يعكس الأثر الإيجابي للموسم المطري الاستثنائي، ويؤكد متانة المخزون المائي لأكبر منشأة مائية في المغرب.
تشير المعطيات إلى فارق كبير مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية، حيث لم تتجاوز نسبة الملء 58.27% حتى نهاية مايو 2025. ما يبرز الارتفاع الكبير الذي شهده مخزون السد هذا الموسم، بفضل الواردات المائية المهمة التي استقبلها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، والتي تعززت أساسًا بتدفقات نهر ورغة، المجرى الرئيسي المغذي للسد، بالإضافة إلى مساهمات عدد من السدود الأخرى، مثل سد بوهودة وباب لوطا وباب وندر، إلى جانب مجموعة من الأودية التي ترفد نفس المنظومة المائية.
في هذا السياق، أوضح مصطفى الطنطاوي، رئيس سد الوحدة، في تصريح هاتفي، أن هذا المستوى من الملء يمثل امتدادًا للانتعاشة المائية التي شهدها السد منذ بداية السنة، بعدما شهدت مياهه تراجعًا خلال خريف 2025، ليصل مع بداية سنة 2026 إلى مستويات قياسية. فوفق البيانات الرسمية، كانت نسبة ملء السد لا تزيد عن 42% خلال شهر شتنبر من العام الماضي، قبل أن ترتفع بحدة مع تواصل الأمطار لتصل إلى حوالي 90% بنهاية شهر يناير، مما قرب حجم المياه من الطاقة التخزينية القصوى المقدرة بحوالي 3.8 مليار متر مكعب.
ومع استمرار تدفق الواردات المائية خلال شهري فبراير ومارس من سنة 2026، حافظ سد الوحدة على مستويات ملء مريحة، مما عزز قدرته على أداء مهامه في تخزين المياه وتدبيرها بطريقة متوازنة. هذا الأمر يضمن الاستمرارية في التزويد بالمياه ودعم مختلف الاستخدامات، في وقت يراقب فيه الجميع كيف ستساهم هذه الاحتياطات في تعزيز الأمن المائي الوطني و مواجهة تحديات الإجهاد المائي والتقلبات المناخية.
وأضاف رئيس المنشأة أن أهمية سد الوحدة تتجاوز مجرد تخزين المياه، حيث يمثل دعامة أساسية للأمن المائي في المملكة، من خلال مساهمته في تزويد عدد من المناطق بالمياه الصالحة للشرب، ودعم النشاط الفلاحي، وإنتاج الطاقة الكهرومائية، بالإضافة إلى دوره الحيوي في حماية سهل الغرب والمناطق المجاورة من مخاطر الفيضانات. مما يجعل تطور حالة السد مقياساً أساسياً لصحة المنظومة المائية الوطنية وآفاقها في الفترة المقبلة.

