أفادت سيدة من الدار البيضاء أنها تفاجأت، بعد ساعات من الذبح، بتغير لون لحم الأضحية وانبعاث روائح غير عادية. هذا الأمر دفعها إلى الاتصال بالمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، المعروف بـ”أونسا”.
وأوضحت أنها تلقت ردًا سريعًا من عناصر المداومة الذين أخذوا عنوان منزلها وانتقلوا مباشرة لمعاينة الأضحية. وأكدوا لها أن اللحوم أصبحت غير صالحة للاستهلاك، حيث تم أخذ عينات لإرسالها إلى مختبراتهم لإخضاعها للتحليل ومعرفة مصدر الكبش، وأين تم تسمينه.
تعويضات الأضاحي الفاسدة: الحقوق والواجبات
تساءلت السيدة عما إذا كان يحق لها المطالبة بتعويض من البائع، خاصةً بعد الفقدان المالي الذي تكبدته جراء فساد الأضحية.
في هذا السياق، أوضح بوعزة خراطي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك، أن الجامعة المغربية لحقوق المستهلك لم تتلق سوى شكوى واحدة حتى الآن تتعلق بهذا الموضوع.
وبشأن إمكانية التعويض، أشار خراطي إلى أن القانون لا يلزم الكساب بتعويض إلا في حالات محددة، مثل إصابة الأبقار بداء السل. وأوضح أن تحديد المسؤولية يبقى معقدًا، نظرًا لأن المستهلك عادة ما يكون هو من يختار الأضحية بنفسه.
وأكد أن القانون الجاري به العمل في أسواق الماشية، وخصوصًا الأغنام، ينص على أنه لا يُلزم البائع (الكساب) بتحمل مسؤولية الأمراض أو العاهات الداخلية التي لا تظهر على الحيوان عند البيع، ما دامت الحالة الصحية الخارجية للحيوان سليمة. ويرتبط هذا المبدأ بما هو معمول به في المجال الطبي، حيث يُلزم الطبيب ببذل قصارى جهده، دون أن يكون مسؤولاً عن تحقيق نتيجة محددة.
بناءً عليه، فإن الكساب الذي يعرض خروفًا يبدو سليمًا ظاهريًا لا يُسأل قانونيًا عن أي إصابات أو أمراض غير مرئية عند البيع، باستثناء بعض الحالات المحددة التي ينظمها القانون.
وحسب معلومات من طبيب بيطري، يمكن أن يُعتبر الكساب مخالفًا إذا أثبتت التحاليل المعملية الخاصة بـ”أونسا” أن أسباب تعفن لحم الأضحية تعود إلى تسمين غير مشروع أو استخدام أدوية غير مرخصة، مما قد يعرضه لعقوبات قانونية.
إقبال المواطنين على خدمات أونسا
أكد مصدر من المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية أن حوالي 500 طبيب وتقني شاركوا في فترة عيد الأضحى لمواكبة المواطنين والإجابة على استفساراتهم حول سلامة الأضاحي واللحوم. وحسب تأكيداتهم، الحالات المبلغ عنها كانت محدودة، بعكس ما يتم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضح المصدر أن “أونسا” قامت بزيارات إلى حوالي 350 منزلًا استجابة لطلبات المواطنين، حيث تم إجراء معاينات مباشرة وتقديم إرشادات ضرورية حول السلامة الصحية للحوم.
بالإضافة إلى ذلك، استجابت “أونسا” لأكثر من 2000 اتصال عبر الهاتف أو وسائل التواصل الاجتماعي لمعالجة استفسارات المواطنين. كما عملت على القيام بعمليات مراقبة وتفتيش منتظمة في المجازر المعتمدة ومحلات الجزارة لضمان مطابقة اللحوم للأصناف الصحية المناسبة.
تستقبل “أونسا” الاتصالات عبر الرقم الأخضر المخصص، وعند تلقي أي بلاغ، يتوجه الخبراء لمعاينة الأضحية ويتخذون التدابير اللازمة للتحقق مما إذا كانت اللحوم صالحة للاستهلاك أم لا.
أكد عدد من المواطنين الذين لاحظوا عيوبًا في أضاحيهم أنهم قاموا بالتواصل مع المكتب، حيث انتقل الخبراء إلى منازلهم وفحصوا اللحوم بعناية. وفي بعض الحالات، طمأن الخبراء أصحاب الأضاحي بسلامة اللحم، مع توصية بعدم استهلاك الكبد أو بعض الأحشاء، وفي حالات أخرى طلب منهم عدم استهلاك اللحم بالكامل.

