يُعتبر إدغار موران واحدًا من أبرز المفكرين الفرنسيين الذين أثاروا الكثير من النقاشات حول أعمالهم الفلسفية وقدراتهم التحليلية بشأن المجتمع. لقد برز وعي الناس بقيمة مؤلف “المنهج” في اللحظة التي تدخل فيها موران لتقديم تحليلات عميقة حول مجموعة من القضايا السياسية والاجتماعية التي كان العالم يعاني منها منذ الحرب العالمية الثانية. لقد تمكن موران من إدراك هذه التحولات وفكّكها ليُظهر ما تحمل في طياتها من أزمات وانقسامات. عُرف إدغار موران بكونه ينتمي إلى جيل المفكرين الموسوعيين نظرًا لتنوع التخصصات التي كتب فيها، مما مكنه من تأسيس مكانة مرموقة في تاريخ الفكر العالمي.
يأتي هذا الرحيل بعد أن شهد العالم تراجعات كبيرة في مستوى الفكر والقيم والأخلاق، وهي الأساس الذي اعتمد عليه موران في كتاباته، حيث كان يحرص دائمًا على رفع قيمة الإنسان باعتباره محور الكون. وقد أكد في كل مناسبة على ضرورة الاستثمار في الإنسان، مُركزًا على أهمية الفكر الإبداعي في تجديد الذات الإنسانية وإخراجها من قبضة السلطة التقنية التي تُسيرها وتُغير العديد من أفكارها ومعتقداتها وتصوراتها عن العالم.
لقد سعى إدغار موران، من خلال كل ما كتب، إلى تجديد الكتابة الفلسفية وجعلها تخرج من أسر المنهج التقليدي، الذي ألقى بظلاله عليها، فحوّلها إلى كتابة تتجاوز الأنظمة الفكرية أو السرديات الكبرى، كما يقول جان فرنسوا ليوتار. وذلك لأن هذه الأنظمة تُعطل ملكة الفكر وتجعله ينحدر إلى مجرد تدوير تقني يُعيق الرغبة في التجديد والابتكار.

