عادت احتفالات « بيلماون » هذه السنة بقوة وجو جديد يجمع بين الابتكار والموروث الثقافي، وذلك بعد تراجع المُحتفلين العام الماضي نتيجة إلغاء شعيرة الذبح. لم تعد الأشكال الاحتفالية مقتصرة على ارتداء جلود وقرون الماعز، بل تطورت لتشمل أزياء تنكرية بألوان زاهية وتصميمات مبتكرة، بالإضافة إلى ماكياج احترافي يمثل شخصيات عالمية من الفن والسينما، خاصة الشخصيات الأسطورية.
لكن، قوبلت هذه الاحتفالات بهجوم من جماعات سلفية، حيث قام عدد من الأفراد بشن حملات على المنظمين والمشاركين في الاحتفالات، متهِمين الشباب القائمين بتجسيد تلك الشخصيات بممارسة طقوس شركية ووثنية. هذه الاتهامات تأتي من خلفيات ثقافية ودينية تروج لفكرة أن الفرح والاحتفال هما أمران بعيدان عن الدين، بينما هي تجسيد لتنوع ثقافي وتراثي يجب علينا أن نفتخر به ونحافظ عليه.
المثير للاهتمام هو أن الحملة لم تكتفِ بانتقاد الموضوع من الزاوية الدينية، بل طالت أيضا الشباب المشاركين في الاحتفالات الذين ارتدوا الملابس التنكرية والماكياج، حيث اتُهموا بالمثلية الجنسية والسعي إلى التشبه بالنساء، في حين أن هذا المظهر ليس سوى تجسيد لعمل فني وثقافي يهدف إلى إبراز التنوع في الشخصية المغربية.
ورغم هذه الحملة العنيفة، يجب على السلطات المحلية التصدي لمثل هذه الحملات التي تهدد روح الاحتفالات، حيث تُشرف السلطات العامة على تنظيم هذه الفعاليات سنويا، وتعمل على توفير الدعم اللوجيستي الضروري، بما في ذلك الأمن وسيارات الإسعاف والوقاية المدنية. وبالفعل، يزداد نطاق الاحتفال سنة بعد سنة، ما يعكس تزايد الإقبال الشعبي على هذه الفعاليات.
تستقطب منطقة سوس زوارًا من كافة أنحاء المعمورة للمشاركة في هذه الفعاليات، ما يساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي. إذ تتراوح أسعار الأزياء المستخدمة في الاحتفالات بين 1000 و10,000 درهم، مما يجعل هذا الطقس الاحتفالي حدثًا ثقافيًا واقتصاديًا بارزًا يتوجب علينا جميعاً دعمه والحفاظ عليه.

