أصدرت المحكمة أحكاما متفاوتة في حق المتهمين المرتبطين بالوزير السابق محمد مبديع، حيث تمت إدانة كل من محمد مدني ومحمد الحبيب سويعي بسبع سنوات سجنا لكل واحد منهما، مع غرامة قدرها 70 ألف درهم. أما إبراهيم الهيلالي ولحسن زورق، فقد حُكم عليهما بست سنوات سجنا وغرامة قدرها 60 ألف درهم.
كما قضت المحكمة بالسجن خمس سنوات لكل من المتهمين أحمد عروب وحميد لبراش مع غرامة قدرها 50 ألف درهم. في حين تم الحكم على لحسن فتاح بثلاث سنوات حبسا نافذا وغرامة 30 ألف درهم، بينما توبع محمد بنتقهورت بسنتين حبسا نافذا وغرامة 20 ألف درهم. وقد تقرر تقادم الدعوى العمومية بحق أربعة متهمين آخرين.
الوزير السابق، وهو قيادي في حزب الحركة الشعبية، يعاني من وضعية اعتقال، بعد إحاله من قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال، إلى جانب سبعة متهمين آخرين، بسبب اختلالات مالية وتلاعبات في الصفقات بجماعة الفقيه بنصالح. بينما تم تسجيل متابعة خمسة متهمين آخرين في حالة سراح مع سحب جوازاتهم ومنعهم من السفر.
كان الوكيل العام قد أحال مبديع مع 12 متهما على قاضي التحقيق، بينهم مقاولون ومنتخبون وموظفون بجماعة الفقيه بنصالح، حيث طالب بمتابعتهم في حالة اعتقال متهمين بـ”تبديد واختلاس أموال عمومية، والإرشاء والارتشاء، وتزوير وثائق إدارية”.
وجاءت المتابعة بعد انتهاء الأبحاث التي أجرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية إثر اختلالات مالية خطيرة تم الكشف عنها من خلال تقارير المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية.
تحركت النيابة العامة بعد إحالة تقرير من المفتشية العامة لوزارة الداخلية، الذي يعيد رصد الاختلالات والخروقات التي تم تسجيلها في تقارير المجلس الأعلى للحسابات، وبخاصة ما يتعلق بإبرام وتنفيذ مجموعة من الصفقات المتعلقة بالتأهيل الحضري، بما في ذلك صفقات الدراسات وأشغال الصيانة، التي تمت دون مراعاة القوانين والأنظمة المعمول بها.
التقرير أشار إلى وجود اختلالات خطيرة في صفقات التأهيل الحضري، التي كلفت ميزانية ضخمة من المال العام. ومن ضمن الصفقات المعلنة، الصفقة رقم 12-2014، التي تتعلق بأشغال التبليط والطرق، حيث تم إصدار أوامر بتنفيذ أعمال إضافية لم تكن موجودة في العقود مقابل مبلغ يصل إلى 354 مليون سنتيم.
التقرير أمسى يحذر من بعض الأسعار المرتفعة جداً مقارنة بأسعار السوق، مشيرا إلى صفقات أخرى تتعلق بالإنارة العمومية وصيانة الطرق، والتي لم تكن تتوفر على متطلبات الجودة اللازمة، وبالتالي فضيحة كبيرة في تدبير المال العام.
كذلك، تبين وجود خروقات في نظام التقييم للمناقصات المقدمة، حيث كان هناك تمييز لصالح بعض الشركات على حساب أخرى، مما أدى إلى حصول بعض المتنافسين على مزايا غير مستحقة. وقد بلغت قيمة بعض الصفقات مليارين و974 مليون سنتيم، مع عدم القدرة على تقييم العروض بسبب عدم تحديد الكلفة الإجمالية.
وفي النهاية، يجسد هذا الملف قضايا خطيرة تستوجب تظافر الجهود لمحاربة الفساد الإداري والمالي، وتعزيز الشفافية في تدبير ومنح الصفقات العمومية، بما يحقق مصلحة الوطن والمواطنين.

