يسلط هذا الكتاب، الذي نسّقه كل من لحسن أوري، مولاي الزهيد علوي، عبد العالي المتليني، جواد التباعي ومحمد السهلي، الضوء على «محاور كبرى تعكس غنى الإشكالية المطروحة وتعدد أبعادها». المحور الأول يركز على جدلية العرف والشرع والقانون، وهي علاقة شكلت تاريخياً أحد الأعمدة الأساسية للتفكير القانوني والاجتماعي في المغرب. وتظهر هذه البحوث أن العرف لم يكن في تعارض مطلق مع الشرع، بل كثيراً ما كان مكملًا له أو متفاعلاً معه، مما يعكس تكيفًا ومرونة واضحة في التعاملات المجتمعية.
أما في المحور الثاني، فقد تم تسليط الضوء على دور المثقف في تنظيم النسق الاجتماعي والسياسي. تبرز الدراسات كيف ساهمت هذه القواعد الثقافية في تحقيق نوع من الاستقرار والتوازن في المجتمعات المحلية، خاصة في المناطق التي تميزت بضعف حضور السلطة المركزية، مثل القرى النائية في جبال الأطلس.
تظهر هذه الدراسات، وفقاً لفريق العمل، أن المجتمعات المحلية استطاعت إنتاج أنظمتها الخاصة في الحكم والتدبير، من خلال الاعتماد على مؤسسات تقليدية كالجماعات المحلية. في المحور الثالث، تم تناول البعد التضامني للأعراف، حيث أظهرت الإسهامات كيف لعبت هذه القواعد دوراً محورياً في تعزيز قيم التعاون والتكافل، وفي تسوية النزاعات بطريقة سلمية دون اللجوء إلى العنف أو السلطة القسرية.
كما تم إبراز دور الأعراف في تنظيم مجالات حيوية مثل الماء والأرض والموارد المشتركة، خاصة في المناطق القروية حيث تعتبر هذه الموارد مصدراً رئيسياً للعيش.
في المحور الرابع، تم التركيز على تطور الأعراف في سياق التغيرات التي شهدها المجتمع المغربي، خاصة خلال فترة الحماية، حيث تم رصد كيفية تفاعل هذه القواعد مع القوانين الكولونيالية وما نتج عن ذلك من تحولات عميقة في البنيات الاجتماعية والمؤسساتية.
المحور الخامس خصص لتسليط الضوء على علاقة الأعراف بتدبير الموارد والبيئة، وهو بُعد يتسم بأهمية خاصة في ظل التحديات البيئية الراهنة. تُظهر هذه الدراسات كيف طورت المجتمعات المحلية آليات دقيقة ومستدامة لإدارة الموارد الطبيعية، مستندةً إلى معرفة محلية تراكمت على مر الأجيال، مما يعكس عمق الارتباط بالنمط التقليدي في التدبير الذي يعتمد على الإلمام بتحديات البيئة المحيطة.

