عاينت كاميرا Le360 بسوق بنسودة بمدينة فاس، أن العديد من المواطنين يكتفون بالاستفسار عن الأسعار قبل أن يتفاجأوا بتلك المستويات المرتفعة، رغم وفرة الأضاحي وتنوع أصنافها. ويبدو أن هذا الأمر يدفع الكثير منهم إلى التردد في شراء الأضحية، خاصة في ظل ما يعتبرونه ارتفاعًا غير مسبوق، وسط مخاوف من استمرار الزيادة مع اقتراب عيد الأضحى وتزايد الطلب.
وفي هذا الصدد، عبّر أحد المواطنين الذي قصد السوق عن صدمته من الأسعار العالية، قائلاً: «لهيب جهنم أظنه أرحم مما سمعته اليوم من أثمنة لا تحتمل»، مؤكدًا أنه جاء للسوق ومعه مبلغ 2500 درهم، لكن الأسعار تتراوح اليوم بين 3000 و10000 درهم، مما يجعله يشعر بأنه خارج دائرة القدرة على الاقتناء.
وأضاف أولئك المتسوقين أن «المواطن البسيط لم يعد له مكان داخل السوق مع هذه الأسعار»، محذرين من أن استمرار هذا المنحى قد يؤدي إلى تراجع البعض عن شراء الأضحية هذا العام.
من جانب آخر، عبّر متسوق آخر عن استيائه مما وصفه بـ«العافية» في السوق، مشيرًا إلى أن الكسابة غادروا السوق في وقت مبكر، بينما استحوذ «الشناقة» على جزء كبير من الأضاحي مع زيادة الأسعار بشكل ملحوظ.
وتساءل المواطن عن مدى تأثير الدعم المقدم للقطيع الوطني والتساقطات المطرية التي عرفتها المملكة على أسعار الأضاحي، مطالبًا بتدخل السلطات المختصة لمراقبة الأسواق والحد من حالات المضاربة، مشددًا على أن استمرار الوضع على هذا الحال قد يجعل العديد من الأسر تواجه صعوبة في الاحتفال بعيد الأضحى هذا العام.
مواطن آخر، متقاعد، قال إنه لا تتجاوز إمكانياته المادية ثمن خروف في حدود 2000 درهم، لكنه لم يجد ما يناسب قدرته الشرائية في السوق، متسائلًا عن كيفية توفير متطلبات العيد في ظل هذه الأسعار المرتفعة.
وأضاف أنه بدت واضحة هيمنة الوسطاء على عملية البيع، حيث يكون غياب الكسابة واضحًا مع وجود «الشناقة» الذين يعيدون بيع الأضاحي بأسعار مرتفعة، مقترحًا أن التوجه نحو شراء اللحوم من المحلات الكبرى قد يكون أقل كلفة بالنسبة للمواطنين، وملتمسًا تدخل الجهات المختصة لفرض الرقابة على الأسعار وحماية القدرة الشرائية للجميع.
في المقابل، يرى بعض الكسابة أن الأسعار في السوق تعكس القيمة الحقيقية لتربية الماشية، خاصة مع الزيادة المستمرة في أسعار الأعلاف ومستلزمات التربية. ويشير الكسابون إلى أن هامش الربح متواضع مقارنة بالتكاليف التي تتحملها خلال أشهر من التسمين والرعاية.
ويؤكد هؤلاء أن أسعار الأضاحي تتفاوت حسب الجودة والحجم، حيث تتراوح الأسعار عموماً بين 2000 و9000 درهم، معتبرين أن البيع بأسعار منخفضة غير كافٍ لتغطية تكاليف الإنتاج، خاصة مع ارتفاع أسعار الأعلاف، مما يجعل تحديد السعر مرتبطًا بالتوازن بين تكلفة التربية وإنتاج المدخلات الفلاحية.
مع استمرار الجدل حول الأسعار المرتفعة وتباين آراء المتسوقين والكسابة، يبقى الأمل معلقًا على الأيام القليلة القادمة قبيل عيد الأضحى، حيث تشير التقديرات الرسمية لوزارة الفلاحة إلى كون أعداد القطيع الوطني تتجاوز عشرات الملايين من الرؤوس، مما يغطي احتياجات السوق المغربية ويساهم في تهدئة الأسعار وتمكين المزيد من المواطنين من اقتناء أضحية العيد في ظروف أفضل.

