تأتي هذه الفعالية في إطار الدور الدبلوماسي الأكاديمي الذي تؤديه جامعة القاضي عياض بمراكش، حيث تسعى للترافع عن عدالة القضية الوطنية مستندة إلى سلاح العلم والقانون لتعزيز الوعي بمقدرات الوحدة الترابية للمملكة.
الجامعة كحصن للدفاع عن الهوية والذاكرة
عُقد اللقاء تحت إشراف السيد بلعيد بوكادير، رئيس جامعة القاضي عياض، الذي أكد في كلمته الإفتتاحية على أن مشاركة الجامعة في النقاش حول القضية الوطنية ليست مجرد ترف فكري، بل هي التزام راسخ تجاه الهوية الوطنية والذاكرة السياسية للمملكة.
وأشار بوكادير إلى أهمية فتح فضاءات للنقاش العلمي المسؤول القائم على الرصانة والموضوعية، معتبراً أن تكوين الأجيال الصاعدة على أسس معرفية قوية حول القضايا المصيرية هو الضمان الحقيقي لصيانة الهوية وغرس قيم المواطنة الحقيقية.
وفي سياق متصل، اعتبر مؤلف الكتاب، الأستاذ سمير بنيس، أن عمله يمثل مساهمة فكرية توثيقية تهدف إلى تسليط الضوء على تعقيدات الماضي التي تهدد استقرار الحاضر.
وذكر بنيس أن قضية الصحراء المغربية لم تكن أبداً مجرد نزاع إقليمي معزول، بل هي جزء من معادلات دولية معقدة ترتبط بتداخل مصالح القوى الكبرى وإعادة ترتيب النفوذ في المنطقة بعد فترة الاستعمار.
حرب السرديات.. صراع الوجود وتزييف الواقع
وقدم الأستاذ محمد الغالي، عميد كلية العلوم القانونية بقلعة السراغنة، تحليلاً عميقاً للكتاب، حيث أشار إلى أن “السرديات التاريخية” تُظهر أن هذه المعركة تمثل صراع وجود حقيقي.
وأكد الغالي أن منازعة الجزائر وإسبانيا للمغرب في وحدته الترابية تعود جذورها إلى صراع حضاري قديم، حيث عانت الدول المغربية المتعاقبة، من الأدارسة والمرابطين وصولاً إلى العلويين، من أطماع الإمبراطوريات الأوروبية في البحر الأبيض المتوسط وأفريقيا.
وأوضح الغالي أن القوى المناهضة للمغرب استغلت “براديغم الصراع” من خلال نشر سرديات تفتقر إلى الأخلاق التاريخية، مشيراً إلى التوجس الدائم من الدولة المغربية العريقة التي تمتد حضارتها لآلاف السنين.
وأضاف أن الكتاب يركز على الفترة من 1965 إلى 1979 كمرحلة حاسمة لفهم مناعة الدولة المغربية، مشدداً على أن استحضار هذا الماضي يساعد على فهم التفاعلات الحالية، خاصة بعد القرار الأممي الذي اعتبر مبادرة الحكم الذاتي هي الحل الوحيد لهذا النزاع المفتعل.
الحرب الإدراكية وتصنيع “العدو النمطي”
في السياق نفسه، أكّد الأستاذ محمد بنطلحة الدكالي، مدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء، أن الدور الدبلوماسي الموازن الذي يقوم به المركز يساهم بشكل فعال في توضيح المفاهيم وتصحيح المغالطات القانونية بما يتماشى مع نصوص القانون الدولي.
وركز بنطلحة على ما وصفه بـ “الحرب الإدراكية”، موضحاً أن الكلمات في علم الدعاية والتواصل السياسي ليست أدوات بريئة، بل أسلحة ناعمة تُستخدم لتشكيل صورة نمطية للخصم.
وأشار إلى أن الجانب الجزائري استغل هذا المجال بشكل واسع لخداع الرأي العام الدولي، مما يجعل من كتاب بنيس مرجعاً حيوياً لفهم العلاقات الدولية بشكل أعمق بعيداً عن الخطابات السياسية السطحية.
أدار الجلسة العلمية الأستاذ محمد لكريمي وسط حضور أكاديمي متميز، حيث خلاصة النقاش كانت أن معركة الدفاع عن الصحراء المغربية اليوم هي معركة فكر وتوثيق بامتياز، تتطلب تضافر جهود البحث العلمي لإبطال الأطروحات المضللة وتعزيز السيادة المغربية عبر الحقائق التاريخية الثابتة.

