وفيما يلي نص الرسالة الملكية السامية التي تلاها أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، قبل مغادرة أول فوج من الحجاج المغاربة مكناس – فاس نحو مكة المكرمة:
«الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
حَاجَّاتِنَا وَحُجَاجَنَا المَيَامِينْ،
أمَّنَكم اللهُ وَرَعَاكُمْ، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، وبَعْد،
يسرني أن أوجه إليكم هذه الرسالة، أغتنمها فرصة لأعبر عن سعادتي ببدء هذا الموسم المبارك. إن هذه الرسالة تأتي من منطلق الأمانة التي ألهمنا الله سبحانه وتعالى كملك للمؤمنين، هدفها هو دعم وحماية شعائر ديننا الحنيف، وخاصة تلك التي تتعلق بأداء فريضة الحج.
أهمية روحانية الحج
إن هذا الركن العظيم في الإسلام يتطلب منا جميعًا استعدادًا روحيًا خاصًا، فهو رحلة تمزج بين العبادة والتقرب إلى الله. لذا فمن الضروري أن نكون مستعدين ذهنيًا وقلبيًا لأداء المناسك، وأن نخصص وقتًا للدعاء والاستغفار، فالقبول عند الله يعتمد على نواياكم وخشوعكم.
ثمانية مقاصد للرسالة
هذه الرسالة تحتوي على ثمانية مقاصد عملية وروحية:
- أول المقاصد هو تهنئتكم بما حباكم الله به من فرصة أداء هذه الفريضة، ونسأل الله أن يتقبل مناسككم ويعيدكم إلى وطنكم سالمين.
- ثانيًا، نؤكد على أهمية التحضير الجيد والتمكين العلمي للأداء الفعلي لهذه الفريضة، فلا يخفى عليكم أن ذلك يتطلب معرفة الشروط والتفاصيل الخاصة بالمناسك.
- المقصد الثالث هو التذكير بأهمية الدعاء والاستغفار خلال جميع الأوقات، فاجعلوا من كل لحظة عبادة.
- رابعًا، التأكيد على واجبكم في تمثيل قيم الإسلام من سماحة وصبر وتسامح، وخاصة في هذه البقاع المقدسة.
- المقصد الخامس هو احترام الترتيبات والتنظيمات الموضوعة من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وذلك لراحتكم وضمان أداء المناسك بشكل كامل.
- السادس هو الالتزام بالتدابير الصحية والتنظيمية التي وضعتها الحكومة السعودية لضمان سلامتكم.
- سابعا، تذكيركم بأهمية تمثيل بلدي المغرب بشكل يليق بتاريخه وحضارته الفريدة.
- وأخيرًا، ادعوا لملكنا ولعائلتنا الملكية، من أجل دوام الاستقرار والازدهار في وطننا.
استحضار العظمة والمسؤولية
أيها الحجاج، تذكروا دائمًا أن أداء هذه الشعائر ليس مجرد زيارة للأماكن المقدسة، بل هو عبادة تقتضي الخشوع والتفكر في عظمة الله. وعند زيارتكم للمدينة المنورة، احرصوا على التعبير عن تقديركم لجدي المصطفى عليه الصلاة والسلام بصلواتكم ودعائكم.
ختامًا، أسأل الله أن يكتب لكم حجًا مبرورًا، وسعيًا مشكورًا، وأن تعودوا إلى دياركم بأفضل حال.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».

