أوردت جريدة «الصباح» في عددها الأخير أن شركة البيضاء للإسكان والتجهيزات، المكلفة بمشروع الهدم في الدار البيضاء، قدرت كلفة الشطر الخامس من العملية بأكثر من 550 مليون درهم. وقد تم رصد العروض من عدد من الشركات من الدار البيضاء والرباط وتمارة، والتي بدأت منذ أيام عمليات الهدم وتجميع المخلفات وترحيلها إلى أماكن مخصصة خارج المدينة.
تشترط دفاتر التحملات المرفقة بطلبات العروض على الشركات الفائزة الالتزام بأقصى درجات المهنية، مع ضرورة الحفاظ على سلامة المارة والممتلكات وإخلاء المناطق من السكان. كما يجب تسييج أوراش الهدم وتوفير حراسة لها، ومنع دخول الغرباء.
على الأرض، تقول الجريدة إن الواقع يختلف عما هو مطلوب. بحسب شهود عيان، فإن المكان الذي يُستخدم فيه “البوكلانات” والجرافات هو نفسه الذي يتسرب فيه بعض الشباب من مناطق قريبة، ليقوموا بسرقة أي شيء يظهر أمامهم.
الشهادات تشير إلى أن مجموعات تُعرف بـ”البوعارة” تصل قبل ثلاثة أيام من بداية أشغال الهدم، بعد اتصالهم من بعض الأشخاص الذين يمتلكون معلومات دقيقة. تبدأ مهمتهم بعد قطع التيار الكهربائي، حيث يتمكنون من الاستيلاء على أسلاك النحاس دون مخاطر.
تستغرق هذه العمليات حوالي 48 ساعة، يخطف فيها “البوعارة” الجزء الأكبر من الأسلاك والنحاس والبلاستيك. وعندما تصل آلات الحفر، يبدأ “الهباشة”، وهم غالباً من الشباب المدرب، بجمع قضبان الحديد والأثاث المتروك.
تتحرك مجموعات “البوعارة” بشكل منظم، كما لو كانت جزءاً من فيلق متمرس، وتخرج محملة بالغنائم في عربات يدوية أو تجرها حيوانات، ثم تعود لاستئناف مهامها أمام أعين الجميع. تنتظر الشاحنات التابعة للشركات حتى ينتهي “الجيش الأسود” من عمله، قبل أن يبدأ العمال بتنظيف الفوضى المتبقية وإبعاد الردم إلى أحواض بإقليم مديونة.
تواصلت “الصباح” مع مسؤول بإدارة المدينة، الذي نفى أن تكون الجماعة متورطة في أشغال الهدم وجمع النفايات، مؤكداً أن هذه المهمة تتولاها شركة البيضاء للإسكان والتجهيزات. كما عبر عن قلقه من إمكانية إغراق جوانب المدينة بهذا النوع من النفايات.

