في دورة استثنائية عُقدت يوم الثلاثاء، صادق المجلس الجماعي لمدينة فاس على اتفاقية شراكة مع جماعة عين الشقف تتعلق بإنشاء محطة طرقية حديثة لتعويض المحطة الحالية، التي تُعاني منذ سنوات من تدهور في البنية التحتية وغياب شروط الاستقبال اللائق. يُقدر الغلاف المالي للمشروع بحوالي 300 مليون درهم، تساهم فيه جماعة فاس بمبلغ 100 مليون درهم، ومن المتوقع أن يُنجز المشروع في غضون ثلاث سنوات على مساحة تُقدر بستة هكتارات عند المدخل الرئيسي للمدينة عبر الطريق السيار.
رغم أهمية هذا المشروع في تحديث البنية التحتية، إلا أن موقعه المقترح أثار العديد من الانتقادات. عبّر عدد من المواطنين عن مخاوفهم من الآثار السلبية لنقل المحطة إلى خارج المدينة، مُشيرين إلى أنهم يعتمدون عليها يوميًا بتكلفة لا تتجاوز عادة 30 درهمًا، محذرين من أن نقل المحطة سيضاعف مصاريف التنقل، سواء للوصول إلى المكان الجديد أو لإكمال رحلاتهم منها، مما يُشكل عبءًا إضافيًا على الفئات ذات الدخل المحدود.
وفي هذا السياق، قال عز الدين، أحد المهنيين بالمحطة الطرقية “باب محروق”، إن الموقع الحالي يتمتع بأهمية استراتيجية، نظرًا لقربه من المدينة العتيقة وأحياء حيوية مثل عين أزليتن، سيدي بوجيدة، وباب فتوح، بالإضافة إلى كونه قريبًا من محطة القطار والطريق السيار. واعتبر أن المشكلة ليست في الموقع الحالي بل في غياب التهيئة والصيانة، مُتسائلًا عن جدوى صرف ميزانية ضخمة لبناء محطة في منطقة أخرى دون تخصيص جزء من الميزانية لإعادة تأهيل المحطة الحالية والمحافظة على موقعها الحيوي.
من جانبه، أكد محمد مرابط، ممثل جمعية الأعمال الاجتماعية لمستخدمي المحطة الطرقية، أن المهنيين ليسوا ضد إنشاء محطة جديدة، بل يدعمون تطوير البنية التحتية، غير أنهم يُشددون على ضرورة مراعاة القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة أولئك الذين يعتمدون على هذه المحطة في تنقلاتهم اليومية مثل التجار والصناع التقليديين، مُضيفًا: “كيف يُمكن للمواطن أن يتحمل تكاليف التنقل إلى المحطة الجديدة بوسائل إضافية، بتكلفة قد تتجاوز ثمن الرحلة نفسها؟”.
كما أشار المتحدث إلى قضية العائدات المالية، مُبيِّنًا أن نقل المحطة خارج نفوذ مدينة فاس سيُحرم الجماعة من مداخيل مرفق حيوي، مما يُثير تساؤلات حول الجدوى الاقتصادية لهذا المشروع في غياب ضمانات لتعويض هذه الخسائر.
وشدد المتحدث على أن إعادة تأهيل المحطة الحالية، بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي، يُعتبر خيارًا عمليًا، سواء من خلال تطويرها إلى محطة حديثة متكاملة المرافق، أو استخدامها كمرفق مكمل للمحطة الجديدة، مع إشراك الصناع التقليديين في تصميمها ليعكس أصالة مدينة فاس وارتباطها الثقافي، مما سيساهم في تعزيز الدينامية الاقتصادية والسياحية في المدينة العتيقة.
بينما يُعتبر بعض المواطنين أن المشروع خطوة مُهمة نحو التحديث، يراه آخرون قرارًا متسرعًا قد يُثقل كاهلهم المالي. يبقى ملف المحطة الطرقية الجديدة بفاس مفتوحًا للنقاش، وسط دعوات متزايدة لإعادة النظر في موقعها أو على الأقل فتح حوار شامل يضمن إشراك مختلف الأطراف المعنية، لتحقيق مصلحة المدينة وساكنتها.

