حسب ما جاء في مجلة «ماريان» الفرنسية، فإن الهجومين اللذين استهدفا مديرية الأمن بوسط مدينة البليدة ومنشأة صناعية، وقعا في وقت كانت البلاد تستعد لاستقبال البابا ليون الرابع عشر في زيارة تاريخية وُصفت بالهامة.
وذكرت مصادر جزائرية، أن الانفجار الأول استهدف مركز مديرية الأمن، تلاه انفجار آخر قرب شركة للصناعات الغذائية في نفس الولاية. هذا السيناريو يعكس تنسيقًا محكمًا وتخطيطًا مسبقًا، مما يطرح تساؤلات حول وجود اختراق أمني خلال فترة يُفترض أن تعرف اهتمامًا أمنيًا مشددًا.
يكتسي هذا الحادث طابعًا استثنائيًا ليس فقط بسبب طبيعته المزدوجة، بل أيضًا لتزامنه مع حدث دولي كبير، يتمثل في زيارة البابا التي تشمل عدة دول إفريقية، وتسعى لتحقيق أهداف دينية ودبلوماسية وتستقطب اهتمام الإعلام الدولي.
وضع هذا التزامن الدقيق السلطات الجزائرية أمام اختبار أمني حقيقي، ورفع من مستوى الإحراج، حيث أن مثل هذه المناسبات تشهد عادة إجراءات أمنية مشددة. استهداف موقع أمني في الانفجار الأول ومنشأة مدنية في الثاني يُعززان من دلالات الرسائل المحتملة وراء الهجوم.
في الوقت الذي وثقت فيه وسائل الإعلام الرسمية وصول البابا إلى الجزائر وتجواله في العاصمة، كانت مدينة البليدة تعيش على وقع صدمة أمنية تُعيد إلى الأذهان تحديات الاستقرار، وتطرح تساؤلات حول قدرة الأجهزة الأمنية على حماية المناطق خلال الأحداث الكبرى.
المحللون يرون أن هذا التطور لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي والدولي المعقد، حيث تسعى مثل هذه العمليات إلى جذب الانتباه وإحداث صدى إعلامي واسع، خاصة عندما تتزامن مع زيارات ذات رمزية عالية مثل الزيارة البابوية التي تحمل شعارات الحوار والتعايش الديني.
حتى الآن، لا تزال الحصيلة النهائية للتفجيرين غير واضحة، كما لم تتضح بعد الخلفيات الكاملة أو الجهة المسؤولة. لكن المؤكد هو أن الجزائر تواجه وضعًا أمنيًا دقيقًا يفرض تعبئة شاملة، ويجعل من الأمن أولوية قصوى في الأيام المقبلة.
تُسجل هذه الهجمات كأول عمل إرهابي من هذا النوع تشهده البلاد منذ أكثر من عقد. توقيت هذه الهجمات الحساس جاء في وقت كان من المفترض أن تطغى عليه أجواء الحوار في ظل زيارة الحبر الأعظم.
هذه العودة المفاجئة للعنف تُذكّر بحقبة العشرية السوداء التي امتدت من 1992 إلى 2002، حيث شهدت هجمات دموية أودت بحياة حوالي 200 ألف شخص وفق الأرقام الرسمية، وهي ذاكرة لا تزال جراحها حاضرة في الذاكرة الجماعية.

