أشرف والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة أنكاد، السيد امحمد عطفاوي، على حفل افتتاح المهرجان العلمي بمدرسة عمر بن عبد العزيز. حضر هذا الحدث المتميز والي أمن وجدة، ورئيس مجلس جهة الشرق، والمدير العام لوكالة تنمية أقاليم جهة الشرق، ومديرة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، بالإضافة إلى منتخبين ورؤساء مصالح خارجية وشخصيات في المجال المدني والتربوي والأمني، مما يعكس زخم التعبئة المؤسساتية لإنجاح هذا الموعد العلمي السنوي.
بدأ الوفد الرسمي زيارته بجولة ميدانية داخل فضاءات المهرجان، حيث اطلعوا على عدد من الورشات العلمية والتطبيقية التي يشرف عليها خبراء وطلبة باحثون لفائدة التلاميذ. تم تقديم شروحات شاملة حول الأنشطة والتجارب التفاعلية، التي تهدف إلى تبسيط العلوم وتعزيز التعلم من خلال الممارسة. كما تم عرض نماذج من مشاريع وابتكارات أنجزها التلاميذ المشاركون، في تجسيد حي لطموح تعزيز الحس النقدي والفضول المعرفي لدى الناشئة.
وأوضح جواد بنعدي، رئيس جمعية مؤسسة عمر بن عبد العزيز، أن اختيار شعار “العلم للجميع وبه نبني الغد” يعكس الأهمية الكبيرة لنشر الثقافة العلمية وتقريبها من تلاميذ السلكين الابتدائي والإعدادي. وأبرز أن الورشات يشرف عليها طلبة في تخصصات متنوعة، تشمل الطب والاقتصاد والفيزياء والهندسة المدنية والهندسة المعمارية وهندسة المعلوميات.
وأضاف أن المهرجان يستقطب شبابا من وجدة ومدن أخرى مثل الدار البيضاء، الرباط، العيون، القنيطرة ومكناس، في إطار دينامية وطنية لتقاسم المعرفة. وأشار إلى أن هذه الدورة تندرج ضمن شراكة مع مجلس جهة الشرق وجهة Grand Est الفرنسية، بدعم من الوكالة الفرنسية للتنمية، في برنامج يمتد لسنتين يهدف إلى تعميم الأنشطة العلمية في مختلف مؤسسات الجهة.
وتمتد فعاليات هذه الدورة من 12 إلى 14 فبراير، مما يتزامن مع تخليد الذكرى العاشرة لتأسيس “دار العلوم لجهة الشرق”، مما يعكس مسارا مستمرا في ترسيخ ثقافة التبسيط العلمي، وربط المعرفة بمتطلبات التنمية والتحولات المستقبلية.
يتميز برنامج هذه النسخة بانتشار واسع داخل الوسط المدرسي في مدينة وجدة، حيث تضم خمس مؤسسات تعليمية عمومية كالمدارس الإعدادية مولاي إسماعيل والكركرات وعبد المالك السعدي والمكي الناصري والرياض، مما يتيح 125 ورشة علمية تطبيقية استفاد منها أكثر من 9300 تلميذ وتلميذة، حيث ترتكز على التعلم من خلال التجربة وتنمية مهارات التفكير العلمي، بهدف تكريس مبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى المعرفة.
وفي المقابل، تُفتتح “قرية المهرجان” بمدرسة عمر بن عبد العزيز، التي تضم 80 ورشة علمية موزعة على فضاءات موضوعاتية تشمل التحول الرقمي والحضري والفيزياء وعلم الفلك والصحة. ومن المتوقع استقبال حوالي 7000 زائر من التلاميذ والمهتمين.
سُجلت مشاركة الوكالة المغربية للدم ومشتقاته – جهة الشرق – بمختبرين تعريفيين، حيث أوضحت الدكتورة سناء إسماعيل أن الأول يركز على التوعية بأهمية التبرع بالدم، بينما الثاني يهدف إلى تعليم الأطفال حول الفصائل الدموية، بهدف تعزيز ثقافة التبرع لدى الناشئة وإعداد متبرعين مستقبليين. وأكدت على أن التبرع بالدم هو مسؤولية جماعية تتطلب استثمار الجيل الجديد.
كما شارك نادي الحسنية للمعلوميات، التابع للمدرسة العليا للتكنولوجيا، في تأطير ورشة حول شبكات المعلوميات، حيث أوضح الطالب معاذ أن الورشة كانت تركز على توضيح مكونات الحاسوب الخارجية والداخلية وتبسيط مفاهيم الإنترنت والشبكات، مشيرا إلى التفاعل الكبير الذي أبداه التلاميذ ورغبتهم في استكشاف عالم التكنولوجيا.
تماشيا مع التحولات الرقمية السريعة، خصص المهرجان مساحة مهمة لقضايا الأمن السيبراني من خلال تنظيم ورشات متخصصة لفائدة 100 أسرة حول محاربة الجريمة الإلكترونية وتعزيز ثقافة الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا. كما تم تنظيم مسابقة وطنية في الأمن المعلوماتي “Cyber Drill” بمقر “Zone01” بوجدة، بمشاركة 30 فريقا من الشباب الموهوبين.
احتفلت “دار العلوم لجهة الشرق” بمرور عشر سنوات على تأسيسها من خلال تنظيم 30 ورشة علمية إضافية استفاد منها 2250 مستفيدا، مع إبراز دور القوافل العلمية في دعم الأندية المدرسية وتعزيز دور وجدة كقطب جهوي للثقافة العلمية والتقنية.
تواصلت فعاليات المهرجان حتى مساء السبت، حيث احتضن مسرح محمد السادس بوجدة حفلا ختاميا لتتويج المشاركين والاحتفاء بالشركاء، مما يجسد نجاح هذه التظاهرة في جعل العلم في متناول الجميع، ويؤكد أن الاستثمار في المعرفة هو الطريق الأمثل لبناء أجيال قادرة على الإسهام في تنمية الجهة وخدمة الوطن.

