يُعتبر مشروع ربط المدينة الحمراء بمحطة تحلية مياه البحر بآسفي أحد المشاريع الاستراتيجية المهمة، حيث يهدف إلى ضمان تزويد مراكش الكبرى بالماء الصالح للشرب بطريقة آمنة ومستدامة.
اقرأ أيضًا: ربورتاج: جولة داخل محطة تحلية مياه البحر بآسفي
يمتد هذا المشروع الوطني، الذي يشرف على إنجازه خبراء مغاربة، على مسافة تقدر بحوالي 185 كيلومترا، ويتكون من ثلاث محطات ضخ رئيسية ترتبط بينها شبكات فولاذية مصممة بعناية لضمان نقل المياه في جميع الظروف. وتعمل هذه المحطات على توجيه المياه المحلاة القادمة من محطة التحلية بآسفي إلى خزان رئيسي بسعة 10 آلاف متر مكعب، يبعد عن وسط المدينة بنحو 18 كيلومترا.
في هذا الإطار، أوضح محمد مزياني، المدير الإقليمي بآسفي للشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش-آسفي ومدير مشروع نقل المياه المحلاة، أن الأمطار الأخيرة – رغم آثارها السلبية في بعض المناطق الشمالية – جاءت بعد فترة جفاف دامت بين ست إلى سبع سنوات، كان لها أثر كبير على الموارد المائية المستخدمة للشرب والري، خاصة في حوض أم الربيع، الذي يزود عدة مدن كبيرة منها مراكش.
وأكد مزياني أن هذا المشروع يأتي في إطار تنزيل التعليمات الملكية السامية التي تبرز أهمية ضمان تزويد كل المواطنين بالماء الشروب، مع التركيز على حلول مستدامة، مثل تحلية مياه البحر. وقد تم تخصيص غلاف مالي يصل إلى 4.2 مليار درهم للمشروع، بتمويل كامل من الدولة، حيث يساهم جميع المعنيين، من مكاتب دراسات وشركات، بمغاربة.
مشروع نقل مياه البحر المحلاة من آسفي إلى مراكش (المحطة 1)
بخصوص تقدم الأعمال، أشار المسؤول إلى أن نسبة الإنجاز قد بلغت 85 في المائة، ومن المتوقع تسليم المشروع في بداية شهر مارس القادم ليصبح جاهزًا للاستخدام خلال شهر أبريل، مما سيعزز الأمن المائي للمنطقة.
من المتوقع أن يصل معدل الصبيب الإجمالي للمشروع إلى 80 مليون متر مكعب سنويا، وذلك على مرحلتين: الأولى ابتداءً من أبريل بصبيب يصل إلى 40 مليون متر مكعب، والثانية ستكون بداية يونيو مع رفع الصبيب بنفس الكمية.
اقرأ أيضًا: بالفيديو: محطات متنقلة لتحلية مياه البحر وتزويد ساكنة قرى آسفي بالماء الشروب
وتابع مزياني أن الأشغال بلغت مراحل متقدمة، إذ تم إنجاز 180 كيلومترا من أصل 185 كيلومترا من شبكات التوزيع، بينما يتم استكمال الكيلومترات المتبقية في الأيام القليلة المقبلة. كما أن نسبة إنجاز المحطات الثلاثة قد تجاوزت 85 في المائة، نظرا للإشراف على تسليم المشروع للمرحلة التجريبية في بداية مارس.
بدوره، أكد أحمد الجامعي، مدير الأشغال بالشركة المكلفة بإنجاز المحطة الثانية، أن هذه الأخيرة قريبة من الانتهاء، حيث يتم حاليًا وضع اللمسات الأخيرة. ستقوم هذه المحطة بضخ المياه القادمة من المحطة الأولى إلى المحطة الثالثة عبر خمس مضخات مائية، بسعة تصل إلى 3.2 متر مكعب في الثانية، تمهيدًا لتوزيعها على مدينة مراكش.
على الرغم من التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها المملكة والتي أدت إلى ارتفاع المخزونات المائية إلى مستويات قياسية، تستمر السلطات في التزامها بتنفيذ المشاريع المائية الكبرى وترشيد استخدام الموارد المائية، خاصة في ظل تحديات التغير المناخي.

