تستغل بعض الشخصيات، المدعومة بانتشار دولي، مكانتها على الشاشة لمواصلة معارك لم تعد لها علاقة بالرياضة. ويقع حفيظ دراجي اليوم في هذه المنطقة الرمادية: حيث ينقلب التعليق الرياضي، بفعل الهوس، إلى دعاية وكراهية ودعوات للعداء.
المشكلة ليست في أن يكون للصحافي رأي. بل تكمن المشكلة حين تتحول المنصة، أو الشهرة المكتسبة بفضلها، إلى ممر نفوذ. وعندما تختلط السردية التحريرية الشخصية بأجندة سياسية تتجه نحو مهاجمة المغرب في كل مناسبة.
آخر حلقة دارت حول منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر فيه دراجي متصدّراً المشهد أمام صورة لجندي جزائري، ابهام يمد على الأنف وبندقية على الكتف، تمرير نص ذو نبرة عسكرية. تمجيد “الكابرانات”، وتقديس الجيش الذي يقدم كروح للشعب، ودعوة غير مباشرة لحمل السلاح ضد “العدو”… المغربي بطبيعة الحال. والأسوأ من ذلك، هو أن دراجي يتحدث بوضوح عن المغرب كـ “بلد عدو” ويشيد بالأسلحة النارية.
دلائل تراجع الصوت
ما يثير الانتباه هو ثبات دراجي على مهاجمة المغرب، وحذره كلما لامس الموضوع تصدعات النظام الجزائري من الداخل. ففي عام 2022، انتشرت مقاطع فيديو منسوبة لقرميط بونويرة، السكرتير الخاص السابق لأحمد قايد صالح، مما أحدث ضجة إعلامية حقيقية. وبونويرة، الذي يُعد بمثابة “الصندوق الأسود” لرئيس الأركان السابق، وجه اتهامات خطيرة ضد مسؤولين عسكريين جزائريين كبار.
واحدة من العبارات التي ترسخت في الأذهان كانت تشير إلى أن “عدد تجار المخدرات يفوق عدد العسكريين” داخل الجيش. وكان لهذه الصيغة أثر كاشف بشكل كبير: إذ أظهرت أنه عندما تأتي الشحنات المتفجرة من داخل السلطة نفسها، لا يعود التضخيم أمراً مريحاً.
كما ذهب بونويرة أبعد من ذلك حين اتهم رئيس الأركان الحالي سعيد شنقريحة بالثروة غير المشروعة، وضمان مسارات التهريب على الحدود المغربية خلال الفترة التي قاد فيها منطقة عسكرية، بل وأشار إلى تهريب الأسلحة المرتبط بالملف الليبي.
سؤال beIN Sports
يظل الفيل في الغرفة: beIN Sports. لا يمكن لقناة دولية أن تدعي مكانة عالمية وتغض الطرف حين يحوّل أحد وجوهها العمومية الظهور الرياضي إلى منصة تحض على الكراهية. أليس لدى ناصر الخليفي، الذي يدير نجوماً عالميين في باريس سان جيرمان، القدرة على التذكير بقاعدة بسيطة: القناة الرياضية ليست بؤرة للكراهية ولا ملاذاً للمختلين؟ إذ إن دراجي، كما الجندي المغرر به الذي يمجده، يجرّ وراءه مرضى يحتاجون لتدخل عاجل. وهذا التدخل لم يعد ترفاً بالنسبة لـbeIN Sports.

