أعلنت بعثة الاتحاد الأوروبي بالمغرب عن تنظيم الدورة الجديدة من أسابيع الفيلم الأوروبي، التي انطلقت منذ 1991 بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل والمركز السينمائي المغربي. تواصل هذه التظاهرة تقديم مجموعة غنية ومتميزة من الأفلام المعاصرة للجمهور المغربي، تعكس تنوع الأساليب والرؤى الفنية التي تميز السينما الأوروبية الحديثة.
تشمل برمجة دورة 2026 ثمانية أفلام روائية أوروبية حديثة، من توقيع مخرجين معروفين وجدد، بالإضافة إلى مجموعة من الأفلام القصيرة من دول جنوب البحر الأبيض المتوسط، التي تمثل جزءاً أساسياً من هوية هذه التظاهرة وتبرز بعدها الأورو-متوسطي.
يستمر عرض الأفلام القوية التي غالباً ما تُعرض لأول مرة في القاعات، حيث تتناول قضايا معاصرة هامة مثل العائلة، والذاكرة الجماعية، والهوية السياسية، ومكانة الفرد في مواجهة التحولات الكبرى التي يشهدها العالم.
ستفتتح الدورة بفيلم “Valeur Sentimentale” (قيمة عاطفية) للمخرج يواكيم ترير، الفائز بالجائزة الكبرى لمهرجان كان. كما ستسلط التظاهرة الضوء على عدد من الأسماء البارزة في السينما الأوروبية المعاصرة مع تركيز خاص على السرديات الحميمية والديناميات العائلية، كما يتجلى في فيلم “Miroirs n°3” (مرايا رقم 3) للمخرج كريستيان بيتسولد، الذي يتناول قضية الحداد والبحث عن الهوية بلغة سينمائية تمتاز بالرقة والعمق.
وستحضر مواضيع الذاكرة وآثار الزمن أيضاً في فيلم “Silent Friend” (صديق صامت)، الذي يقترح سرداً تقوده نظرة شجرة شاهدة على تشابك الحيوات وتحولاتها عبر العصور. بينما يقدم فيلم “Three Goodbyes” (ثلاث وداعات) للمخرجة إيزابيل كويكسيت حكاية مؤثرة وعميقة عن فقدان القدرة على التماسك.
بالإضافة إلى ذلك، يستعرض فيلم “L’Inconnu de la Grande Arche” (مجهول القوس الكبير) للمخرج ستيفان ديموستييه كواليس مشروع معماري أوروبي ضخم يتقاطع فيه الفن بالسلطة. بينما يقدم فيلم “Los Domingos” (أيام الأحد) للمخرجة ألاودا رويث دي أثوا بورتريها حساسة لمراهقة تبحث عن الإيمان. ويعد فيلم “Reedland” (أرض القصب) للمخرج سفين بريسر أول فيلم طويل مشحون بأجواء مقلقة وآسرة.
لا يغيب عن البرمجة أيضاً فن الرسوم المتحركة، حيث سيعرض فيلم “Arco” (أركو) للمخرج أوغو بيانفونو، الذي يُعتبر عملاً شعرياً موجهًا للأطفال واليافعين، وقد لقي إشادة واسعة لقوته البصرية وحساسيته.
يؤكد اختيار هذه الأفلام على حرص أسابيع الفيلم الأوروبي بالمغرب على مخاطبة جمهور المستقبل، وفتح آفاق البرمجة أمام أعمال قادرة على نقل شغف السينما منذ سن مبكرة.
كما سيتم تعزيز البرمجة بمجموعة من الأفلام القصيرة من جنوب البحر الأبيض المتوسط، التي تكمل القضايا المطروحة في الأفلام الطويلة، مثل فيلم “L’Mina” (المينة) للمخرجة راندا معروفي (المغرب)، و” Coyotes” (ذئاب البراري) للمخرج سعيد زغا (فلسطين)، و”I’m Glad You’re Dead Now” (سعيد لأنك ميت الآن) للمخرج توفيق برهوم (فلسطين)، و”My Brother, My Brother” (خائنة الأعين) للمخرجين سعد وعبد الرحمن دنوار (مصر). هذه الأفلام تعكس واقعاً اجتماعياً وسياسياً قوياً، حيث يتحاور الخاص مع الجماعي باستمرار.
تجدد أسابيع الفيلم الأوروبي بالمغرب تأكيد رسالتها في جعل السينما فضاءً للقاء والحوار بين ثقافات ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
ستقام هذه الدورة في كل من الدار البيضاء من 28 يناير إلى 4 فبراير 2026 بسينما الريف، وفي مراكش من 30 يناير إلى 6 فبراير 2026 بسينما كوليزي، وفي الرباط من 4 إلى 11 فبراير 2026 بسينما النهضة.
للعروض أسعار مناسبة، حيث بلغ ثمن التذكرة 10 دراهم، و50 درهمًا لبطاقة الأسبوع، و25 درهمًا لبطاقة الطلبة.

