يعكس التطور الذي سجلته منصة «الما ديالنا» التابعة لوزارة التجهيز والماء، تحسناً نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة التي شهدت تراجعاً مقلقاً في المخزون المائي بسبب تكرار فترات الجفاف. هذا التطور أعاد الأمل في قدرة التساقطات الأخيرة على تخفيف الضغط على الموارد المائية الوطنية.
حوض أم الربيع: مؤشرات إيجابية وسط التحديات
في حوض أم الربيع، ورغم أن نسبة الملء العامة تبقى محدودة في حدود 19.7%، بما يعادل 980.4 مليون متر مكعب، فإن عدداً من السدود سجلت مؤشرات إيجابية. سد سيدي إدريس على سبيل المثال، امتلأ بالكامل بنسبة 100%، وسد إيت مسعود اقترب من الامتلاء بنسبة 95%. كما بلغ سد الدورات 89%، مما يدل على استفادة بعض المناطق من التساقطات الأخيرة، بالرغم من الاستمرار في ضعف المخزون في السدود الكبرى مثل سد بين الويدان وسد المسيرة.
حوض اللوكوس: تألق على مستوى الموارد المائية
أما حوض اللوكوس فقد برز كواحد من أكثر الأحواض استفادة من التساقطات، إذ بلغت نسبة الملء الإجمالية 62.7%، بما يعادل 1198.4 مليون متر مكعب. شهد هذا الحوض امتلاء عدد من السدود بالكامل، مثل واد المخازن، والشريف الإدريسي، وشفشاون، والنخلة. كما اقتربت سدود ابن بطوطة وسمير من الامتلاء الكامل، ما يعزز الدور الحيوي للمنطقة الشمالية في تأمين جزء كبير من الموارد المائية للبلاد.
حوض تانسيفت: أداء مرتفع في تأمين الماء الصالح للشرب
في حوض تانسيفت، بلغت نسبة الملء 69.8%، مع حجم 158.7 مليون متر مكعب، مما يجعله من بين الأحواض ذات الأداء المرتفع على الصعيد الوطني. حيث امتلأ سد مولاي عبد الرحمان بالكامل، وتجاوزت نسب الملء في سدود أحمد بن سليمان الجزولي وأبو العباس السبتي عتبة 80%، مما يعكس استفادة ملموسة للمنطقة من التساقطات الأخيرة.
حوض أبي رقراق: ضمان استراتيجي لتزويد المدن بالماء
شهد حوض أبي رقراق انتعاشاً استثنائياً، حيث بلغت نسبة الملء 95%، بما يعادل 1028.8 مليون متر مكعب. يبرز هنا سد سيدي محمد بن عبد الله الذي وصل إلى 99% من سعته التخزينية، مما يضمن تزويد الرباط وسلا والمناطق المجاورة بالماء خلال الأشهر المقبلة، ويؤكد أهمية هذا الحوض في المنظومة المائية الوطنية.
حوض سبو: خزانات المياه الضخمة في المغرب
أما حوض سبو، فقد بلغت نسبة الملء 53.6% بحجم إجمالي يقارب 2980.9 مليون متر مكعب. بينما سجلت سدود بوهودة وعلال الفاسي امتلاءً كاملاً بنسبة 100%، واقترب سد باب لوطا من الامتلاء بنسبة 98%. كما بلغ سد ميشليفن نسبة 57%، مما يعزز مكانة هذا الحوض كأحد أكبر خزانات المياه في المغرب.
حوض ملوية: التأثير الإيجابي للأمطار الأخيرة
يعد حوض ملوية من الأحواض المهمة شرق المملكة، حيث بلغت نسبة الملء الإجمالية فيه 36.5%، بما يعادل 261.8 مليون متر مكعب. سجل سد على واد زا امتلاءً كاملاً بنسبة 100%، مما يدل على استفادة المنطقة من الأمطار الأخيرة.
التفاوت المناخي وتأثيره على المخزون المائي
بالمقابل، أظهرت بعض الأحواض نسباً متوسطة أو ضعيفة، مثل كیر زيز غريس بنسبة 56.5%، ودرعة واد نون بنسبة 29.9%، وسوس ماسة بنسبة 49.1%. رغم تسجيل بعض السدود امتلاءً كاملاً، كالتي توجد في حوض سوس-ماسة، إلا أن السدود الكبرى ما تزال تعاني من ضعف المخزون، مما يعكس التفاوت في استفادة الأحواض من التساقطات.
استنتاجات هامة للمستقبل
تشير هذه المعطيات الرقمية أن المغرب يعيش مرحلة انتعاش نسبي في حقينة السدود، حيث امتلأ عدد كبير من السدود بنسبة 100% في عدة أحواض مائية، مما يمثل بارقة أمل في مواجهة تحديات ندرة المياه. غير أن هذه الاختلافات بين الأحواض تفرض متابعة جهود تعزيز التخطيط المائي وتطوير البنيات التحتية لضمان الاستغلال الأمثل لهذه الموارد الحيوية، بما يدعم الأمن المائي الوطني على المدى المتوسط والبعيد.

