يقول أحد المترجمين: “عندما أقرأ أعمال علماء الأنثروبولوجيا الأجانب، يتغير موقفي حسب ما إذا كان الموضوع يتعلق بثقافة بعيدة عني تمامًا أو بجوانب من ثقافتنا المغربية التي تعرفتها بها. على عكس القارئ الأجنبي الذي يستعرض كتاب أليساندرا تشوتشي، ‘صوت العروبية’، فأنا بفعل تنشأتي الاجتماعية في الدار البيضاء، لدي فكرة واضحة عن المعاني والرؤى السلبية التي تكاد تكون نمطية عن ‘العروبي’ و’العروبية’. فعندما كنت طفلاً، كنت أسمع العديد من الأحكام المسبقة والنكت حول العروبي من الشمال والجنوب، كالسوسي والدراوي. كان هناك فرق واضح بين ‘العروبي’ (القروي) و’المديني’ (الحضري) من ناحية الثقافة والتقاليد.”
تستند المترجمة إلى نكتة متداولة في ذلك الوقت، تُظهر كيف يدخل ‘العروبي’ إلى قاعة سينما، ويحيي الجميع مصافحًا ومستفسرًا عن أحوالهم، لينتهي الفيلم دون أن يشاهد أي لقطة منه. وقد استخدمت هذه النكتة لاحقًا في دراسات علم الاجتماع الريفي والحضري، لتوضيح الفرق بين العلاقات الشخصية المبنية على التعارف المتبادل التي تميز الثقافة الريفية، والعلاقات المبنية على المجهولية التي يفتخر بها سكان المدينة.
ويشير إلى أن هناك مجموعة من النكت، بعضها قد يبدو مبتذلًا، عن الفرق بين العروبي والفاسي والشلح. في حارتنا، نحن أبناء المدينة القادمين من عائلات حديثة الهجرة، كنا نستخدم مصطلح ‘عروبي’ للإشارة إلى الشخص الذي يرتدي جلابية وعمامة، ويتحدث بلكنة مميزة. كما اعتدنا أن نطلق على الشاب القروي الذي يحاول تقليد الأنماط الحضرية لفظ ‘عروبي’. كانت هذه الرؤية الثقافية مسيطرة في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، حيث كانت الهجرة القروية عاملًا رئيسيًا في تحولات المدينة.”

