تأتي هذه الحملة في إطار تنفيذ التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة محمد السادس، الرامية إلى ضمان الحق في الصحة وتقريب الخدمات الطبية من سكان المناطق القروية، خاصة تلك المتضررة من موجات البرد القارص. تُعتبر الجماعات القروية التابعة لعمالة وجدة أنكاد، مثل جماعة “بني خالد”، نموذجاً حياً لهذا الالتزام، حيث يعرف المركز الصحي القروي بالمنطقة نشاطاً مستمراً في تقديم خدمات صحية أساسية لفائدة الساكنة، بجانب الظروف المناخية الصعبة التي تُعاني منها المنطقة خلال فصل الشتاء.
شهادات من المواطنين المستفيدين
تعكس هذه الجهود تجارب المواطنين الذين عبروا عن ارتياحهم لمستوى الخدمات وراحة الاستقبال. يقول اعمر الزروقي، أحد سكان المنطقة، أن المركز الصحي يوفر خدمات طبية تواكب تطلعات الساكنة، مثنياً على نظافة المكان وجودة التنظيم، بالإضافة للجهود التي يبذلها الطاقم الطبي في تطعيم الأطفال ومتابعة حالتهم الصحية خلال الطقس البارد. كما أشار إلى توفر الأدوية بشكل جيد، ومتابعة دقيقة للمرضى المصابين بأمراض مزمنة، مثل السكري، مما يعكس روح الحملة الاجتماعية “رعاية” وأهدافها الإنسانية.
الدعم الطبي السريع
بدوره، عبّر أحد المسنّين عن امتنانه للاستجابة السريعة من قبل الطاقم التمريضي بعد تعرضه لجرح في الكاحل. حيث تم تضميد جرحه بكفاءة، مما خفف من معاناته. وأكد أن هذه الخدمات تُعتبر دعماً حقيقياً لسكان القرى، خصوصاً في الأوقات الباردة.
تحسين جودة الخدمات الصحية
أما حسناء حسيني، من دوار “لهنادزة” بجماعة “بني خالد”، فقد أبرزت الأثر الإيجابي لتحديث المركز الصحي، مشيرةً إلى أن عملية التجديد أسهمت في رفع جودة الخدمات وتنظيم العمل داخل المؤسسة. ولفتت إلى أهمية الاستقبال الجيد وتوفر الأدوية والنصائح الصحية، خاصة لصالح الأطفال والنساء، مما يعكس حرص الوزارة على حماية صحة المواطنين في ظل التقلبات المناخية القاسية.
التجاوب مع الساكنة
وفي شهادة أخرى، أبدى أحد الشباب تقديره لحسن معاملة الطاقم الصحي وتجاوبهم مع المواطنين، مشيراً إلى أن زيارته للمركز كانت إيجابية حيث كانت زوجته تخضع لمتابعة صحية حول الغدة الدرقية، وتم تقديم الإرشادات الطبية اللازمة بشكل ممتاز.
خدمات صحية متكاملة
في حديثها، أكدت الدكتورة سكينة الخمسي أن الفريق الطبي يعمل، ضمن حملة “رعاية”، على تقديم خدمات صحية متكاملة، سواء داخل المركز أو عبر الفرق الصحية المتنقلة التي تجوب الدواوير والمناطق المجاورة. وأوضحت أن الخدمات تشمل الاستشارات الطبية وتوفير الأدوية بشكل مجاني عند الحاجة، بالإضافة لمراقبة صحة الأطفال وتقديم العناية للنساء الحوامل وكبار السن، إلى جانب تقديم نصائح صحية تتعلق بالتغذية السليمة لتعزيز المناعة خلال فصل البرد.
استجابة صحية ملائمة
تتوافق هذه المجهودات مع الأهداف التي وضعتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، حيث تستهدف عملية “رعاية 2025-2026” 31 إقليماً عبر ثماني جهات، من بينها جهة الشرق. تهدف هذه الحملة إلى ضمان استجابة صحية ملائمة لحاجيات الساكنة المتضررة من موجات البرد، عبر تعزيز خدمات القرب وتكثيف تدخلات الوحدات الطبية المتنقلة وتنظيم القوافل الطبية المتخصصة، مع التأكيد على التكفل بالحالات المستعجلة.
نجاح حملة رعاية
تؤكد تجربة المركز الصحي القروي “بني خالد” أن حملة “رعاية” ليست مجرد إجراء عابر بل هي استراتيجية صحية متكاملة، تُجسد التزام الدولة بحماية صحة المواطنين وتقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى العلاج، خاصة في المناطق القروية المعزولة، بفضل التنسيق بين المصالح المركزية والجهوية والإقليمية، وانخراط الأطر الصحية بروح المهنية العالية والمسؤولية الإنسانية.

