ذكرت يومية “الصباح” في عددها الأخير أن مراقبي الضرائب توصلوا، من خلال مراجعة مداخيل الضريبة على القيمة المضافة، إلى أن بعض المبالغ تم اقتطاعها من المنبع. وبالتالي، قاموا بتعميق البحث لمعرفة أسباب هذا الاقتطاع للتأكد من وضعية الأشخاص الذين تم احتجاز الضريبة قبل أداء مستحقاتهم تجاه إدارة الضرائب.
وحسب الجريدة، فإن قانون المالية لسنة 2024 تضمن آليتين لحجز الضريبة على القيمة المضافة من المنبع، وذلك في إطار الحد من استعمال الفواتير الوهمية. وينص المقتضى الأول على إلزام الزبناء بخصم مبلغ الضريبة من المنبع من الموردين الذين لا يقدمون شهادة صادرة عن إدارة الضرائب بطريقة إلكترونية، على أن لا تتجاوز مدة هذه الشهادة ستة أشهر. هذه الشهادة تتضمن مؤشرات حول وضعيتهم الجبائية وصحتهم المالية.
أما الإجراء الثاني، فقد جاء في الصحيفة بأنه ينص على حجز 75 في المائة من مبلغ الضريبة على القيمة المضافة المستحق على مقدمي الخدمات الذين تم تقديم شهادة لهم تثبت أنهم في وضعية جبائية سليمة. وإذا تعذر تقديم هذه الشهادة، فإن الاقتطاع يشمل كامل مبلغ الضريبة المستحقة.
وقد أظهرت التحليلات التي أجراها المراقبون في الربع الأخير من السنة الماضية، أن عدداً من الأشخاص الذين تم اقتطاع مبلغ الضريبة منهم، ينتمون بالأساس إلى فئة موردي السلع والأشغال، مما يشير إلى عدم تمكنهم من الحصول على شهادة براءة الذمة الضريبية بشكل إلكتروني.
وأظهر تقرير المراقبين أنهم عرفوا أسباب عدم قدرة هؤلاء الأشخاص على الحصول على شهادة إبراء الذمة، حيث تبين أن العديد منهم متورطون في المتاجرة بالفواتير، ولم يقدموا تصاريح جبائية منتظمة.
كما تمكنت التحقيقات، بتنسيق مع إدارة أخرى، من جمع أدلة تشير إلى عمليات المتاجرة في الفواتير المزورة.
ونقلت الصحيفة عن مصادرها أن المديرية العامة للضرائب أعدت بناءً على المعطيات، لائحة تضم 80 مشتبهاً في التورط في المتاجرة بفواتير تتجاوز قيمتها الإجمالية 20 مليون درهم. وسيتم إحالة ملفهم على القضاء لمتابعتهم بتهم الغش الضريبي وحرمان خزينة الدولة من مستحقاتها.
أكد محمد نادير، المحلل الاقتصادي، أن الأمر أصبح ممكناً، بحيث يمكن تحديد حجم الفواتير الوهمية الصادرة عن الملتزمين الذين لا يعتمدون طرقاً قانونية في تعاملاتهم التجارية. ذلك بفضل رقمنة العمل داخل المديرية العامة للضرائب والمعالجة الذكية للمعطيات، مما يوضح طبيعة العلاقة التجارية بين الزبناء والموردين.

