قالت النائبة البرلمانية في سؤالها للوزيرة إنه «بعد الإعلان عن البرنامج الجديد لـ”الدعم المباشر للسكن” وإطلاق المنصة الرقمية “دعم سكن” لفائدة المواطنات والمواطنين داخل المغرب وخارجه، كان هناك أمل كبير لدى الرأي العام، على أساس أنه سيساهم في تحسين ظروف الولوج إلى السكن اللائق، بالإضافة إلى التخفيف من الأعباء المالية على الأسر، ومحاولة إعادة التوازن إلى سوق يعرف اختلالات بنيوية مزمنة ».
وكشفت البرلمانية، بحسب المعطيات المتداولة ميدانياً، أن «الشهادات المتكررة لمهنيين ومواطنين تشير إلى تطورات مقلقة تُناقض الهدف الأساسي لهذا البرنامج. ففي بعض المناطق، مثل القنيطرة وعين عتيق وتمارة، سُجل ارتفاع مهول وغير مسبوق في أسعار الشقق، حيث قفز ثمن بعض الوحدات التي تُصنف كالسكن الاقتصادي من حوالي 250 ألف درهم إلى 450 ألف درهم وأكثر، في حالات معينة تضاعف فيها السعر دون مبررات مالية أو تقنية مقنعة، وأحيانا في مقابل تحسينات تجميلية شكلية فقط».
وأكدت البرلمانية أنه «الأخطر من ذلك، هو أن هذا الارتفاع جاء مع تدهور جودة البناء، حيث تظهر عيوب خطيرة في العديد من الشقق بعد فترة قصيرة من الاستخدام، مما يتعارض مع الحد الأدنى من معايير السكن اللائق ودفاتر التحملات القانونية. تشير هذه المؤشرات إلى أن جزءًا كبيرًا من الدعم العمومي الذي خُصص للمواطنين وجد طريقه إلى جيوب بعض المنعشين العقاريين عبر رفع الأسعار، مما أدى إلى إفراغ البرنامج من فلسفته الاجتماعية، وزيادة أزمة القدرة الشرائية بدلاً من التخفيف منها».
وأعربت البرلمانية عن قلقها بشأن شهادات تفيد بأن بعض المنعشين يطلبون من المستفيدين ما يُعرف بـ”النوار”، في ضرب صارخ للقانون ولحقوق المواطنين الراغبين في الحصول على سكن مناسب.
وضعت البرلمانية تساؤلاتها للوزيرة حول التدابير الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لوقف موجة المضاربات العقارية التي اندلعت بعد إطلاق البرنامج. كما تساءلت عما إذا كانت الوزارة تفكر في مراجعة آليات الدعم وشروط الاستفادة منه، لضمان وصول هذا الدعم إلى المستحقين الحقيقيين، وليس تحويله إلى ريع لمصلحة بعض المنعشين.
كما ساءلت البرلمانية عن إجراءات الوزارة لضبط ومراقبة أسعار السكن الاقتصادي والمتوسط، والتأكد من احترام الأسعار المرجعية التي تم الإعلان عنها قبل دخول البرنامج حيز التنفيذ. هل تنوي الوزارة تفعيل آليات مراقبة صارمة لضمان احترام دفاتر التحملات وتحسين جودة السكن المخصص للفئات ذات الدخل المحدود، بما يضمن عدم وقوع المواطنين ضحية الغش والتحايل؟

