أوضح السيد حجيرة، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن الحكومة لا تعتبر ارتفاع حجم الاستيراد « اختلالا » في الميزان التجاري، بل تراه نتاجا طبيعيا لحيوية الاستثمارات الكبرى والمشاريع الملكية التي تشهدها البلاد. هذه المشاريع تتطلب مواد وتجهيزات لا تُنتج محليا بالكامل، سواء في مجال المستشفيات، الطرق، أو البنيات التحتية.
دينامية اقتصادية منتجة
اعتبر المسؤول الحكومي أن هذه الدينامية لا تُعَد خللاً اقتصادياً، بل نتيجة طبيعية لمسار تنموي واسع. أوضح أن البرنامج الجديد وُضع لمواكبة هذا الواقع وتوجيهه، إلا أنه لا يمكن تقييم نتائجه ما دام لم يتجاوز بعدُ 155 طلباً من أصل 600 هدف مُحدد. وأكد أن تنفيذ مضامينه لا يقع على عاتق الحكومة فقط، بل يتطلب استعداد القطاع الخاص للانخراط والاستفادة من الآليات المتاحة.
التوازن الجهوي في توزيع الطلبات
وفيما يتعلق بعدالة توزيع الموارد، اعترف كاتب الدولة بأن توزيع الطلبات يكشف غياب التوازن بين الجهات، حيث أن حوالي 40% من الطلبات تأتي من جهة الدار البيضاء-سطات. وأشار إلى أن الحكومة ليست لها القدرة على تغيير هذا الوضع دون مشاركة الفاعلين الاقتصاديين على المستوى المحلي. لتحقيق الأهداف المسطرة، خصوصا رفع الصادرات لمستوى 80 مليار درهم، وإحداث 76 ألف منصب شغل، يتطلب الأمر شراكة فعلية بين القطاعين العام والخاص.
استراتيجيات دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة
تطرق المسؤول الحكومي إلى المقاربة التشاركية التي بُني عليها البرنامج، حيث تم فتح 12 مكتبا جهويا ورقمنة مجموعة من المساطر المرتبطة بالتجارة الخارجية لتسهيل الولوج إلى المعلومات، وهو أمر كان يُعَد عائقاً أمام العديد من المقاولات. كما أعلن عن تخصيص 100 مليون درهم كتعويضات إضافية لتشجيع التوجه نحو أسواق خارجية جديدة لا زالت غير مستغلة بالشكل الكافي.
جهود متعددة للتقليل من التمركز الجهوي
رغم الجهود، لا يزال التمركز الجهوي في الاستفادة من البرنامج مستمراً، حيث يتركز 70% من الطلبات في أربع جهات فقط: 41% في الدار البيضاء-سطات، 13% في مراكش-آسفي، و10% موزعة بين سوس-ماسة وفاس-مكناس، و6% في طنجة-تطوان-الحسيمة. ورغم هذا التركز، فإن 88% من الطلبات قُدمت من طرف مقاولات صغرى ومتوسطة، إذ يمثل قطاع الصناعات الغذائية نحو 30% منها.
تحديات جديدة أمام جهة الشرق
أشار إلى أن الوضع الحالي يُعيد إنتاج الإشكالات ذاتها، حيث أن منطقة الشرق لا تتجاوز حصتها 3% من إجمالي الطلبات، رغم توفرها على بنية تحتية استراتيجية، كالميناء الناظور غرب المتوسط الذي استقبل أول باخرة مؤخراً، والذي من المتوقع أن يصبح ثاني أكبر ميناء في المملكة بعد طنجة المتوسط.
التعاون لتحقيق الأهداف الوطنية
في ختام إجابه، أعلن حجيرة عن استعداد الوزارة لإجراء جولة ثانية من اللقاءات الميدانية في الجهات التي كان يُفترض أن تحقق نسباً أعلى من الانخراط. وخلص إلى أن بلوغ الأهداف الوطنية في مجال التجارة الخارجية يظل مرهونًا بتعاون الجميع، من حكومة وبرلمان وقطاع خاص، لتحويل الإمكانيات المتاحة إلى فرص فعلية للنمو والاشتغال والابتكار.

