استرعى انتباهي خبر مفاده أنبعض الأصوات في قيادة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية طالبت بحل حركة التوحيد والإصلاح باعتبارها “الذراع الدعوي” لحزب العدالة والتنمية!و استغربت أكثرلما نشرته يومية النهارفي افتتاحيتها ليوم 12 يناير 2014 : “توشي تحركات حركة التوحيد والإصلاح ومن ورائها أداتها الوظيفية حزب العدالة والتنمية،بأن هناك نزعة نحو إضعاف الدولة في أفق إسقاطها.” …. لتخلص إلى ما يلي “فحزب العدالة والتنمية يسعى من خلال كثرة حديثه عن الدولة العميقة إلى زعزعة كيان المغرب كدولة لها نواة صلبة، ومؤسسات قوية ولها تاريخ ولها كيان وشعب”!!!
وبسرعة البرق، تلقفت”الشرق الأوسط” الخبر لتنشر في عدد 15 يناير 2014 “واتهم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بشكل مباشر حركة التوحيد والإصلاح، الذراع الدعوية لحزب العدالة والتنمية متزعم الائتلاف الحكومي بالضلوع في إطلاق حملة التكفير والتحريض ضد الحزب وقادته، مشيرا إلى أن قادة التوحيد والإصلاح”. مما يوحي بأن حزب بنكيران هو المُستهدف من خطاب التخويف والتخوين، وليس المُنتج له، بخلاف ما ذهب إليه ممثل البام في “مباشرة معكم”. يجب التأكيد أولا أن حركة التوحيد والإصلاححركة مغربية قانونية وديمقراطية ومفتوحة في وجه كل المغاربة، وقد اختارت أن تتموقع في ساحات العمل التربوي والدعوي والثقافي والتدافع المدني، مع الاحتفاظ بمسافة معينة من كل الأحزاب (انطلاقا من أحد مبادئها: التعاون على الخير مع الغير). وهي لا تُخفياتفاقية شراكة واضحة مع حزب وطني معين وهو “العدالة والتنمية” الذي ينطلق من نفس المرجعية وله استقلالية تنظيمية تامة، رغم المحاولات اليائسة لبعض المهزومين من أجل خلط الأوراق، تماما كما أقحمت القناة الثانية صورة الأستاذ عبد الله نهاري الذي برأه القضاء مع صورة السلفي أبو النعيم وهو يُكفر “لشكر” ومن دعا بدعوته وتطاول على النصوص الشرعية القطعية، وهي تعلم علم اليقينالبون الشاسع بين الرجلين وبين المنهجين. لنعُد إلى التصريح المنسوب لرفاق لشكر ونُذكرهم ببعض الهيئات الداعمة لحزبهموالتي تتقاسم معه نفس المرجعية “الحداثية و الحقوقية الكونية واللادينية أحيانا”. كيف يُفسر السيد لشكر عضوية يونس مجاهد رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية في المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية؟ ألا يجدر بنقيب الصحفيين على المستوى الوطني أن ينأى بنفسه عن ممارسة السياسة بشكل مباشر؟ هل موقفه الأخير من عبد الله نهاري موقف الصحفي المهني المحايد أم موقع المُتحزبالمتأدلج لحد التعصب؟ أين نضع البيان المتحامل والظالم الذي أصدره مؤخرا ضد الأستاذ نهاري الذي يظنه من العدالة والتنمية، في غياب مكتب الفرع الجهوي المُنتهي الصلاحية؟ كيف تفسرون حالة قيادي اتحادي كان يجمع بين عضوية المكتب السياسي لحزبكم وعضوية القيادة الوطنية لمنظمةالليونز كلوب(مقاطعة 416 وهو برتبة رفيقمالفن جونز )، وقد تقلد منصب كاتب الدولة في حكومة اليوسفي ثم عين واليا بعدها؟ كيف تفسرون تواجد مدير مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد وفي شبيبة الروتاري (روتاراكت) وطلبه مؤخرا في نشاط له بمدرسة عليابوجدةالاستفادة من بناية عمومية بدعوىاحتضان وتكوين ومصاحبة المقاولين الشباب بالمُقابل طبعا، أي هو الرابح في النهاية ! كيف كانت تُجمع مُحللتكم النفسانية وزوجها بين الروتاري و مهمة الإفتاء على صفحات جريدة الاتحاد الاشتراكي أيام الخطة المعلومة؟ هل نصائحها يومها للشبان والشابات بتكسير العادات والتقاليد البالية، والابتعاد عن التوجيهات الدينية تعبير عن مواقف الماسونية أو مواقف الاتحاد؟ وهي القائلة: “إن الفرق الشاسع بين الطبقتين يزداد بسبب اختلاف نوعية التعليم. فالتعليم الفرنسي يلقن المبادرة و الابتكار في حين أن التعليم العمومي يغرق الفرد في المجتمع الذي يمجد القيم القديمة (!!!)” كيف يفسر الرفاق حضورهم القوي في الروتاري والاستفادة من الإمكانات الهائلة لهذه المنظمة الدولية التي ترسل تقارير شهرية لشيكاغو؟ هل يصح لنا أن نطالب بحلالليونز و الروتاري بنفس المنطق الذي تستندون إليه للمطالبة بحل جمعية مدنية تربوية قانونية تلبي حاجات مجتمعية مختلفة؟ لنتأمل جميعا هذه القصاصة التي نشرتها جريد الاتحاد يوم 23 أكتوبر 2009 : “وكشف المعلم الكبير بيرترانفوندو أن للماسونية امتدادا في المغرب وتونس. وعن سؤال حول معركة الماسونية في القرن 21 ، قال بيرترانفوندو، “ان المعركة هي اللائكية، بدون أن يعني ذلك حربا ضد الدين”، مضيفا “علينا أن نتعلم الكثير من إخواننا في تركيا والمغرب”. وأختم بهذه الشهادة لقائد الذراع النقابي للاتحاد نبير الأموي في الشرق الأوسط بتاريخ 5 يوليوز 2001 وهو يتحدث بمرارة عن تحكم الدوائر الماسونية في مؤتمرات الاتحاد” والأدهى من ذلك هو ان الاتحاديين للأسف لم تتح لهم الفرصة حتى لحضور الجلسة الافتتاحية في اطار عملية انتقامية قام بها بعض الاعيان واصحاب المصالح وبتنسيق مع بعض المصالح الاجنبية والاسرائيلية والماسونية، وانه من الخطأ عند هؤلاء الأخيرين الاعتقاد بأن يكرروا تجربة تركيا ، واعتبار المغرب مريضا يجب توزيع إرثه.” مجرد أسئلة بسيطة لأصحاب خطابالتخوين والتآمر: من تآمر ضد القصر؟ ومننفذ الانقلابات الفاشلة ؟ومن يتآمر اليوم ضد الدولة ومؤسساتها ومقوماتها وتعليمها ودينها؟؟ ثم من أحق بالحل: أذرع ماسونيةذات ارتباط بمنظمات عابرةللقارات، أم ذراع دعوي مُستضعف، يراد تكميمه ومنعه حتى من رفع شعار رابعة والتنديد بالانقلاب في مصر؟
المصدر: محمد السباعي نشر في الرأي المغربية

