في الحقيقة قالها بنكيران من أعماق قلبه ” العثماني… يجب أن تصان كرامته”
و العديد علق سلبا على هذه العبارة و اتهم بنكيران بأشد التهم لكن أقول أن الرجل صادق فيما قال : كلنا نعلم أن ما يسمى وزارات السيادة لا كرامة فيها للوزير و لا استقلالية له في قرارته و حركاته و سكناته و لعلها الأسباب التي جعلت هذه الوزارات لا تسند إلا إلى أبناء دار المخزن… العثماني في وزارته كان مجبرا على المرور على الهمة و الفاسي في كل لحظة و في كل القرارات قبل أن يصل إلى الملك ثم داخل الوزارة لا يمكن إلا أن يشقا مع ” ضرته ” الاستقلالي العمراني الوزير المنتدب، ولعل أبرز دليل ما وقع في زيارة الخليج و… و… خلاصة القول أن الدكتور النفسي و الفقيه الشرعي الذي نذر حياته للعلم و الدين ، تداس كرامته كل يوم في هذه الوزارة في حين أن مهنته الشريفة و مرضاه يفتقدونه كل يوم. ثم لنتصور موقعه الجديد في الحكومة الجديدة ، لم يكن المسار العلمي و المهني و السياسي للرجل الهادئ لم يكن يليق به إلا إحدى الحقائب أو المناصب الثلاث التالية: الأولى هي رئاسة الحكومة، طبعا الأمر محسوم في هذا المنصب حاليا، و إما الصحة أو التعليم العالي و كلتاهما يشغلهما كل من الوردي و الداودي ، الرجلين، و إلى حدود الساعة، يسيران بخطى ثابتة فى حسن تسير الوزارتين و بالتالي لا أساس لاستبدال أحدهما بمنطق ” on change jamais l’équipe qui gagne ” أما باقي الوزارات لا تصلح لمقام هذا الرجل و لن يعطي فيها الكثير و سيضيع وقته و جهده ليحاسب في الأخير على حصيلة عير مرضية. درس أخر ينضاف إلى دروس هذا الحزب و هؤلاء الرجال، هو التأكيد على اللازمة التي مافتئ يكررها وزراء المصباح : لم نأتي من أجل الكراسي و المناصب بل جئنا من أجل الإصلاح أما المناصب فهي زائلة لا محالة” و الحق يقال لو كان السيد العثماني متشبثا بمنصبه و بالامتيازات، لم يكن أحد ليخرجه من الحكومة فأضعف الإيمان سيغير حقيبة الخارجية بأي حقيبة أخرى كيفما كان نوعها و حجمها و أهميتها…. شكرا السيد العثماني لم نشك يوما في معدنك الأصلي… أعطيت العالم أجمع أكبر درس في ” ماهية طينة رجال العدالة و التنمية” درس أخر لم يفوت الدكتور الفرصة أن يلقنه للمغاربة، السيد العثماني ساح و جال العالم وزيرا لمدة سنتين تقريبا… و خرج السيد العثماني من الوزارة كما دخلها و لبس وزرته البيضاء و حمل حقيبته الطبية إلى الشقة التي يكتريها بالرباط من أجل العيادة مكتوب عليها ” عيادة طبية” السيد العثماني كان يكتري شقة للعيادة قبل الإستوزار و أصبح يكتري شقة لنفس الغرض بعيد الإستوزار. في حين كان الوزراء السابقون يشترون و لا يكترون ، يشترون الفيلات و القصور و لا يكترون الشقق ، يشترون الفيلات في الأحياء الراقية في أكبر المدن العالمية خارج الوطن و لا يكترون الشقق البسيطة في الأحياء الشعبية في المدن المغربية…. يدخلون الوزارات حفاة عراة و يخرجون منها رجال جاه و مال و رجال أعمال…. ما سمعنا يوما أن أحدهم دخل طيبا و خرج طبيبا…. أتذكر كلمة قالها عزيز رباح في مهرجان خطابي بعيد تعين الحكومة الأولى : ” إطمإنوا أيها المغاربة فإن نقدر لنا أننا لم نفعل أي شي أو أي تقدم في هذه الولاية فعلى الأقل لن نختلس درهما واحدا من مال الشعب”. عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
المصدر: نور الدين بن علا نشر في الرأي المغربية

