عندما العقار يتحرك الكل يتحرك. مقولة اشتهرت لدى المنعشين العقاريين بصفة خاصة و الاقتصاديين بصفة عامة.
و السكن الاجتماعي يعتبر جزء من العقار الذي يساهم في ديناميكية الاقتصاد. و إن الكلام عنه يدعونا إلى ملامسة هدفه الأساس و الدور الذي وكل له من خلال النتائج المتوخات و الفئة المستهدفة . و كقراءة أولية وواقعية يمكن إجمال أهم أهدافه في توفير سكن لائق يلاءم القدرة الشرائية للفئة المستهدفة و التي ذات الدخل المحدود. رغم أن تعريف هذه الفئة يدخلنا في جدال قد يصعب الحسم فيه. إلا أن المعيار المتبع و حتى يتم حسم المسألة تم ربط التعريف بالمد خول و الذي حدد في الحد الأدنى زائد النصف. و كملامسة أولية نجد أن مشروع السكن اللائق يجب أن يعلن عدم تحقيق الأهداف المتوخات و يمكن أن نلمس ذالك في الأمور التالية: من ناحية الجودة فهناك جدل حول المنتوج المعروض في السوق بل أن هناك حالات كارثية تكلمت عنها الجرائد الوطنية. كما أن العادة صارت تقتضي أن المعني بالأمر يضطر إلى إعادة التبليط(finition) من جديد. من ناحية الثمن فر غم أن الدولة تمنح المنعشين العقاريين العقار بثمن شبه رمزي فإن العقار يسلم للمستفيد بثلاث أضعاف ثمن تكلفته. من ناحية التغطية فإن نسبة المستفيدين من الفئات المعنية تعتبر لم ترقى إلى المستوى المطلوب بل أن المضاربة و بعض السلوكيات تزيد في الطين بلة. ثم إن الفئة المستهدفة يجب مراجعة تعريفها و توسيع دائرتها فمادام أن المفروض هو توفير سكن لائق لكل أسرة مغربية حسب حاجتها الطبيعة أولا ثم قدراتها المالية ثانيا. و نجد أن فلسفة التمليك هي الغالبة و ليس هناك إمكانية الكراء. من هنا يجب القطع مع الوساطة كبديل و الدعوة إلى التعامل المباشر مع المعني بالأمر . و هكذا فالدولة مطالبة بتجهيز الأراضي (الأملاك المخزنية،الأوقاف، و هلم جرا…) عن طريق بناء و تهيئة البنيات التحتية من الطرقات و الربط بشبكة الماء الصالح للشرب و الواد الحار…و خلق مرافئ عمومية مع منح الأراضي إلى المعني بالأمر لبنائها فقط بثمن التكلفة و هكذا فالدولة مدعوة لخلق مدينة جديدة في كل جهة تتوفر في كل سنة على مائة ألف قطعة أرضية لكل منها. و ذالك باحترام الشروط الآتية: أن تكون أسرة مكونة من زوجين على الأقلية و أقدميه عام إضافة عدم التملك لعقار ثم تشكيل قاعدة بيانات وطنية و ليس محلية لضبط المستفيد و توفر المستفيد على مدخول سواء في القطاع العام أو الخاص أو نشاط اقتصادي فردي. أما الفئات التي ليس لها مدخول قار يسمح لها باقتناء العقار و الدخول في هذا المشروع. فإن الدولة مطالبة بتوفير لها دور للكراء بثمن رمزي. و من هنا فإن الجماعات الترابية مدعوة إلى بناء عمارات لتستجيب لهذه الحالات. و بعملية حسابية بسبطه إذا تم البدء بهذا المشروع يمكن دخ في الاقتصاد المغربي أكثر من مائتين مليار درهم. و هكذا يربح المواطن سكن لائق بأقل تكلفة و تربح الدولة اقتصاد متحرك و قوي .
المصدر: عبد الإله القدميري نشر في الرأي المغربية

